📁 أحدث الفصول

اسكريبت محل الجزاره بقلم آمنه محمد

اسكريبت محل المزارع بقلم آمنه محمد 

محل الجزاره

 أول مرة نزلت فيها أشتغل في محل عمي أحمد الجزار لفت انتباهي المرآة الكبيرة العريضة اللي حاططها على الحيطة ورا ڤاترينة العرض 


والغريبة أنه بيهتم بيها أوي.. 


كل يوم يلمعها ويمسحها ويبخرها بنفسه ولا كأنها هتتحسد. 


وكل مرة كنت بضحك معاه وبقول له: 


" جرا أيه يا عم أحمد.. للدرجة دي بتحب تشوف نفسك في المراية؟! " 


" ولا يكونش اللحمة بتحب تتفرج على نفسها فيها" 


كان يضحك وميردش عليا نهائي.. 


عم احمد الجزار راجل كبير في السن شغال في مهنة الجزارة دي من أول ما طلع على وش الدنيا... وارث الصنعة أب عن جد. 


أحنا متعودين في المحل إن العمال كلهم بيمشوا على الساعة ثمانية بالليل كده..


 والمعلم هو اللي بيكمل السهرة بنفسه لحد ما يقفل الدكانة على 12 أو واحدة بالليل بعد ما يراجع حسابات المحل ويضبط كل شيء. 


وأوقات أنا بفضل معاه لو مش ورايا حاجة ونروح مع بعض لأننا بالأساس جيران في نفس المنطقة فبياخدني في طريقه. 


وفي مرة كنت قاعد مع المعلم وجه واحد كده لابس جلابية صعيدي ودخل وهو بيرمي السلام.. جيت أقوم له.. المعلم شاور لي بإيده افضل قاعد مكاني. 


وقام هو يشوف الراجل عايز أيه! 


بصراحة لما المعلم قام.. قولت اكيد ده معرفة قديمة للمعلم وكده أو زبون المحل 


بس أكتشفت من طريقة الكلام أنه ميعرفوش


 الراجل سأل المعلم إذا كان عندنا عظم ولا لأ؟! 


كنت متوقع إن المعلم هيقول له أيوه عندي بس استغربت لما لقيته بيقول له: 


" لا معندناش.. وشوف يلا طريقك.. توكل على الله" 


المعلم قالها كده بجدية شديدة وصارمة.. بصراحة استغربت، لأني مش متعود منه على أنه يعامل الزباين بالطريقة دي. 


وسألت نفسي أيه اللي الراجل عمله غلط. 


وغير كده أحنا عندنا كمية عظم كبيرة محطوطة في الثلاجة بالأساس. 


الراجل اللي بيسأل ملامحه اتغيرت واضايق لدرجة عيونه أحمرت، بس من سكات أخذ بعضه ومشي. 


المعلم جاب مناديل ومسح المراية تاني.. وقعد مكانه يستغفر ربنا.. 


الفضول أخذني الحقيقة أسأله عمل كده ليه؟! 


فسألته وقولت له.. " بس يا معلم.. دا احنا عندنا الثلاجة مليانة جوه عظم "


المعلم وقف تسبيح وبص لي وقال: 

" طب ما أنا عارف" 


سألته:  أومال ليه مشيت الراجل كده،  دا باين عليه غلبان ويمكن مش معاه ثمن اللحمة وعايز ياخد العظم ده لعياله تصبيره. 


المعلم ابتسم كده وقال لي:  بص يا ابني هعلمك حاجة كده غريبة حبتين.


يمكن تقول عليا راجل كبير وبيخرف، بس ده اللي ابويا علمه ليا واللي جدي علمه لأبويا من قبله. 


ركزت كده في كلامه وأنا بهز رأسي.. فكمل وهو بيشاور على المراية وقال: 


" شايف المرآة اللي هناك دي؟! " 


بصيت للمرآة وأنا بقول: 

" أيوه مالها؟! " 


قال لي:  " أي زبون يجي لك بالليل متأخر زي الوقت ده كده، بص عليه في المرآة دي قبل ما تتكلم معاه بالأساس" 


أنا فضلت متنح شوي وأنا مش فاهم حاجة بصراحة.. وقولت في نفسي


 طب ما أنا شايف الراجل في الواقع.. أيه يخليني أطل له في المراية؟! 


لما المعلم لقاني متنح قال جملة واحدة خلتني تنحت أكثر. 


قال لي:  


"يا أبني مش كل زبائن الليل بني أدمين زينا" 


فضلت متنح بردو مش فاهم مش مستوعب ودماغي عمالة تقول لي: 


" مش بني آدمين إزاي يعني.. فضائيين مثلًا. " 


المهم المعلم لما لقاني متنح.. قام قال لي:


"يلا يا ابني خلينا نروح الليل أخر قوي" . 


بالفعل قفلنا المحل وروحنا.. وتعدي الأيام ويلف الحول..


 ويحصل ظرف للمعلم يضطرني أقف في المحل علشان بخلص شوية حسابات مع تجار تانين لآخر الليل . 


وبعد ما مشيوا كنت بروق الدنيا حوالين مني وبنظم الحسابات زي ما اتعودت وأنا بسمع تواشيح على الموبايل بتاعي.. 


لفت إنتباهي صوت الموبايل اللي عمال يقطع ومرة واحدة قفل نهائي. 


مسكته بشوف فيه أيه.. الموبايل هنج تمامًا 


بطل لقيت زبون واقف جوه المحل قدام الڤاترينا ورفع ايده و بيرمي السلام.. 


اتخضيت من وجوده بالشكل ده من غير ما ألاحظ دخوله بالأساس. 


سبت اللي في إيدي وقومت من مكاني وأنا برد عليه.. وسألته عن اللي محتاجه. 


قال لي أنه عاوز يشتري عظم لو موجود.. قولت له أيوه موجود. 


حضرتك محتاج قد أيه؟! 


" قال لي أنه هياخد كل الكمية اللي عندي كلها أيًا يكن سعرها" 


ابتسمت وأنا بقول له: 

" بس الكمية اللي عندي كبيرة.. هو حضرتك عندك مطعم؟! " 


ابتسم بسمة مريبة، عيونه السوداء لمعت فيها زي ما عيون القط بتلمع في العتمة مرة واحدة.. خلت قلبي ينقبض وجسمي كل ينمل. 


لدرجة إني بعدين حسيت إني كنت بتخيل الموضوع بالأساس من كثر النظرة ما كانت مرعبة. 


بلعت ريقي وأنا بعيد سؤالي من ثاني: 

" حضرتك عندك مصمت أو مطعم يعني علشان تاخد الكمية دي؟! " 


قال لي وهو ما زال مبتسم: 

" لا عندي فرح الوليد.. وفيه وليمة" 


لهجته قلبت مرة واحدة وكأنه بدوي أو من العرب... وبعدين فرح ايه اللي بيأكلوا فيه عظم.. ولا هيشربوا الناس شربة بس ولا ايه؟ 


رديت بخوف بصراحة علشان أنهي الحوار اللي مش مرتاح له ده وقولت: 


" هو أنا الحقيقة مش عندي النهارده، للأسف خلص" 


شاور لي بيده وقال: 

" خلاص هاجي بكرة أخذ الكمية المطلوبة بس ما تنسى علشان فرح لوليد بكرة.. ما تخلف معاي" 


هزيت راسي لا إرادي،  وقبل ما أرد عليه لقيته سابني و خرج من المحل.. 


طلعت وراه أنادي عليه، ما لقيتش حد في الشارع كله


وكأن الراجل أتبخر.. ومفيش أي شارع جانبي أو حتة يستخبى فيها، وعلشان يوصل لآخر الشارع مش أقل من خمس دقائق. 


مستحملتش بصراحة أقعد في المحل لوحدي.. لميت دفتر الحسابات وجريت قفلت الدكان ومشيت. 


اليوم اللي بعده بعد العمال ما مشيو قعدت لوحدي أراجع الحسابات تاني.


أوراق مهمة وجرد ودنيا ظايطة بسبب غياب المعلم.. لازم أخلصها قبل ما أمشي. 


حسيت المكان فيه وحشة غريبة.. شغلت الشاشة قرآن،  المكان بقى ونس شوي 


الجو شتاء. ومفيش حد في الشارع.. الساعة 12 بالليل وكل الدكاكين حوالينا قفلت.. ما عدا كام محل كده في آخر الشارع. 


وفي عز ما أنا مندمج في الحساب لقيت الشاشة فصلت.. بصيت لها وأنا مفزوع.. بس اتنطرت من مكاني أكثر وأنا بطل للراجل اللي واقف قدام العرض مبتسم 


كان نفس الراجل الغريب. 


وأول ما طليت له قال: 

" السلام عليكم.. طلبيتي جهزت؟! " 


رديت السلام وأنا بقوم من مكاني ناحيته ووقفت قدام منه ومش عارف ليه المرة دي طليت لنفسي في المراية اللي ورانا.. 


وفضلت متنح مكاني وأنا طالل في المراية لفترة طويلة وكأني اتجمدت. 


أنا كنت لوحدي في المراية! 

دا أنا كنت لوحدي في المحل بالأساس. 


الراجل اللي واقف معايا مش موجود.. فضلت متنح لحد ما لقيت صوت جهوري غليظ جاي من ورايا، صوت أول ما تسمعه تحسه بيفكك مفاصلك من بعضها: 


" ها.. فين الطلبية.. أوعى تكون خلفت الوعد.. " 


أتلفت للراجل مسروع.. لقيته واقف قدامي بيضحك لي.. وفجأة عيونه أتشقت بالطول.. ونور المحل فضل يخطف.. ينور ويطفي.. ينور ويطفي. 


وأنا واقف مكاني ثبت صنم.. مش قادر أتحرك من الأساس. 


والدنيا بدأت تلف بيا وكأن كل شيء بيضرب في بعضه. 


لحد ما مرة واحدة النور رجع.. ولقيت المعلم بتاعي داخل من باب المحل بيزعق وبيقول للراجل.. 


" توكل على الله شوف رزقك في حتة ثانية  لودرك.. بسم الله الرحمن الرحيم.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" 


الراجل بص للمعلم بتاعي وصرخ صرخة عالية وشديدة خلت زجاج العرض اللي قدامنا اتكسر كله.. وفجأة كأنه فص ملح وداب. 


عارف أنت فيديوهات الجرافيك لما تحب تخفي حد فتقطع الفيديو.. أنا حسيت أنه ده اللي حصل بالضبط. 


الراجل أختفى فجأة من قدامي بدون مقدمات. 


المعلم أحمد  قرب ناحيتي وحط إيده على دماغي وفضل يقول: 

" أعيذك بكلمات الله التامات من شر ما خلق " 


ورددها ثلاث مرات.. وبعدها قعدني وجاب لي مياه أشرب. 


وقال أهدى وإستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. 


سألته عن اللي حصل.. قال هحكي لك كل شيء. 


وبعدين تبقى تاخد بالك من زباين الليل. 


من وقتها وأنا لا باخد بالي ولا باخد خالي.. خاصةً بعد ما حكا لي،  خلاص لو المعلم مش موجود بقفل المحل وأروح مع العمال. 


قال إيه بقى المعلم؟! 


 قال لي إن الجن بيطوف على محلات الجزارة بالليل يسرقوا أو يشتروا العظم اللي موجود فيها.. لإن ده أكلهم.


زي الراجل اللي طرده زمان من المحل قدام مني.. لذلك حذرني وقتها أطل على المرايا أول ما ييجي لي زبون بالليل. 


وقال لي إنه ده السبب اللي بيخلي بعض  محلات الجزارة القديمة تحط مرايات في الوجهة علشان تكشفهم. 


من وقتها وأنا ماشي بتلفت حواليا من الرعب. 


بصراحة حكاية عجيبة صعب أي حد يصدقها ولولا إنها حصلت معايا مكنتش أصدق.. ولكن نرجع ونقول.. الدنيا ياما فيها حاجات غريبة وقصص عجيبة متتصدقش ويمكن قصتي دي واحدة منهم. 


برأيك أنت ممكن حاجة زي تكون موجودة ولا لأ؟! 


قول لنا في التعليقات.. وبس كده 


            ك/آمنة محمد


ممنوع النسخ.. مسموح فقط بالشير 🦋❤ 

دمتم في رعاية الله.

Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات