📁

رواية نور الفصل الثالث 3 والأخير بقلم إيمان شلبي

رواية نور عبر روايات الخلاصة بقلم إيمان شلبي

رواية نور الفصل الثالث 3 والأخير بقلم إيمان شلبي

رواية نور الفصل الثالث 3 والأخير

اتنفضت من مكاني علي صوت حد من البلكونه اللي جنبي لدرجة فنجان القهوه وقع مني!


رفع حاجبه ونزل عيونه يبص علي الفنجان اللي وقع واتكسر بعدها رفع رأسه ورجع   بصلي ببرود وتساؤول


مسكت في السور ورديت بثبات:

-اسفة بس اتخضيت،عموماً انا شوقيه جارتكم الجديدة 


هز رأسه ورد بهدوء:

-اهلاً وسهلاً 


-وانت؟!


رفع حاجبه بحِده:

-انا ايه؟

-إسمك ؟


"يالا ياعمر عايزين نفرز الشغل!" 


قالها واحد وهو بيقتحم البلكونه مرة واحدة،كان شكله مُجرم حقيقي،موجود بِشله علي خده اليمين،حاجبه متشال نصه،وعيونه سهتانه،ريحته بشعه وصلت لحد عندي!


انتبه لوجودي فسأل بصوت اجش:

-انتِ مين؟


رديت بثبات وهدوء:

-شوقيه جارتكم الجديدة 


ابتسم ابتسامه واسعة  وهو بيلعب في لحيته فبرزت أسنانه الصفراء:

-سالخير ياجميل وانا اقول العمارة نورت ليه؟


ابتسمت ابتسامه مصطنعه:

-تسلم يا.....

-سيد محسوبك سيد حركات


-يالا ياسيد خلينا نخلص شغلنا  بعد كده ابقي اتعرف علي المدام براحتك 


رديت بتلقائية:

-انسه من فضلك!


-ما علينا مش هنعملك بطاقه يالا ياسيد 


قالها بقلة ذوق ودخل البني آدم براس بخاخة المشمحترم ال.....نور نووور أنتِ قطعتي وعد علي نفسك تكوني هاديه ومش اي حاجه تعصبك اهدي كده وخلي خلقك استرتش عشان تخلصي المهمه دي وتثبتي للكل انك قدها وانك استرونج و.....ياجدعان بقي بلا استرونج بلا بتنجان انا عايزه اروح لأمي


مسحت علي وشي وكنت لسه هدخل لكن خطرت علي بالي فكرة،بصيت علي البلكونه وقدرت المسافه مكانتش كبيره اوي 


حطيت ايدي تحت دقني وانا ببص لفوق بتفكير:

-امممم وليه لا اجرب يمكن اقدر اوصل لأي معلومه! 


طلعت علي السور وبكل رشاقة نطيت من البلكونه علي البلكونه بتاعة العصابة 


اتسحبت علي أطراف صوابعي،فتحت باب البلكونه نص فتحه ووقفت اراقب واسمع اللي بيتقال


وقتها شوفت كارثة،ترابيزة كبيره مرصوص عليها كل شيئ مُحرم،طلعوا بيتاجروا في كل حاجة حرفياً


سحبت الفون بتاعي من علي السور وبدأت اصور فيديو صوت وصورة


حسيت بحاجة بتخبطني في رجلي لكن مهتمتش وكملت تصوير خبطتني مرة تانيه فنزلت راسي اشوفها وياريتني ما عملت كدة!


اتنفضت من مكاني وانا بصرخ،كان فار وطلع يجري 

وقتها هما وقفوا كلام وشغل وانتبهوا لصوتي اللي سمع العمارة بالتقريب


-هو في حد بيصوت في البلكونه!


رد واحد منهم ببرود:

-لا مسمعتش 


رد واحد تاني:

-ايوه انا كمان سمعت حد بيصوت 

-وانا كمان

-وانا كمان سمعت 

-انا هروح اشوف في ايه 


رد الولد اللي شوفته في البدايه ودار ما بينا حديث:

-انا هشوف خليكم انتوا 


لطمت فوق وشي وانا علي وشك البكاء،فتح باب البلكونه كنت واقفه انا لازقه في الحيطه وببصله بخوف ودموع 


رفع حاجبه وسألني بهدوء:

-بتعملي ايه هنا؟

-ها ياعمر في حاجه 


رد وهو بيقفل البلكونه:

-لا يا شباب دي طلعت عِرسه هموتها بس خدوا بالكم محدش يفتح البلكونه غير لما اقولكم


بعدها بصلي مرة تانيه وبنفس الملامح والنبرة سألني:

-بتعملي ايه هنا؟

-ا اصل ااااه هقولك الحلق بتاعي وقع كنت بدور عليه!

-هنا!

-اه وقع هنا 


بص للمسافه الصغيره اللي كانت ما بين البلكونات بسخرية وقال:

-هو بيطير!


رديت بذهول مصطنع:

-ايه ده يخرب عقلك عرفت منين هو فعلا بيطير اصل هو فراشه


ابتسم بتهكم وهو بيربع أيده في بعض عاجز عن الرد،اصل هو عنده حق بصراحة،يعني ايه المبرر اللي مفيش عقل طفل يصدقه ده،انا والله مش عارفه ايه اللي دخلني كليه الشرطه اصلاً،انا الحقيقه كان نفسي ادخل فنون جميله وماما كانت عايزاني ادخل طب اما عن بابا بقي كان عايز يدخلني كليه الشرطه،وبكل اسف دخلتها بالوسطة،صحيح حققت إنجازات في الشغل لكن كلها كانت عن طريق الصدفه والحظ مش مجهودي


-ياختاااااااي ايه اللي انت عملته ده


قولتها لما شالني فجأة من وسطي وقعدني علي السور

قرب وشه من وشي وهمس في ودني:

-خدي بالك لتقعي تتكسري وانتِ بتنطي


رفعت عيوني في عيونه،وقتها قلبي اتنفض،عيونه من قريب تشبه عيون "كارم" حبيبي ،قد ايه وحشني،قد ايه حياتي فاضيه من بعده،قد ايه وجوده كان هيفرق،كان بيصلح حاجات مبوظهاش،اول ما شوفته قولت هو ده فارس أحلامي،هو ده الشخص اللي هكمل معاه باقي عمري لكن للأسف القدر كان ليه رأي تاني،الموت كان هو الحقيقه المُفجعة اللي فرقت قلوبنا!


لوهلة تخيلته "كارم" لوهلة قربت منه واتعلقت في رقبته وانا بغمض عيوني وبهمس بتوهان:

-كارم 

-لا ياحضرة الرائد اسمي عمر مش كارم 


قالها وهو بيشيل ايدي ويبعدني عنه بعدها دخل وقفل البلكونه مرة تانيه


************************

-حضرة الرائد انا متأكدة أنه قالي يا حضرة الرائد


كنت هتجنن،بلف حوالين نفسي،مرتبكة،خايفة،عايزة الارض تنشق وتبلعني،مش فاهمه انا عملت كده ازاي

ازاي مع اول واحد يشبه كارم يقابلني اتعلق فيه،ازاي من الأساس اقرب من راجل!


الكارثه أنه عرف حقيقتي،عرف انا مين،ازاي وامتي،وهو مين،ياتري تبعنا،ياتري تبع منظمة تانيه،او ياتري حد من التشكيل العصابي الخطير ده وبيلعب علي اعصابي بهدوئه،ثباته،ونظراته الغامضه


-لا لا انا لازم اتصرف،لازم امشي من هنا قبل ما الخطر يقرب مني!


مسكت الفون بأيد بتترعش،ضغطت علي رقم "عصام" باشا اول ما رد عليا مستنتش حتي يقول "الو" 


-عصام باشا ا انا في خطر ا انا في خطر كبير اوي انا لازم امشي من هنا في اسرع وقت ارجوك مينفعش المهمه دي تكمل و......


-اهدي يانور انا عرفت اللي حصل


رديت بذهول:

-عرفت اللي حصل ازاي مين اللي قالك

-عمر

-عمر!


اتنهد بعدها قال بنفس الهدوء:

-عمر جزء من الخطه،متقلقيش عمر ابني 


-نعمممم وليه حضرتك مقولتليش؟؟


-مش مهم دلوقتي ليه المهم اني عايز اقولك علي حاجه 

نور انا عمري ما شوفت ولا هشوف بنت قويه وشجاعه زيك انا متأكد انك هتجيبي كل المعلومات اللي تخلينا نقدر نوديهم ورا الشمس 


-ح حضرتك بتقولي انا الكلام ده!


-ايوه انتِ،خلي بالك علي نفسك وفي اقرب وقت اتمني تكون مهمتك خلصت،ابعتيلي الفيديو اللي صورتيه في حفظ الله يا سيادة الرائد


قفل المكالمه وانا ببص قدامي،فاتحة بوقي ببلاهة،مش 

قادرة استوعب الكلام اللي قاله،صحيح الإنسان أحياناً بيكون مطفي،مكتئب،وحاسس بفشل،وقله تقدير من اللي حواليه،لكن مع اول كلمه حلوه بتتقاله قد ايه بيحس بطاقه رهيبه،طاقه قادره تهد جبال،طاقه كفيله تخليه ينور ويضحك ويطلع أفضل ما عنده علشان بس يثبت أن الكلمه الحلوه اللي اتقالت هو يستحقها بالفعل


علي الرغم من كُرهي المهنة وعلي الرغم من كُرهي وإجباري علي المُهمة والمغامرة الا اني قررت اتحدي نفسي قررت اعمل اللازم حتي لو كانت اخر مهمه قبل تقديم استقالتي للأبد


اصل الحقيقه انا قررت اعتزل المهنه واعمل الحاجه اللي كان نفسي فيها وعايزاها من سنين


********************************

بليل كنت واقفه في المطبخ بعمل قهوه،صوت القرآن في الراديو طاغي علي الشقه وعلي قلبي،قد ايه بحس بالهدوء والسكينة طول مانا بسمع


وقبل ما القهوه تفور،طفيت عليها 

صبيتها في فنجان صغير،وحطيت كوكيز في طبق وخرجت

فتحت البلكونه سندت القهوه علي السور حطيت كُرسي وقعدت وانا بسند الكوكيز علي رجلي....


لسه همد ايدي اخد القهوه لاقيتها اتسحبت مره واحده

اتنفضت من مكاني لدرجة الطبق وقع علي الارض اتكسر هو والكوكيز!


ببص لاقيته "عمر" بيشرب القهوه بأستمتاع


-والله؟!


لف بصلي وهو بيسأل بأستغراب مصطنع:

-بتكلميني!


جزيت فوق أسناني بغيظ:

-علي فكرة القهوه دي بتاعتي


هز أكتافه بلا مبالاة:

-عارف

-ولما انت عارف بتشربها ليه؟


بص جوا عيوني وقال بهدوء ونبرة خلت قلبي واطرافي ترتعش من تأثيرها:

-ريحتها حلوه وطعمها احلي


اتوترت،معرفتش ارد،سيبتهاله وكنت هدخل لكن اللي حصل خلاني اقف مكاني مذهوله 


-خميس حبيبي واقف لوحدك ليه؟


قالتها بنت دخلت فجأة  وحضنته من ظهره فلف حاوط وشها بحنيه وابتسامه رقيقه:

-بشم شويه هواء ياحياة خميس


حضنته وسندت راسها علي كتفه:

-وحشتني اوي


لا ده انا اجيب شجرة واتنين لمون بقي لعصافير الحب


قولتها بغيظ فبصلتي البنت بقرف بعدها بصت لعمر بتساؤول:

-مين دي يا خميس!

-شوقيه جارتنا الجديدة 


بصتلي بتقييم من فوق لتحت مع رفعة حاجب مُريبه بعدها قالت بسخرية:

-هي دي بقي البت الحلوه اللي بيقول عليها سيد حركات 


ابتسم ابتسامه جانبيه وقال بأستفزاز:

-اه هي 

-دي حلوة دي حتي شبه انثي السنجاب

-انثي السنجاب!!!

انا شبه انثي السنجاب 


رد هو بأبتسامة استفزتني اكتر:

-ليه يا لولو بس تظلمي السنجاب 


كل ذرة في كياني أصبحت بتغلي،هبدت علي السور،بعدها 

دخلت علي جوا ومنها علي باب الشقه


فتحته وروحت خبطت الباب،فتحلي واحد اول مرة اشوفه،زقيته من قدامي ودخلت زي المجنونه ادور عليها 


-هي فين


رد واحد منهم بأستغراب:

-انتِ مين وعايزه مين؟


رديت بتلقائية:

-لو سمحت متدخلنيش في تفاصيل دلوقتي هي فين البت اللي شبه النسناس دي!


خرجت وقتها هي و"عمر" فجريت عليها وملامح الغضب مرسومة فوق ملامحي


-بقي انا شبه انثي السنجاب ده أنتِ يومك مش فايت 


استخبت وراه فوق قدامي زي الحيط،رفعت عيوني في عيونه وانا بهمس بهدوء ما قبل العاصفه:

-ابعد من طريقي 

-اهدي 

-بقولك أبعد من طريقي ياعمر


رد الكل بذهول:

-عمر!!!!!


بلعت ريقي ولفيت وشي لاقيتهم كلهم متنحين فرديت بسرعة:

-ه هو هو مش اسمه عمر؟


قال بأرتباك ووشه احمر:

-خميس اسمي خميس يا آنسة عمر مين أنتِ عندك زهايمر شكلك!


خبطت علي راسي وقولت بلهفه:

-ااااه صحيح ده انا نسيت اخد الدوا 


رد واحد منهم بفضول:

-دواء ايه ده ؟


رديت بملامح حزن مصطنعة:

-الزهايمر اصل انا بعيد عنك عندي زهايمر،عملت حادثه انا وابني وجوزي واهلي كلهم ماتوا إلا انا جالي ارتجاج في المخ وجسمي كان كله متجبس،تخيل تخيل حضرتك مدي المعاناه وانا مش قادره حتي احضر جنازه اهلي اااااااه ااااااه يا كارم ياحبيبي اه 


واحد تاني بتساؤول:

-مين كارم؟


-جوزي حبيبي الله يرحمه كان احن راجل في الدنيا عارف حضرتك كان بيعمل ايه علشان يفرحني؟


-كان بيعمل ايه؟


بصتله وسكت شويه وانا بفكر في كلام اقوله لكن ملقتش الحقيقه:

-ايه الذكاء ده مانا بقولك عندي زهايمر اكيد مش فاكره بس اكيد كان بيعمل حاجه عشان يفرحني!


-ازاي عندك زهايمر وازاي فاكره انك عملتي حادثه وازاي فاكره جوزك و......


-اصله زهايمر جزئي يعني بفتكر حاجات وحاجات تانيه لا!


-لا حول ولا قوه الا بالله ربنا يشفيكي يارب يا مدام


-آنسة من فضلك!


رد ببلاهة:

-آنسة ازاي لا مؤاخذة؟؟


-هه ا اه صحيح ازاي....


رد واحد بهمس:

-شكلك هوبا علي الاخر 

-ميرسي جدا انا فعلاً هوبا عن اذنكم ومع السلام عليكم ورحمه الله وبركاته و.....


"وهو ينفع برضو تدخلي عندنا وتخرجي من غير واجب الضيافة ده حتي عيب في حقنا ولا ايه يا رجالة!"


قالها عمر وهو بيربع أيده في بعض وبيبصلي بتحدي وتسلية فبصتله بغيظ


-تسلم يا استاذ خميس الواجب وصل عن اذنكم


-مقولتيش برضو يا مدام كنتِ جايه تضربي لولو ليه!


-صحيييح ميرسي جدا انك فكرتني 


قولت جملتي وكنت لسه هقرب منها لكن عمر مسك ايدي وقرب مني خطوه وهو بينزل بنص جسمه وبيبص جوا عيوني مباشرة:

-اعقلي وخلي يومك يعدي بلاش جنان 

-يعني عاجبك اللي هي قالته انا شبه انثي السنجاب!


همس في ودني:

-توء انتِ شبه القمر بس ارجوكي امشي من هنا وجودك خطر عليكي وعلي المهمه


-انت بتقول ايه للبت دي ياخميس؟


لف وغمزلها بمراوغة:

-بقولها لو ايدك طالت حبيبتي هقطعهالك!


رديت بهمس وانا ببصلهم بقرف وضيق:

-حبك بُرص انت وهي 

-ايه يا رجالة مش هنضايف جارتنا ولا ايه؟


بعد شويه كنت قاعده وسطهم عماله اضحك،بضحك من قلبي بمعني الكلمة،بس ده مش لان دمهم خفيف 


لا لا ابسلوتلي، انا كنت بضحك بتوهان من كميه الدخان اللي حوليا،غالباً كده اتسطلت 


-مش كفايه كده قومي بقي!


قالها عمر بهمس جنب ودني من غير ما حد ياخد باله فرفعت عيوني وبصتله وانا لسه بضحك:

-اقوم ليه انا مبسوطه


جز فوق أسنانه وهمس بغيظ:

-قومي بقولك بدل ما اقوم اكسر دماغك 

-وانت مالك يا اخي انا مبسوطة كده ايه الهم ده 

كل الناس بتتدخل في حياه كل الناس بطريقه تضايق كل الناس


-يابنتي الله يرضي عنك لازم تقومي أنتِ مش شايفه البنات والرجاله اللي قاعدين عاملين ازاي!


-مالهم بس ده حتي ناس لذيذة اووووي شوف شوف البت لولو بترقص ازاي لا عرفت تختار بصراحة البت ولا غلطه عليا النعمه ولا البت سماح ياختاااااي عليها ضحكه تجبلنا الاداب واحنا قاعدين


-بقولك يا شوشو!


بصيت بتوهان وانا بحاول افتح عيوني:

- شوشو دي انا؟

-اه ياجميل هو حد هنا اسمه شوشو غيرك!

-هههه لا نعم أؤمر ياعيون شوشو


همس بغيظ:

-نهارك اسود بتقولي لسعيد عيون شوشو 

-بتعرفي تعملي شاي؟

-هه شاي ده انا حريفة في عمل الشاي 

-بس كُشري

-عينيا 


قومت وقفت وانا ببص يمين وشمال بحاول اعرف طريق المطبخ 


-تعالي معايا هوريكي فين المطبخ


شدني من دراعي نحية المطبخ،حاولت أفلت لكن مقدرتش،زقني جوا المطبخ لدرجه كنت هقع لكن لحقت نفسي علي اخر لحظه


-ايه ياعم انت ما براحة كنت هتوقعني!


اخد نفس عميق ومسح فوق وشه اكتر من مرة بيحاول يهدي اعصابه من تصرفاتي بعدها قرب مني فرجعت خطوه لورا بذعر:


-انت بتقرب  كدة ليه؟


همس قدام عيوني بتوسل:

-ارجوكِ امشي من هنا أنتِ مكانك مش هنا يا نور!


حسيت بدوخة فمسكت في دراعه وانا بترنح وبقول:

-ف فين الشاي و والكشري

-كشري!

-ايوه هما مش عايزين شاي كُشري،بس انا نسيت اسألهم كل واحد عايز كام معلقه في الكوبايه استني هروح اسألهم 


مسكني من دراعي قبل ما اتحرك خطوه وهزني بعصبيه وهو بيغرز ضوافره في دراعي:

-فوقي يا نور فووووقي وخدي بعضك وامشي علي شقتك قبل ما لعبتنا تتكشف ونروح في داهيه انا وانتِ!


-لعبتكم تتكشف!!!!!!


***************************

-يارب نجيني يارب انا خايفة اوي 


كنت محبوسة في اوضة ضلمة، ايدي ورجلي مربوطين،

قاعده علي ارضيه مكشوفه في عز التلج،قلبي بيتنفض من الخوف واطرافي بتتنفض من البرد،وقتها رجعت بذاكرتي لطفولتي،طفولتي اللي كانت صعبة وقاسية،نفس

الاوضه الضلمه،نفس الخوف،نفس الاحساس بالعجز،كنت

فاكره لما اكبر كل مخاوفي هتتلاشي،لكن للأسف الخوف المرة دي كان اصعب من اي مره اتحبست جوا اوضه ضلمه بارده لا حياه فيها ولا روح ولا رحمه!


-نور أنتِ كويسه؟؟


مكنتش لوحدي،كان معايا "عمر" محبوس جوا نفس الاوضة وده اللي مكنتش اعرفه الا لما اتكلم 


-عمر ا انت هنا ؟؟

-ايوه


رديت وانا بعيط:

-انا خايفه اوي 

-متخافيش انا هنا


حسيت بيه بيزحف نحيتي،وقتها بدأت اتطمن،سندت راسي فوق كتفه ومن غير وعي ولأول مرة في حياتي اتكلمت،حكيتله كل اللي جوايا،استغليت خوفي،الضلمة،الظروف!


-وانا صغيرة كنت طفلة جميله وبريئة،اول مرة اعمل غلط كسرت كوبايه بالغلط،وقتها اتحبست جوا اوضه ضلمه باردة مُرعبة،كان عندي اربع سنين،لسه فاكره احساسي وقتها،عارف احساسك لما تبقي متطمن ومش خايف من حاجة وفجأه يحصلك موقف يخليك عندك رهاب اجتماعي،من يومها وانا بخاف،ضحكتي اتطفت،شغفي مبقاش موجود،كل غلطه كنت بعملها كانت بعقاب،يمكن

عقاب في نظرهم بيربيني لكنه بالنسبالي كان بيضعفني وبيضعف شخصيتي،كبرت وكبرت معايا شخصيه ضعيفه

هشه،بتخاف من خيالها،كنت بحب الرسم والكتابه يمكن كانوا هما الحاجه الوحيده اللي بقدر اعبر فيها عن روحي كل رسمه رسمتها وكل خط خطيته كانوا نابعين من جوايا،كان حلم حياتي ادخل كليه الفنون،ماما كانت عايزاني ادخل طب وبابا لاني بنته الوحيدة كان عايز يمشيني علي نهجه وطبعاً كالعادة رأيه هو اللي فاز،دخلت 

كليه الشرطة وهي ولا احلامي ولا طموحي ولا شخصيتي من الأساس،دخلت كليه مبحبهاش،اشتغلت شغلانه مبكرهش قدها،كل ده بالوسطه،يمكن حققت فيها انجازات لكن كلها كانت وهميه في نظري،كلها كانت بالحظ،مكانش من العدل ابداً بعد كل الخوف والقسوه اللي عانيت منها تكون دي نهايتي،محبوسة جوا نفس الاوضه الضلمة لكن المرة دي مش هخرج منها سليمه 


رد بلهفه وهو بيسند راسه فوق راسي:

-هنخرج صدقيني هنخرج باذن الله بس اوعديني وقت ما تخرجي من هنا تتحرري!


-اتحرر من ايه؟!


-من خوفك يا نور،قدمي استقالتك،وقدمي في كليه الفنون،ارسمي وابدعي،اكتبي،

اتمردي،حبي نفسك،ثقي في نفسك،اعملي الحاجه اللي بتحبيها


-واهلي!


-محدش منهم خاف علي مشاعرك،محدش منهم ليه الحق يمنعك من احلامك


اتنهدت وانا بفتكر "كارم" هو كمان كان بيقولي نفس الكلام،ياريته كان موجود دلوقتي كان زمانه اتجوزني وقتها كانت هتنتهي كل مخاوفي وتبدأ احلامي تنطلق بحريه تامة


الباب اتفتح فجأه،اتنفضت من مكاني فهمس عمر بهدوء:

-متخافيش اهدي 


"بس برافو يا عمر بقالك شهر وسطنا ومحدش شك فيك برافو عليك كنت ممثل هايل فعلاً!،بس معجبنيش تمثيل الكتكوته كانت خايفه كده ومرتبكة مش كنتوا تصرفوا شويه وتجيبوا ممثله افضل منها كده المسلسل يفشل!"


-عابد خرجها من الموضوع هي ملهاش اي علاقه 


هز رأسه بأبتسامة خبيثة:

-وماله نخرجها ونخرجك بس مش من الموضوع لا 

هخرجكم من الدنيا كلها 


قال جملته الاخيره وهو بيشهر مسدسه في وشي فصرخت بذعر


-اشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمد رسول الله 


قالها "عمر" بثبات أما عني فضلت اصرخ فزعق فيا 


-اتشاهدي 

-لا لا لا انا مش عايزة اموت لا لا 

-اتشاهدي يا نور اتشاهدي 

-ا اشهد ان لا اله الا الله وان سيدنا محمد رسول الله 


قولتها وانا بغمض عيوني بأستسلام وقبل ما اغيب عن الوعي سمعت صوت رصاصة


**************************

-انتِ ياستي فوقي بقي!


فتحت عيوني ببطئ،بصيت حوليا،لاقيتني جوا اوضه الحيطان بتاعتها ابيض في ابيض،جنبي جهاز نفس،متعلق في أيدي محاليل و"عمر" قاعد علي كُرسي قدام السرير


-عمر احنا عايشين؟؟


ابتسم وهو بيشاورلي علي أيده المتجبسة:

-بس متدشملين!


رديت بوهن وتعب:

-حصل ايه؟؟

-مش مهم دلوقتي المهم أنتِ كويسة؟


اتنهدت وانا ببص قدامي:

-مش عارفة

-عايز اقولك علي حاجة 


رجعت بصتله مره تانيه بتساؤول فرد بأبتسامة بسيطة لكنها جميله!


-بسببك قدرنا نسيطر علي العصابة

-بسببي انا ازاي ؟؟

-لولا اللي حصل ولولا اتحبسنا مكانش حد يقدر يمسك دليل عليهم 


ابتسمت بسخريه:

-بالحظ كالعاده يعني مش اجتهاد شخصي مني!

-حتي لو بالحظ لكنه هدف يتضاف لانجازاتك


-انا قررت استقيل

-افضل قرار اعملي اللي يريحك 


ابتسمت ابتسامه بسيطه وسكت وهو كمان سكت،اتطمن عليا ومشي ودي كانت اخر مقابله مابينا 


بعد يومين خرجت من المستشفي،قدمت استقالتي

،اجرت شقه ليا  بعد ما قررت اعيش لوحدي اكسر خوفي وضعفي واعيش حريتي المسلوبة،قدمت في كليه الفنون

اتقبلت بعد ما اجتازت الاختبارات،رسمت،ضحكت من قلبي،ابدعت في مجال بحبه،انطلقت احلامي ترفرف بحريه تامة بدون خوف بدون قيود


-اخر رسمة نزلتيها كانت مُبهرة!


كنت برسم كالعادة،حاطة الايربودز وبسمع اغنيه هاديه تساعدني علي الابداع،معرفش ليه هو اللي كان في خيالي،لاقيتني بحفر تفاصيل ملامحه علي الورق،بالرغم من أنه فات حوالي تلت سنين علي اخر مقابلة،لكن في ناس كده بتفضل معلمه في حياتنا،بكلمه بفعل بنظره وهو علم فيا،علم بذكرى حلوه في خيالي،يمكن كلامه عن اني اتحرر كان أكبر داعم ليا،ياتري هو فاكرني زي مانا فاكراه


وسط تفكيري وانخراطي في حفر تفاصيله ظهر صوته


حبست نفسي،خبيت الرسمه بأيدي،بعدها رفعت عيوني


قعد جنبي،حط بوكيه ورد احمر جوري فوق رجلي وقال فجأة:

-ما تيجي نتجوز

-نعم!

-ايه مالك 


ضحكت بذهول:

-ده أسمه ايه ده أن شاء الله 

-يمكن إعجاب

-إعجاب!

-تعلق

-كمااان

-امممم مشاعر فياضة

-طب ما انت ممكن تختصر كل ده وتقول حب؟


هز أكتافه ورد بحيره:

-خايف اقول حب 

-خايف من ايه؟

-كارم


ابتسمت ابتسامه حزينه وانا ببص قدامي:

-الله يرحمه

-هو ميت أصلاً!

-اه مالك مستغرب ليه 

-ياشيييخة مش تقولي وانا اللي كل ده مراقب ومستنيه يظهر 


رديت بأستغراب:

-مراقب مين؟

-مراقبك


رفعت حاجبي بغيظ:

-وتراقبني ليه بقي أن شاء الله 

-انتِ ذكية؟

-ايوه مانا عارفه بس مردتش عليا برضو بتراقبني ليه؟


-يابنتي الله يرضي عنك ركزي واحد بيراقب واحده وبيقولها معجب بيكي متعلق بيكي عندي مشاعر فياضه ليكي تفتكري ليه يا اذكي خلق الله!!!


اتوترت وانا بمسك في البوكيه جامد:

-ع علي فكره ا نا مش غبيه و وبفهمها وهي طايرة و.....


-انا بحبك وعايز اتجوزك 

-بس انا معرفش عنك حاجة!

-بس انا اعرف عنك كل حاجة

-ده مش كفايه علشان ناخد خطوه زي خطوة الجواز دي

-قصدك محتاجه وقت نتعرف اكتر 

-لو امكن!

-ممكن بس بشرط 

-ايه هو 


شد الورقه من ايدي علي غفله وهو بيبصلها بخبث:

-تقوليلي كنتِ بترسميني ليه؟


ابتسمت بأحراج وانا بهز اكتافي بحيرة:

-معرفش فجأة اقتحمت خيالي لاقيتني برسمك عجبتك؟

-عجبتني

رديت بمرح:

-حلال عليك


مسك ايدي وباسها برقه:

-تعرفي أن دي اجمل هدية جاتلي في حياتي


بصيت علي البوكيه وانا بقربه مني وبشمه:

-شكراً علي البوكيه


محتاجك جنبي فـ كام مشوار 

هياخدوا مسافة العُمر يادوب ♥️


تمت

#نور

#إيمان_شلبي


رواية نور كاملة من هنا

روايات الخلاصة ✨🪶♥️
روايات الخلاصة ✨🪶♥️
تعليقات