📁

رواية حب صدفه الفصل السادس 6 بقلم أمل عثمان

رواية حب صدفه الفصل السادس 6 بقلم أمل عثمان 



رواية حب صدفه الفصل السادس 6


 ــــــــــــــــــــــــــــــــــ((6))ـــــــــــــــــــــــــــــــــ


والمكان كله وقف على وضع الانتظار...

ولا نفس بيتسحب من غير ما يكون محسوب.


كريم خد خطوة صغيرة لقدام… خطوة واحدة بس، بس كانت كفاية تكسر الجمود اللي واقف بينهم.


عينه كانت رايحة وراجعة بين مراد وحازم، كأنه بيحاول يقيس الأرض قبل ما يحط رجله عليها:

"أنا… هاروّح أطمن على مريم."


صوته ماكانش عالي، ولا متحدي، بس فيه نوع من الإصرار اللي مش محتاج إذن.


مراد فضّل ساكت شوية، وشه ثابت، بس عينه ضاقت… وبعدها عمل حركة بسيطة جدا:

اتحرك نص خطوة على جنب، كأنه بيفتح الطريق… من غير ما يعترف إنه فتحه.


كريم عدى جنبه، ووشه ما اتبدلش… لا خوف ولا غضب. بس تركيز رايح كله للباب اللي خرجت منه مريم.


لما اختفى من قدّامهم، الصمت رجع أغلب من الأول.


يارا وقفت أقرب لمراد خطوة واحدة، اللمسة الهادية اللي كانت على إيده لسه معلقة في الجو:

"مراد… كفاية."


هو مسك نفسه بصعوبة.

"كفاية لما أتأكد إن مريم بخير."


عينه راحت على حازم، نظرة صريحة… جامدة… مافيهاش أي لفة.


حازم ما حاولش يبرر، ولا يدافع، ولا يعمل نفسه مش فاهم.

بس قرب خطوة صغيرة… خطوة أقرب للوقفة المحترمة، مش التحدي:

"مراد..... الي حصل غلط. وانا عارف. ومش هكرر اي حاجه تضايقها "


الكلمة دي نزلت زي حجر في المية.

تقيلة… بس صريحة.


مراد رد عليه بنفس الجفاف اللي بدأ بيه:

"خليك فاكر اللي قلته."


ولا صياح.

ولا دراما.

بس جملة لو اتقالت في وش حد، تفضل محفورة شوية.


يارا أخدت نفس متوتر، وبصوت واطي قالت:

"نمشي يا مراد."


هو لفّ من غير ما يبص لورا… ماشي بخطوات محسوبة، ويارا ماشيه معاه، ريتمهم واحد، كأنهم بيبعدوا عن نار لسه مشتعلة.


حازم فضّل واقف مكانه لحظة…

وشه مش مرتاح، مش مهزوم… بس متزن.

عامل زي حد لسه خارج من موقف سخن ولسه بيلم نفسه.

كريم خرج من الدايرة اللي كانت عاملة اختناق في نص القاعة، وماشي بخطوات سريعة بس مش مندفع.

كان باين عليه إنه مش قادر يفكّر غير في حاجة واحدة… مريم.


الممر المؤدي للباب كان هادي، والناس اللي واقفة بعيد بتبصله بنص عين، بس هو ماكانش شايف حد.

إيده نزلت داخل جيبه من التوتر، والكتف الشمال ليه بيتهز بسيط كأنه بيطلع أنفاس مش مظبوطة.


قرب للباب اللي خرجت منه مريم، وقف ثانية قبل ما يمد إيده على المقبض…

مش لأنه متردد يدخل…

لكن لأنه بيحاول يظبط نفسه… مايدخلش وهو متوتر، مايزودش اللي حصل.


فتح الباب بهدوء، وخرج للبرا.

الهواء كان أبرد شوية، بس أخف من جو القاعة.


بص حواليه بسرعة…

هي ماكنتش بعيدة.

واقفة جنب السور، ضهرها ليه، وراسها متنيّة لقدام شوية… مش منهارة، بس باين إنها بتحاول تلمّ أعصابها.


كريم وقف لحظة…

مش عارف لو يقرب على طول…

ولا يديها ثانية.


ثانيتين.

وبعدين مشي ناحيتها بخطوات محسوبة، كأن كل خطوة محسوبة بمسطرة.


قرب منها لحد ما بقى على مسافة تخليه مسموع من غير ما يخضّها:

"مريم…"


هي ما لفتش فوراً…

خدت نفس صغير…

وبعدين لفت له بهدوء، من غير أي انفعال زيادة.


وشها ماكانش بيزعق غضب، ولا زعل قوي…

بس باين عليها اللخبطة.

والخضة اللي حصلت جوه.


كريم وقف قدامها، مش قريب قوي… ومش بعيد…

المسافة اللي تبين إنه جاي يطمن، مش يضغط.


عينيه ثابتة عليها، وصوته هادي لدرجة إنها تبين إنه في قلق مستخبي:

"انتي كويسة؟"

مريم لفت له ببطء، ووشها رايق…

مش ساكت بسبب ضعف، بالعكس، الهدوء ده كان واقف مكان درع كامل.


مسحت دمعة كانت يمكن طلعت غصب عنها قبل ما يلحق يشوفها، ورجّعت كتافها لفوق، واقفة بثبات.

عينها في عينه… مستقيمة، قوية، ومش مدياله فرصة يحس إنها اتكسرت.


قال لها:

"انتي كويسة؟"


هي ما خدتش حتى نص ثانية تفكير.

ردّت فوراً، بنبرة متماسكة، صحية جداً:

"أنا كويسة."


الجملة خرجت ثابتة…

مش عناد…

دي كانت طريقة إنها ترجع السيطرة لنفسها.


بصّت بعيد شوية، كأنها بتراجع الموقف كله جوا دماغها بسرعة…

وبعدين رجّعت نظرها عليه من تاني، بنفس الهدوء المتزن.


"الموضوع اتفهم غلط… وأنا مش عايزة أكبره أكتر من كده."


نبرة صوتها كانت فيها قوة هادية، من النوع اللي بيقول:

انا فاهمة اللي حصل… بس مش هسمح له يأثر عليا.


كريم كان واقف قدامها وبيسمع الجملة دي وكأنها بتسحب منه آخر ذرة قلق.

هو شاف قد إيه هي ماسكة نفسها…

وشاف إن اللي حصل جوه ماكسرش ولا خد منها حاجة.


قرب خطوة بسيطة… من غير ما يتعدى حدودها:

"بس انتي اتضايقتي… حتى لو مش عايزة تعترفي."


مريم رفعت حواجبها سنة صغيرة بس… حركة خفيفة، شبه ابتسامة بدون ما تبان.

"اتضايقت… بس عدت."


وقفت ساعتها بنظرة أوضح…

نظرة فيها رسالة مباشرة:

أنا مش محتاجة حد يشيلني… أنا واقفة كويسه

كريم سمع كلامها… بس الطريقة اللي قالت بيها "عدّت" ماكانتش مقنعة ليه.

أو يمكن كانت مقنعة زيادة… مقنعة لدرجة تبان إنها سدّ عالي مش هيدخل منه حد بسهولة.


اخد خطوة لقدّام.

خطوة بطيئة، محسوبة، بس واضحة إنها تقرّب مش بس مسافة… تقرّب موقف.


كان واقف دلوقتي قدّامها على مسافة تخليه يقدر يشوف كل تفصيلة صغيرة في وشها.

العين اللي بتحاول تبقى ثابتة.

والنَفَس اللي داخل وبيطلع من غير ما يبان إنه متلخبط.


كريم اتكلم بصوت أقل هدوء من الأول، بس أصدق:

"مريم… أنا مش جاي أجادل. أنا بس… مش هعمل نفسي مش شايف."


هي وقفت مكانها، ما اتحركتش خطوة لورا ولا قدّام.

بس نظرتها اتغيرت بنسبة بسيطة، كأنها بتحاول تقيّم هو ناوي على إيه بالضبط.


كريم كمل، وهو بيقرب نص خطوة كمان.

مش خطوة تهجم…

خطوة حد خايف عليها أكتر ما هو خايف من ردّها.


"اللي حصل جوه ماكانش عادي. وانتي… حتى لو ماسكة نفسك، انا شايف إنك اتضايقت."


مريم شدّت كتافها لفوق، مش دفاع… بس تثبيت لوقفتها.

"واتضايق ليه؟ مش أول مرة حد يغلط. وأنا عارفة أتعامل."


هو قرب شبر صغير زيادة… والمسافة بقت حرجة.

لا هو لمسها

ولا هي اتزاحت.

بس الجو بين الاثنين اتقل فجأة.


قال بهدوء واضح:

"عارف إنك تعرفي تتعاملي… بس ده ما يمنعش إني أقلق."


نبرة "أقلق" نزلت عليها بشكل غريب.

مش بتكسّرها…

بس بتوقّفها ثانية.


عينها اتنقلت من عينه للأرض، وبعدين رجعت له تاني.

الصمت بينهم بقى مش صمت بُعد…

صمت قرب.


وكريم كان واقف… مستني ردّها

مش بيضغط

بس مش راجع خطوة واحدة.


قبل ما مريم ترد، قبل حتى ما تستوعب المسافة اللي بقت قريبة بينهم…

باب الجنينة اتفتح فجأة.


صوت كلاكشة الباب قطع اللحظة زي سكينة.


مراد ظهر من جوّه، واقف عند أول خطوة للخارج.

مش جاي يجري ولا جاي يزعق…

واقف بتقل واضح إنه كان بيدوّر عليها ومش عاجبه إنه لاقاها برّه لوحدها.


عينه أول ما وقعت عليهم… اتجمّدت.

وبصّة سريعة راحت من مريم لكريم… مسافة، وقفة، قرب… كل حاجة اتفهمت في ثانية.


ورا مراد بنص خطوة، طلعت يارا.

هي اللي لاحظت الجو قبل ما ينطق حد:

"امم… أنتو هنا."


الجملة خرجت خفيفة، بس كانت كفاية تهوّي الموقف.


مريم رجعت خطوة صغيرة… مش خوف، بس قطع واضح للمسافة اللي كانت بتتقفل.


كريم لفّ نص لفة ناحية مراد، وبقى واقف مش بعيد…

بس واضح إن اللحظة اتكسرت خلاص.


مراد سابهم يبصّوا لبعض ثانيتين، وبعدها قال بصوت هادي بس مش تارِك مساحة نقاش:

"إحنا مروّحين."


الجملة دي كانت إعلان رسمي إن الموقف انتهى…

أو على الأقل اتأجّل غصب.


مريم بصّت لكريم نظرة قصيرة…

نظرة مش شُكر، ولا عتاب…

نظرة فاهمة إن اللي كان هيكمل اتحجز قبل ما يكمل.


وبعدها مشت نحية أخوها، بخطوة ثابتة.


كريم فضّل واقف مكانه لحظة…

يتنفس، ويستوعب…

وبعدين لفّ، وقرر يرجع جوّه.....


يتبع

الرواية كامله من( هنا )

رواية حب صدفه الفصل السابع 7

#حب_صدفه

Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات