رواية أثر الحب عبر روايات الخلاصة بقلم حبيبة سعيد
رواية أثر الحب الفصل الثالث 3
- ليه رجع دلوقتي؟!!
السؤال دا مش سايبني لحظة! قاعده قدام مراية أوضتي ، بشوف انعكاسي فيها كإنها مراية ذكرياتي مش وشي بس ، عيني حمرا من العياط ، وإيديا بتهتز وانا بمسك المشط وأسرّح شعري بعصبية ، كل خصلة بتتسحب كأنها بتسحب معاها جزء من أعصابي.
وقع نظري على الصورة القديمة اللي موجوده فوق التسريحة ، صورة صغيرة بس قادرة تقلب دنيتي كلها. أنا وهو… أطفال ، ضحكتنا كانت طالعة من القلب ، عيوننا مليانة براءة ما تعرفش إن الدنيا جاية تخطف مننا السنين وتفرقنا.
مديت إيدي للصورة وفضلت أبص فيها ، ابتسامة بريئة اتعلقت في وشي غصب عني… وبعدها دمعة وقعت وأنا مش حاسة.
"فلاش باك"
_ يلا نتصور؟!
قالها بصوت عالي كله حماس ، عينيه بتنور كإنه عاوز حاجة كبيرة.
هزيت راسي بإصرار وأنا زعلانه -
لا مش عاوزة ، اتصور انت.
قرب مني بخطوة، صوته مليان استغراب _ مش عاوزة ليه يا ليلى؟!
تنهدت وأنا ببص في الأرض - شكلي مش حلو… كنت عاوزة ألبس الفستان البينك ، بس ماما خلتني ألبس الفستان الأبيض ده.
سكت لحظة وبعدين ضحك، ضحكة صافية مالية المكان ، وبعدها شد إيدي بقوة خلتني أقوم من مكاني _ شكلك تحفة! الفستان ده من كتر جماله مش لاقي وصف، عاملك زي أميرة… لا ، زي بطلة في عالم ديزني.
رفعت عيني وبصيتله، ووقتها حسيت إن الدنيا وقفت ، ابتسامته كانت مخلية قلبي يرقص… والكاميرا خدت اللقطة في اللحظة دي.
«« اهي دي أجمل صورة اتصورتها في حياتي كلها »»
"رجوع للواقع"
شهقت بصوت واطي وانا حاسة إن قلبي بيتخنق جوا صدري ، هو معقول ناسي الصورة دي؟! ناسي الضحكة دي؟!
أنا لسه فاكراها كأنها مبارح، تفاصيلها محفورة في قلبي… بس يمكن هو شافني مجرد لقطة عابرة ، مجرد طفلة من الماضي.
طب ليه دلوقتي؟! ليه بعد عشر سنين ، يرجع يفتح أبواب أنا تعبت عشان أقفلها؟!
اتنهدت ورميت المشط على التسريحة، دموعي كانت مش راضية توقف!
روحت على السرير و اتغطيت بسرعة و دفنت نفسي جواه، كإني عاوزة اهرب من دماغي و من الصور إللي جواها.
غمضت عيني بالعافية و جوايا صوت بيزن - اكيد هعرف ليه بيحصل كدا...
"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ"
دخلت البيت، حاسس إني بتخنق مجرد ما بدخل البيت، بحس إني في أجتماع مُهم مش في جلسة عائلية!
: أهلًا يا حمزة ، اتأخرت ليه؟
قالها والدي و هو واقف جنبه عم سامي والد خطيبتي و شريك والدي كمان.
ابتسمت ابتسامة صغيرة مصطنعة _ معلش يا بابا ، كان عندي مشوار مهم شوية.
قاطعني عم سامي بإبتسامة واسعة « ولا يهمك يا ابني ، المهم إنك جيت ، احنا قاعدين مستنين نخلص تفاصيل الفرح.
والدي اشار للكرسي قدامه : اقعد يا حمزة.
قعدت وانا حاسس إني مش مرتاح ، عينيا بتلف في البيت من غير ما اركز.
دخلت نوران "خطيبتي" بخطوات هادية و فستان شيك جدًا.
- إزيك يا حمزة؟
_ الحمدلله.
سكتنا لحظة قاطعها والدي : الفرح مش ناقصه غير معاد محدد ، اتكلمنا انا و عمك سامي و اتفقنا إن الامور خلصانة.
« بالظبط ، انتوا اتخطبتوا و قعدتوا خمس شهور اهو ، يبقى نحدد الفرح.
حسيت الكلام تقيل على قلبي ، عيوني جريت ناحية جيبي إللي فيه المدالية و فيه الصورة، الصورة مش راضية تسيبني! ولا صاحبى الصورة راصية تغيب عن بالي.
ابتسمت نوران ابتسامة خفيفة - انا مش فارق معايا امتى ، المهم نبدأ حياتنا سوا من غير تآخير كتير.
رفعت عيني و بصيتلهم كلهم ، بس جوا دماغي كان في صوت تاني ، ازاي هبدأ حياة وانا لسة مخلصتش إللي جوا قلبي!!
والدي قطع شرودي : ها يا حمزة؟ إيه رأيك الفرح يعد شهر؟
بلعت ريقي بالعافية _ انا شايف أننا نستنى شوية.
اتسعت عيون والدي : ليه نستنى؟ مفيش حاجة ناقصة!
نوران بصتلي بـ إستغراب صوتها هادي بس فيه لمحة ضيق - حمزة ، فيه حاجة مضايقاك؟
اتكلمت وانا بحاول ابان عادي _ لا ، بس شايف نستنى شوية كمان يعني و منستعجلش.
عم سامي رفع حاجبه و ضحك ضحكة صغيرة « انتَ شكلك متوتر من مسؤولية الجواز يا ابني و دا طبيعي ، بس مش معنى كدا اننا نأجل.
ابتسمت ابتسامة باهته بس جوايا في بركان ، انا مش متوتر من مسؤولية الجواز... انا متلخبط!
سكتنا لحظة ، والدي حاول يغير الجو : خلاص نتكلم بعدين لإن حمزة شكله مُرهق.
قُمت بسرعة قبل ما أي حد يتكلم تاني _ فعلًا ، بعد إذنكم.
طلعت برا القاعدة ، و خطواتي سريعة كإني بهرب ، اول ما قفلت الباب ورايا طلعت الصورة من جيتي و فضلت باصص فيها.
بعد شوية مش كتير سمعت صوت والدي بينده عليا من برا : حمزة ، تعالى عايزك.
طلعت من الاوضة وانا متردد و لقيته في الصالة ، إيده متشابكة و وشة جاد جدًا.. كالعادة.
_ نعم يا بابا؟
بَصلي بثبات : أنا عارف إنك مش مبسوط و عارف إنك بتتهرب كل مره من موضوع الفرح بس كدا مينفعش.
بصيتله و سكت.
: بص يا حمزة، الشراكة بيني و بين عمك سامي مش مجرد شغل ، دي حياة.. و ارتباطك بـ نوران مش بس زواج ، دي خطوة تضمن إن الشغل يكبر و تفضلوا كلكم في أمان و حياة كويسة ، فاهمني؟
_ بس يا بابا انا مش مرتاح!!
قاطعني بسرعة و صوته عِلي شوية : مفيش بس! الراحة و الحب هيجي بس بعد الجواز.. انت إبني الوحيد وانا فاهم مصلحتك اكتر منك ، بعدين هتفهم إن دا الصح بس لما تكبر شوية ، وبعدين نوران بنت كويسة و مُحترمه و بتحبك فيها إيه ناقص؟
حسيت بنغزة في قلبي إني مش قادر اعارض على حاجة من حقي و جوايا عاوز اصرخ و اقول إللي ناقص إني مبحبهاش!!
هو قرب مني و إيده على كتفي : انا عملت كل حاجة علشانك ، علشان تفضل واقف ثابت و مستقبلك كويس ، دلوقتي دورك ترضيني.
مشي و سابني وانا دخلت اوضتي من غير ما اتكلم ، عاوز اهرب من اليوم، يوم تقيل اوي عليا محتاج انام!
حطيت المخده فوق راسي، عقلي كان عاملي دوشة مع إن الاوضة هادية جدًا.
غمضت عيني بالعافية و حاولت اقنع نفسي إني لازم انام ، يمكن اصحى دا كابوس!
"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ"
_ بحبك يا ليلى.
قولتها وانا باصص في عينيها و ماسك إيديها.
أبتسمت بكسوف كـ عادتها الجميلة - وانا كمان بحبك أوي يا حمزة.
_ بتبقي جميلة وانتِ مكسوفة ، زي القمر.
علشان عيونك إللي شيفاني.
_ ما صدقت أرجع علشان اتجوزك يا ليلى ، و نفضل سوا لطول العمر.
ضحكت بفرحة - بجد؟
أبتسمت على ضحكتها _ بجد يا عيوني.
لكن فاجأة ضحكتها أتجمدت ، عيونها بقت قاسية - بتحبني و سبتني؟ مسمعتش عنها دي يا حمزة.
اتكلمت بسرعه _ والله غصب عني..
- انت خاين ، انا بكرهك ، بكرهك قد ما حبيتك يا حمزة!!
"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ"
شهقت بـ فزع وانا حاطط إيدي على قلبي ، انا حتى مش عارف اهرب من دماغي في النوم!!
حطيت إيدي على وشي و بحاول ارجع للواقع و افوق من الحلم المُزعج ، بس الواقع كمان مُزعج ، سألت نفسي _ هو انا فعلًا هقدر أمشي في طريق مش طريقي؟
يُتبع.
