رواية رحلة قدر الفصل الرابع 4 بقلم أيه طه
رواية رحلة قدر الفصل الرابع 4
البارت 4
"وكمان هشوف صاحبي ده واعرفك عليه وأوصيه كمان وكده."
سلمى: "لا مفيش داعي أتعب حضرتك، أنت بس ابعتلي العنوان وأنا هروح."
يوسف: "لا مفيش تعب ولا حاجة، إنتي كدة كدة على طريقي، وكمان مش عايزك تتأخري فالوظيفة تروح منك."
وافقت سلمى بخوف على الوظيفة لأنها أملها الوحيد حالياً، وأنهت المكالمة.
قالت لإيمان: "الحمد لله يا رب، لقيت شغل مرتبه حلو وظروفه حلوة ومن البيت علشان مقصرش مع أميرة وأسيبها لوحدها فترة طويلة، بس ادعيلي يا إيمي ربنا يوفقني.. يلا بقى علشان متأخرش وهبقى أكلمك أقولك عملت إيه، يلا باي."
قامت مسرعة دون أن تنتظر رداً من إيمان، التي نظرت لخيال صديقتها وهي تبتعد وقالت: "ربنا يوفقك يا سلمى يا رب."
خرجت سلمى من بوابة الجامعة لتجد يوسف بانتظارها، ركبت معه السيارة، وفي تلك اللحظة رآهما "علي الألفي" وهو يركب سيارته، فحدث نفسه قائلاً: "وأنا أقول برضه يوسف جاب الضمير والحنية دي منين امبارح؟ أتاريكي مظبطاها معاه! ده إنتي مش سهلة، مش زي ما باين عليكي الاحترام والالتزام."
شغل سيارته وغادر المكان.
سلمى في سيارة يوسف كانت تنظر من النافذة وتدعو الله أن يوفقها وتُقبل في الوظيفة، أما يوسف فظل صامتاً طوال الطريق إلى أن توقف أمام إحدى العمارات الراقية ونظر إليها قائلاً: "يلا بينا.. وصلنا."
نزلت سلمى من السيارة وتبعت يوسف، حتى وصلوا إلى الشقة. شعرت بالارتباك والتوتر وقالت: "أنت متأكد إن المكتب هنا يا أستاذ يوسف؟"
رد يوسف بخبث: "طبعاً."
رن جرس الباب لتفتح سيدة يبدو عليها أنها كانت ترتب البيت، وقالت: "أهلاً يا يوسف بيه."
دخل يوسف وأشار لسلمى بالدخول، ثم غمز للسيدة قائلاً: "خلاص شكراً يا أم السيد، اتفضلي إنتي."
خرجت السيدة وأغلقت الباب خلفها. نظرت سلمى باستغراب، وعيناها تبحث في الشقة عن أي مكاتب أو موظفين، وعندما التفتت لتسأل يوسف، وجدته يغلق الباب بالمفتاح! سألته بذعر: "أنت بتعمل إيه؟"
بدأ يوسف يقترب منها وهي تتراجع للخلف، وقال: "غلبتيني معاكي، بقالك ياما مش عايزة تليني وتيجي معايا، وأنتِ بصراحة عجباني، وأنا متعودتش أشوف حاجة عجباني ومدقش منها."
صرخت سلمى وجرت في أنحاء الصالة تحاول الفرار وهي تصرخ: "أنت بتقول إيه؟ افتح الباب ده وخرجني!"
لحق بها يوسف وأمسك ذراعها بقوة: "ماشي، ما أنتي كدة ولا كدة هتمشي، مستعجلة ليه؟ مش لما نشرب حاجة الأول؟"
حاول الاقتراب منها وتقبيلها عنوة، لكنها قاومته وزقته بكل قوتها، حتى وصلت يدها لـ "طفاية سجائر" على الطاولة، فأمسكتها وضربته بها على رأسه، ثم قامت مسرعة وفتحت الباب وهربت.
وصل "علي" لمكتبه في مصنع الملابس، وجلس يفكر بحيرة: "إنتي بقى إيه حكايتك يا ست سلمى؟ منين تطلعي حرامية ومقضياها مع يوسف، ومنين دكتور أحمد يشكر فيكي وفي أخلاقك وأنا بثق في رأيه تماماً؟ وشكلك كمان ميبانش عليه غير الاحترام فعلاً.. يوووه!" ونفخ بضيق.
دخل عليه "زياد" صديقه المقرب: "إيه يا باشا اللي واخد عقلك؟ سرحان في إيه؟"
علي: "والنبى اسكت هي مش ناقصة غلاستك، أنا اللي فيا مكفيني، قول كنت عايز إيه واخلع."
زياد: "إيه يا عم مالك؟ بهزر معاك.. احكيلي مالك إيه اللي مضايقك كدة؟"
حكى له علي عن سلمى والحيرة التي يقع فيها، وعن إحساسه بأنه ربما ظلمها بسبب دفاعها عن نفسها في مكتب الدكتور.
زياد: "يا عم شاغل بالك بيها ليه؟ تطلع محترمة تطلع شمال أنت مالك؟ وبعدين إنت من إمتى بتفرق معاك أصلاً؟"
علي: "يا ابني افهم، لما اتكلمت في مكتب الدكتور حستها مظلومة وإني فعلاً ممكن أكون حكمت عليها بسرعة، وبعدين أنا عايز أتأكد علشان دي هزأتني خالص قدام دكتور أحمد، وزعقلي بسبها.. فعايز أرجع كرامتي وهيبتي وأثبتله إن أنا صح، مش زي ما بتقول إني متكبر ومغرور وسطحي."
زياد ضاحكاً: "هي قالت كل ده؟ ما هي البت مغلطتش أهو!"
رماه علي بملف في وجهه وقال: "تصدق أنا غلطان إني بحكيلك أصلاً، يلا من هنا روح شوف شغلك."
زياد: "طب خلاص، أسألك سؤال بجد.. هي حلوة؟ قصدي البت."
سرح علي في شكلها، وعينيها العسلية، وبشرتها الصافية، وخدودها التي تحمر عند الغضب، ثم رد ببرود: "عادية يعني."
زياد بغمزة: "عادية آه.. قولتلي!"
علي: "اطلع بره!"
زياد: "خلاص والله، طب عندي فكرة، ما تراجع كاميرات المحل وتشوفها فعلاً سرقت ولا لا؟"
علي: "مفيش كاميرات عند غرف اللبس يا ذكي، وبعدين سرقت ما سرقتش، أنا شوفتها بتركب مع يوسف العربية، وأنت عارف يوسف ووساخته، يعني كدة خلاص أثبت اللي عايز أثبته."
زياد: "أنت مش يهمك تعرف إذا كانت مظلومة في السرقة؟ مالناش دعوة بيوسف، هي حرة."
علي: "عندك حق، يلا بينا على المحل."
ذهبوا للمحل، وعند وصولهما وجدوا يوسف جالساً وراسه "مربوطة" ومجروحة. نظر علي وزياد لبعضهما باستغراب، وقال علي: "مالك يا يوسف؟ إيه اللي حصل؟"
رد يوسف بارتباك: "ولا حاجة يا أستاذ علي، بسيطة." وقام ليترك المكتب لعلي: "هبعت أجيب لحضرتك ولأستاذ زياد حاجة تشربوها." وخرج بسرعة.
زياد: "هو ماله ده؟ مش عادته يسيب المكتب ويخرج كدة، ده بيفضل لازقلك، وبعدين إيه اللي في راسه ده؟ مش قولت إنك شوفت سلمى معاه؟"
علي: "فعلاً غريبة."
دخلت "هدير" وهي تحمل القهوة بدلع، وبينما هي تتقدم، قال علي: "خلاص لقيت ملف كاميرات امبارح."
توترت هدير فجأة وسقط منها فنجان القهوة أمام زياد. نظر علي إليها بعصبية: "إيه اللي إنتي عملتيه ده؟ مش تحاسبي!"
يتبع
#رحلة_قدر
#آيه_طه
