📁 أحدث الفصول

رواية عفريت اوبر بقلم شهيره عبد الحميد

رواية عفريت اوبر بقلم شهيره عبد الحميد



رواية عفريت اوبر بقلم شهيره عبد الحميد

سواق اوبر بيحكي حكاية مرعبة جدًا لدرجة ميستوعبهاش العقل البشري وبيقول:


أسمي أدهم دسوقي، خريج كلية العلوم بجامعة القاهرة، وزي شباب كتير ركنت الشهادة ومعرفتش اشتغل بيها، وصدقوني مبقولش الحكاية دي دلوقتي علشان حد يشوفلي شغل ولا يساعدني بأي شكل. 


المهم اني بعد محاولات كتير ومعافرة أخيرًا قدرت اشتري عربية بالقسط ترحمني من بهدلة الشغل في الشركات والمطاعم بالرواتب اللي مبتكفيش اول عشر أيام. 


ولاني من محبين الروقان والهدوء قررت أشتغل في أكتوبر، وده نظرًا إني كنت عايش فيها زمان مع والدي الله يرحمه وحافظ شوارعها من ايام ما كانت صحرا، لكن بعد وفاته رجعنا بيت اهل والدتي في وسط البلد علشان تكون وسطهم. 


اول يومين في الشغل كنت في قمة سعادتي إني أخيرًا بقا عندي مشروعي الخاص وربحي الحمد لله كويس. 


وزي كل شاب داخل على التلاتينات ما صدقت أحس بأستقرار واني لو استمريت على نفس عدد الساعات ده هقدر افتح بيت واشوفلي بنت حلال تكون معايا من اول الطريق.."مش طريق اكتوبر لأ طريق حياتي". 


في اليوم التالت من الشغل درجة الحرارة كانت مرتفعة جدًا وقررت انزل الشغل متأخر حبتين واشتغل شيفت مسائي رايق. 


وفعلًا نزلت الشغل بليل يومها، وعلى الساعة واحدة كده بدأ الشغل يريح بزيادة، لدرجة أني كنت بلف في الشوارع منتظر أي طلب يوصل لي على التليفون ومفيش نهائي أي طلبات. 


حسيت اني ضيعت رزقي بسبب تأخيري وقولت أقف شوية مكاني لو مجاش طلبات هروح وابدأ من بكرا بدري. 


وخلال مانا واقف بالعربية مشغل أصالة "حبيبي يا عيني"،  لقيت بنت عشرينية قصيرة حوالي ١٧٠ سنتي، وبشعرها وبتخبطلي على الازاز جامد وباين عليها بتستغيث بيا أو هربانة من حاجة وبتشاورلي أفتح الازاز. 


نبضات قلبي سرعت اول ما شوفتها، وبيني وبين نفسي خايف افتح لها ويكون وراها مصيبة تأذيني أنا والعربية. 


لكن في النهاية ضميري الطيب انتصر وفتحت لها الازاز حتة صغيرة علشان اسمعها بتقول ايه، وقالتلي "أفتح بسرعة يا متخلف انت لسه هتتفرج"؟؟!


معرفش ازاي أنا مركزتش للشتيمة، قد ما ركزت للخوف اللي في صوتها ونظراتها، ولقيت نفسي بفتح لها باب العربية وبتركب وبتقولي "أجري بسرعة من هنا.. بسرعة". 


كنت بنفذ كلامها بدون ما أفهم، وجريت بالعربية مسافة كبيرة بعيد تمامًا عن المكان الـ خدتها منه. 

وهي قاعدة في الكنبة الـ ورا بتندب وتقول "ادي اخرة اللي تصدق راجل، منكوا لله كلكوا، صنف حقير مبرغت"


لما اطمنت إننا بعيد، وقفت العربية وقولتلها باندفاع "ممكن تهدي، أنا مش فاهم حضرتك بتتكلمي على ايه ولا إيه اللي حصلك بالظبط، وقاعدة تشتمي الرجالة كده ليه مش فاهم.. معلش يعني مش علشان وقعتي في واحد مش تمام تشتمي فينا كلنا". 


خطبتلي على كتفي بعنف وحركة متخيلتهاش تخرج منها وقالتلي "ابو الكباااااتن متتحرقش اوي كده على صنفك، وخد بالك إني في عربيتك يعني لو صرخت دلوقتي هجبلك داهية، لم دورك يلا ووصلني البيت بهدوء ومن غير شكرًا". 


أسلوبها استفزني جدًا، 

مش لايق حتى على شكلها. 


ولاني خايف على عربيتي اللي ملحقتش اتهنى بيها قولتلها "تمام هوصلك، بس مش خوف من الحركتين الخايبين بتوعك دول.. أنا بس هعمل بأصلي ورجولتي لانك عيلة بشخة والدنيا ليل وخطر عليكي". 


قالتلي عنوانها في أكتوبر وطول مانا ماشي وهي بتبرطم بالكلام مع نفسها، 

شوية تشتم، 

شوية تبصلي في المرايا وتحاول ترازيني. 


لحد ما وصلتها لباب بيتها الـ شاورتلي عليه، 

وقبل ما تنزل لاحظت أن وشها متبهدل وعليه تراب،

وده خلاني اطلع مناديل واقولها "خدي دول امسحي وشك، بدل ما حد من أهلك يتخض عليكي". 


خدت مني المناديل ولاحظت أنها بتمسح عيونها وباين فيهم الدموع، 

أنا مش فاهم حكايتها، 

ولا فاهم سر هجومها عليا. 

لكني في النهاية حاسس انها بنت ناس واتعرضت لموقف سيء خلاها بالاسلوب ده. 

ونزلت من العربية، وقبل ما تمشي قالتلي جملة رقيقة جدًا عمري ما انساها "شكرًا.. أسمي ياسمين". 


مشيت على طول وسابتني منتظرتش حتى أرد عليها، ورجعت أنا طريقي للبيت وطول الطريق وهي على بالي وشغلاني، 

وقبل ما اركن العربية لاحظت حاجة بتعمل ضي في أرض العربية!

وطيت ابص على مكان النور، لقيتها ساعة حريمي بتنور. 

واضح انها وقعت من البنت نفسها!

"ياسمين". 

أرق واشرس بنوتة شوفتها في حياتي. 


قررت إني تاني يوم اروح لها تحت البيت واحاول أشوفها مرة كمان بحجة الساعة بتاعتها. 

طول الليل وانا بحلم بكوابيس غريبة بيها؟

شوفت ياسمين بتجري من شلة شباب وهما بيلاحقوها، 

وانا مش قادرة اتحرك من مكاني واساعدها. 


تاني يوم نزلت شغلي بدري، وبدأت اتحرك بالعربية عشوائي في مشاوير منفصلة، لكني كنت بحاول قدر المستطاع مخرجش برا اكتوبر ربما اصادفها في اي مكان. 


ولما خلصت شغلي وجبت أخري من اللف في الشوارع، اتجهت ناحية بيتها وقولت اطلع اسلم لها الساعة بتاعتها وخلاص. 


وصلت تحت بيتها ووقفت شوية يمكن اصادفها ومحتاجش أطلع اسأل عليها، ووقتها مش هكون عارف اقول إيه قصاد أهلها لو سألوني. 


ولحسن الحظ على الساعة عشرة كده لقيت ياسمين خارجة من البيت!

كان شكلها اجمل ما شوفتها امبارح، 

بس هدومها هي هي نفس الفستان. 


اول ما شافتني عملت نفسها متعرفنيش وسألتني "أنت سواق الاوبر؟". 

افتكرت ها بتهزر معايا وقولتلها "اه ياستي أنا سواق الأوبر". 

ركبت في العربية وقالتلي "حاول توصلني بسرعة لأني متأخرة جدًا". 


الموضوع بجد!

هي مش فكراني؟

وبتتعامل كأني سواق فعلًا. 


سألتها "العنوان فين؟"

انفعلت فجأة وقالتلي "هو ده وقت عطلة، ما أنا بعتالك اللوكيشن.. يا سيدي امشي وانا هشاورلك العنوان مش بعيد يعني". 


والغريب أنها فضلت تمشينا في نفس المكان اللي كانت بتهرب منه امبارح!؟

وصلتها المكان وانا بقولها "انتي متأكدة أنك عايزة تنزلي هنا؟". 

بصتلي بقرف من فوق لتحت وقالتلي "ممكن تخليك في حالك، ومتدخلش في حياة غيرك". 


من جوايا كنت بقولها "كتك داهية تاخدك"، لكن في نفس الوقت حاسس أن في حاجة غلط بتحصل في الموضوع. 


قلبي مجابنيش امشي واسيبها، وبعد تلت ساعات كنت غفلت عيني شوية في العربية، لقيت خبط شديد على العربية وبردو ياسمين بنفس الهيئة المبهدلة بتشاورلي افتح لها وانقذها!!


فتحت لها الباب وجريت كالعادة، 

ووصلتها لنفس البيت وانا ساكت تمامًا وحذر من التعامل معاها. 


وراها سر مُريب وغريب مش طبيعي!

من مطابقة الأحداث كنت قربت اقول على نفسي اتجننت وبهلوس!

رجعت بالعربية تحت البيت والصداع بياكل في نافوخي بحاول استوعب الـ بيحصل. 


وقبل ما أنزل من العربية لقيت بردو شئ منور في الأرض!!

هي نفس الساعة الـ بتنور؟؟


شكيت أنها أول ساعة لقيتها وبفتح في جيبي لقيت أول ساعة موجودة، والتانية نسخة منها؟؟


بقا معايا ساعتين بنفس الشكل والتصميم

لنفس البنت والأحداث. 

طب إيه الـ بيحصل!!


طول الليل في أرق وقلق مش قادر انام ولا ارتاح، 

كل تفكيري في ياسمين والـ بيحصلها. 


مش فاهم هي عايشة، ولا ميتة!

وليه بتظهرلي كل يوم في نفس التوقيت ده. 


حاولت اقنع نفسي أن في حاجات كتير غريبة بتحصل في الدنيا مش ضروري نفسرها ونعرفها، 

وقررت انتبه لنفسي ولحياتي وأبطل افكر فيها وفي لغزها. 


وعلشان اقفل الباب ده نهائي بيني وبين نفسي، قولت مش هشتغل في أكتوبر تاني. 

واكتفي بشغلي في وسط البلد وخلاص. 


وفعلًا تاني يوم نزلت وبدأت شغلي في شوارع وسط البلد مشاوير خفيفة، لحد ما جالي مشوار من راجل تخين كده رايح اكتوبر!!


الساعة كانت خلاص تسعة وشوية...

قولت علشان موهمش نفسي هوصله وأرجع على طول. 


الراجل ده كان قاعد في العربية كل دقيقة يستعجلني ويقولي "ما تنجز يسطا المشوار هيفوتني". 


وبدأ يتكلم في التليفون مع واحد صاحبه ويقوله "بقولك ايه حاول تأخرها شوية لحد ما اجيلكوا"

والمُريب في الموضوع اني وصلته لنفس المكان الـ بشوف فيه ياسمين!


وقفت لحظات كده مش قادر أمشي المرادي، 

وفضولي بيقولي "خش وراه شوف الـ بيحصل إيه". 


وفعلًا نزلت وراه، مشيت على مسافة بعيدة شوية، لقيته دخل بيت لسه بيتبني من دور واحد وكله رمل وطوب وباين أنه تحت الانشاء. 


وقفت حوالي خمس دقايق، 

وشوفت ياسمين ماشية بتظبط شعرها ومظهرها وداخله نفس البيت!


ناديت عليها "ياسمين.. ياسمين". 

مردتش عليا، 

ماكنتش سمعاني. 

مقدرتش اسيبها توقع نفسها مع ناس نواياهم واضحة، وجريت لحقتها قبل ما تدخل مسكتها من دراعها قولتلها "انتي رايحة فين". 


زعقت فيا وقالتلي "انت مجنون ولا ايه، ازاي تمسك أيدي كده.. اخلاق البوابين باظت والله ". 


مخدتش بالي لنفسي اني كنت نازل فعلًا اليوم ده بجلابية علشان عامل حسابي هشتغل جنب البيت بس. 

وقولتلها "ماشي أنا فعلًا البواب.. حضرتك رايحة فين". 


ردت وقالتلي بعجرفة "أنا مهندسة الديكور يا جاهل، واوعى من وشي خليني ادخل اشوف شغلي كتك البلا ". 


ورغم طول لسانها مقدرتش امشي واسيبها، 

ووقفت على جنب من بعيد منتظر خروجها. 


غابت كتير!

ساعة واتنين وياسمين لسه جوا ومفيش أي صوت!


وفجأة لقيت ياسمين خارجة من الباب بتجري ووراها اتنين رجالة بيلاحقوها!


جريت وراهم مش فاهم حصل إيه ؟

ولقيت ياسمين وصلت لحد عربيتي، 

لكني من بعيد شايف حد جوا العربية؟؟!


قربت أكتر واتصدمت أن الشخص اللي جوا عربيتي هو ابويا!!

دسوقي؟؟


ياسمين استنجدت بيه زي ما بتعمل معايا، 

فتح لها الباب ومتحركش!

لحد ما وصلوا الاتنين اللي جريوا وراها وسمعتهم بيقولوله "متسيبهاش تهرب يا دسوقي، دي قتلت كل صحابنا في البيت جوا.. كلهم ماتوا". 


وكلهم ركبوا في العربية وياسمين بتعافر معاهم تهرب وبتضرب فيهم، والعربية اتحركت مسافة مش بعيدة ولقيت العربية بتتقلب على الطريق وولعت!؟


واضح ان ياسمين استنجدت بأبويا من غير ما تعرف أنه تبعهم. 

ولما لقت نفسها في مصيدة ومفيش مفر، قلبت بيهم العربية وضحت بنفسها في سبيل أنها تحمي نفسها منهم. 


جريت على العربية مش مصدق الـ عيني شافته؟

لكن لما قربت بزيادة لقيت العربية مقلوبة ومحروقة فعلاً لكن مفيش حد جواها!!


كأني كنت بتخيل كل ده، إلا حرق العربية هو الـ حقيقي. 


كان لسه في جيوبي الساعات الـ وقعت من ياسمين، 

وفضلت امشي لحد بيتها معرفش أنا رايح ليه، بس رجلي سحباني لعندها. 


اول ما وصلت لقيتها منتظراني تحت البيت!

وشكلها متبهدل زي ما بشوفها كل مرة وهي بتهرب منهم. 


قربت وسألتها "ابويا الـ كان سبب في موتك؟". 

ردت وقالتلي "لا انت ولا ابوك تعرفوا تعملوا معايا حاجة". 


ياسمين من اغرب الحكايات الـ ممكن تمر عليك، 

جثة عبارة عن لسان طويل وبس، مش عاتقة حتى وهي ميتة. 

زمان لما جالنا خبر وفاة والدي، 

كنت مستعجب هي ليه أمي مش زعلانة عليه وما صدقت ترجع بيت اهلها ؟؟

لكني دلوقتي عرفت...


بقلم/شهيرة عبد الحميد. 

ممنوع سرقة النص أو نسخه، مسموح فقط بمشاركة المنشور 🖤. 

متنسوش متابعة لصفحتي، وقراءة بقية الأعمال 🖤. 

#انسة_شين.

#شهيرة_عبدالحميد.

Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات