رواية قيود تنتظر الغفران الفصل السادس 6 بقلم ايه طه
رواية قيود تنتظر الغفران الفصل السادس 6
✨ البارت السادس
النهار طلع، وهاجر بتكنس قدام البيت.
سليم ووليد قاعدين يلعبوا بالتراب.
يوسف راجع من الغيط، وشه مليان تراب، لكن عينيه راحت على المنظر…
هاجر، شعرها سايب خصلة على خدها، وضحكة صغيرة وهي بتنادي على العيال.
قلبه دق....
يوسف لنفسه: إيه اللي بيوحصول ديه؟! مش معقول أكون…لاه لاه اهقل اكديه يا يوسف ومتخربش الدنيا عاد....
هاجر شافت إيده متعورة من الفاس.
جريت تجيب شاش وزيت.
هاجر بلهفه: واه واه يا حزني يا حزني.... يوسف هات يدك اكديه اشوفها..
يوسف: مالك يا وليه عاد.... سيبيها… جرح صغير مش مستاهل كل ديه...
هاجر: كل ديه وصغير يا يوسف.... لاه، ما ينفعش ولازم اشوفو واطهره كمان.... وبعدهالك عاد هات يدك بقى وكفاياك عناد....
مسكت إيده غصب عنه، قعدت تنظف الجرح.
يوسف كان سايبها، لكنه حاسس إن لمسها بيولع النار في قلبه.
يوسف: همممم إنتي ليه بتتعبي نفسك اكديه؟ قولتلك بسيطه ومش مستاهله عاد....
هاجر ابتسمت بخجل: ديه مش تعب... مش ديه الطبيعي يا يوسف… ان مراتك تعالجك؟
الكلمة نزلت زي السهم في صدره.
يوسف اتجمد، وسحب إيده بسرعة: خلاص كفاية اكديه… شكرا تسلم يدك....
هاجر قلبها وجعها، لكن حاولت تخفيه.
---
مكيدة حسين الجديدة
في الناحية التانية،حسين راح للعمدة وقال:
بص يا حضره جناب العمدة.....انا جاي بشهاده حق وضميري ميسمحش اسكت اكتر من اكديه..... يوسف بقى مشغول بمراته الجديدة… وسايب الغيط. ديه حتى النار اللي ولعت من يومين كانت بسببه.... وانا جيت اقولك الغيط ديه رزق ناس كتير لو باظ من فين هيجيبي ياكلوا وكمان هو بيهدد الارواح بسبب الاهمال.... بقولك حوصلت حريقه فى الحوش اللى جمب غيطه وكان هو السبب...
العمدة بص له بريبة: انت بتتكلم كلام كبير يا حسين..... معاك دليل على الكلام ديه... يوسف ماسك الارض من زمن الزمن عمره ما اهمل ولا عمل حاجه زي اكديه واصل...
حسين: الناس كلها شاهده وشافت النار وهي طالعه من غيط يوسف وحرقه الحوش...... أنا بقولك اللي الناس كلها شايفاه..... واللى يمليه عليا ضميري وفى الاخر الامر امرك يا عمدتنا.....
العمدة قرر يراقب يوسف بنفسه.
في يوم، يوسف شغال في الغيط.
العمدة جه فجأة، ومعاه حسين.
العمدة: صباح الخير يا يوسف، أنا سامع حديت مش عجبني عنك..... ليه اكديه عاد وايه اللى حوصول داي اول مره تيجي شكوى منك وبالحجم ديه.....
يوسف وقف، ماسح عرقه: صباح النور يا عمدة.... انست وشرفت... حديت ايه ديه عاد..... خير يا عمدة؟
العمدة: الناس بتشكى وبيقولوا إنك مهمل في الغيط… وإنك بقت مشغول بحاجات تانية...... وان المحصول اقل من كل سنه وناس كتير عايشهم اتقطع بسبب الموضوع ديه...
يوسف قلبه ولع: محصولش يا جناب العمدة... أنا واقف من الفجر اهنيه، ومش سايب شغلي..... والمحصول طلع زي كل سنه وكمان فى زياده والعمال زادو والكل متراضي وعال العال.... يا جناب العمدة الارض والغيط ديه دول اكل عيشي وشغلتي عمرك شفتني مقصر فيهم واصل...
حسين اتدخل بخبث: بس يا يوسف… النار اللي ولعت كانت من غيطك وبسببك ولو كانوا الناس ملحقوش الحوش وطفوا النار كان زمان اللى جوا ماتت..... انت بتهدد حياة ارواح يا يوسف ديه مش اهمال؟!
يوسف مسك الفاس بقوة، كأنه عايز يضربه، لكن مسك نفسه: اتقي الله يا حسين… إنت خابر زين إني بريء..... واني مليش صالح بالحريقه داي والنار مطلعتش من غيطي..... انت ايه يا اخي السم والحقد بيجروا فى دمك...
العمدة حاول يهدي الموضوع:
واه واه هتتعاركوا قدامي اياك منك له.... يا ولاد العم، ما ينفعش النزاع ديه يكبر. يوسف، خلي بالك… الناس عينها عليك.... مش هقولك اكديه تاني....
يوسف رجع بيته، متضايق ومخنوق.
لقته داخل مهموم، قعدت جنبه.
هاجر بحنيه: في ايه مالك؟ ايه اللى حوصول معكر مزاجك اكديه؟!
يوسف: حسين مش سايبني… حتى العمدة شك فيا.... مخبرش الجدع ديه رايد مني ايه بس ليه بيعمل فيا اكديه.....
هاجر مدت إيدها على كتفه: حسين ديه طول عمره حقود وعينه على اللى في ايد غيره.... انا رايداك ما تخافش… أنا جنبك.... ومصدقاك ومستعده اطلع واروح للعمده ديه واحكيله على كل حاجه....
يوسف اتلفت لها، عينه في عينها.
لحظة صمت طويلة.
وليد دخل يجري فجأة وضحك، قطع اللحظة.
يوسف قام بسرعة، كأنه هرب من مشاعره....
النهار طالع هاجر خارجة على السوق تجيب شوية طلبات للبيت.
لبست عباية سودا، غطت راسها، واخدت وليد معاها.
يوسف كان في الغيط، سايب شليم مع أمه.
حسين واقف من بعيد، عينه متربصة.
قال في سره: النهارده هفضحهم… قدام البلد كلها...... وهتبقى داي الضربه القاضيه ليكم انتو الاتنين.....
حسين قدامها في الطريق: يسعد صباحك يابت عمي...... إزيك يا هاجر؟
هاجر شدت وليد وقالت ببرود: هملني لحالي يا ابن الناس.... مريداش مشاكل ومصايب تيجيني من تحت راسك السم ديه....
حسين: واه واه...انا سم يابت عمي هو إنتي فاكرة ان نفسه فيكي؟ يوسف خدك غصب عنك… وأنا لسه شايلك في قلبي..... بس مش رايد يسيبك ليا.... ولا رايد يعاملك بما يرضي الله وانتى ايه اللى جبرك على اكديه بس.....
الناس بدأت تلمح من بعيد، وقفت تبص.
هاجر وشها احمر: واه واه يا وقعتك المربره....انت اتخبلط فى عقلك عاد يا واكل ناسك..... إنت ازاى تقول اكديه! أنا مرات يوسف..... سامع؟!
حسين ضحك بصوت عالي: واه.... مرات يوسف؟! ولا أسيرة عنده؟ دا حتى الخدمات بيتعاملوا احسن من اكديه..... صدقيني يا بت عمي انا اللى شاريكي وبحبك وانتى فى قلبي وعمري ما هزعلك واصل.....
مد إيده فجأة، مسك إيدها بالعافية.
هاجر صرخت: يالهوووي عليك..... انت اتخبلط فى عقلك على الاخر... اوعى اكديه سيبنييي!
هاجر بتحاول تفلت، دموعها نازلة من القهر.
وليد يصرخ: اوعى اكديه..... بعد عنا وهملنا لحالنل..... سيب ايد أمييي!
فجأة، صوت يوسف جه من بعيد وهو بيجري: واه هي حصلت يا حسين..... تمد يدك على مراتي ياولد المركوب.... سيبها يا حسين! والا والله هطلع بروحك واقطعك حتت وارميك لكلاب الشوارع ياكلب....
يوسف مسك حسين من صدره ورماه على الأرض.
الناس واقفة، نصهم مصدق حسين، نصهم مصدق يوسف.
حسين قام، عمل نفسه مظلوم:
انا مش هرد عليك ياولد عمي ولو عايز تعمل فيا اكتر من اكديه مش هفتح خشمي بحرف..... أنا عاذرك…بس أنا ما عملتش حاجة واصل! هي اللي كانت واقفة مستنياني..... ولما شفتنى نادت عليا وانا روحت اشوفها بحسن نيه وحصول اللى حوصول ديه.....
صرخة عالية خرجت من هاجر: واه واه يا عيب الشوم عليك.... كذاب! هو اللي مسك إيدي غصب! والله يا يوسف صدقني...
يوسف بص في عيون الناس، عينيه مولعة:
بصو بقى يا خلق علشان الكلام يبقى على مرئ ومسمع الكل والحاضر يعلم الغايب.... أنا يوسف… عمري ما هسمح لحد يعيب في مراتي. اللي يقول كلمة عليها…انا خصيمه..... ويطلع ويوريني نفسه دلوك او يقفل خشمه وميفتحوش تاني واصل.... سامع؟!
العمدة جه بنفسه، قال بحزم:
واه واه.....بس الموضوع ديه مش هيعدي بالساهل اكديه. يوسف، تعالى الديوان العشيه وهات معاك مرتك وانت كمان يا حسين..... خلونا نحلها اكديه ونشوف مين اللى عنده حق وياخده.
رجعوا البيت، هاجر قاعدة تبكي، إيديها بترتعش: يا وقعتك المطينه بطين يا هاجر.... أنا… أنا خلاص اتفضحت قدام البلد!الله لا يسامحك يا بعيد..... اللهى لا تكسب ولا تربح....
يوسف قرب منها، صوته هادي: واه وبعدهالك ياوليه كفاياكي نواح عاد وندب… الناس بتصدق اللي هي عايزاه وبس..... بس أنا مصدقك يا هاجر ووعد راجل حر مني حقك هجبهولك تحت رجليكي.....
هاجر بصت له بدموع: صوح.....صوح يا يوسف إنت فعلا مصدقني؟ ولا بتعمل اكديه علشان اسسمي على اسمك وسمعتك بتيجي ويايا فى الحديت ديه....
يوسف:واه بعد المده اللى عاشرتيني فيها داي.....تصدقي انى اعمل اكديه.... قسما بالله، أنا واثق فيكي..... وبدافع وحكيت ومصدقك انتى لانى خابرك زين يا هاجر انتى متعمليش اكديه واصل......
لمست قلبها الكلمة، حست إن الدنيا كلها وقفت.
الليل جه، الديوان مليان رجالة البلد.
العمدة قاعد في النص، حسين واقف ووشه عامل نفسه برئ.
يوسف دخل، وهاجر وراه عشان تقول الحقيقة.
العمدة:
يا جماعة، إحنا عايزين الحق وبس. يا حسين، قول اللى حوصول في السوق بالظبط....
حسين:حاضر يا جناب العمدة أنا… كنت ماشي في السوق، هاجر شافتني وقربت، وأنا حاولت أبعد. لكن الناس شافوا هى كيف مسكتنى وفضلت تقول كلام ملهوش عازه وعيب عليها تقوله والله داى مرت اخوي فى الاول وفى الاخر تحترم اكديه حتى.....
هاجر صرخت: الله يلعنك يا بعيد.... كذاب! هو اللي مسكني غصب عنى وفضل يقول انه بيحبنى وحديت ماسخ اكديه ولما صديته عمل اكديه......
العمدة بص ليوسف: إنت شايف إيه يا يوسف؟ هاجر تعملها ولا لا....
يوسف بص حوالين القاعة كلها: أنا شايف إن اللي يمد إيده على مراتي، كأنه مد إيده عليا. واللي يصدقه يبقى خصيمي...... انا مرتي هاجر اشرف من الشرف ومحدش يقدر يجيب سيرتها بالعفش واصل..... والا حسابه هيكون معي انا....
الرجالة اتأثروا بكلامه، بعضهم هز راسه.
لكن في همس لسه موجود.
العمدة ختم الجلسة: بصو يا جماعه اكده.... الموضوع مش محسوم… بس يا حسين، إياك تكررها. ويا يوسف، خليك حذر.
رجعوا البيت، الطريق مظلم.
هاجر ماشية جنبه، عينيها لسه مليانة دموع.
يوسف وقف، بص لها وقال: إنتي خابره إيه اللي وجعني ومش مخلينى طايق حالي اكديه.....
هاجر: خابره.... انى حطيتك فى موقف وحش قدام الخلق كلها بسببي صوح؟
يوسف: لاه مش صوح......انا اكتر حاجه مضايقتنى إنك انتي اللى اتفضحتي بسببي.
هاجر بصت له، قلبها بيدق بسرعة: مش مهم أنا… المهم إنك صدقتني ودي عندي بالدنيا كلها......
وقفوا ثواني في نص الطريق، نظرات طويلة… لكن خطوات الناس اللي وراهم خلتهم يبعدوا بسرعة.
#قيود_تنتظر_الغفران
#آيه_طه
لقراءة باقي فصول الرواية اضغط هنا ( رواية قيود تنتظر الغفران )
