رواية دكتورة في أرض الصعيد الفصل العاشر 10بقلم نجمة الشمال
رواية دكتورة في أرض الصعيد الفصل العاشر 10
البارت العاشر.
بقلمي نجمة الشمال.
عاصف كان واقف وحاسس إن الهواء تقيل ومش عارف يتنفس، غمض عيونه لثواني بيحاول يرتب أفكاره، فتح عيونه بقوة وأخرج الفون وضغط على بعض الأرقام
وانتظر الرد، قال بصوت هادي بطريقة مريبة: أنا جيلك يا روبرت، وقفل بلامبالاة من غير ما يسمع الرد.
ركب عربيته وانطلق، بعد وقت قياسي نزل من العربية ودخل بثقة،
قعد على الكرسي بهدوء غريب.
روبرت ألقى نظرة سريعة على حالته المتبهدلة وقال: عقلك بيوقف لما بتشوفها، بتخلي قلب عاصف هو اللي يتحكم فيك، وده بيدمرك بالبطيء.
عاصف سكت لحظة، عيونه سرحانة وبيفتكر كل اللي حصل من شوية.
روبرت قام شغل أغنية هادية ومريحة للأعصاب.
عاصف رجع راسه لورا وحط إيده على عيونه وقال: بسمة حكت الحكاية الغلط.
روبرت بثقة: أكيد كان لازم تعمل كده، لما عرفت إن البنت اللي بتحبها هي سحاب، بدأت تعمل كده عشان يبقى في كره في قلبها ليك.
عاصف ابتسم نص ابتسامة،
وبعدها اختفت وقال: روبرت، أنت عارف الحقيقة ولا لأ؟
روبرت بابتسامة هادية: عارف، بس أحب أسمعها منك.
عاصف سكت ثواني،
كان اللي حصل بيتعاد له تاني.
بسمة.. أول مرة شوفتها كنت بتخانق مع راجل، الراجل ده اتعصب عليها وكان عايز يضربها، اتدخلت ومسكت إيده ومنعته يقرب منها، وروحت لها بهدوء وسألتها هي كويسة ولا لأ، اطمنت عليها ومشيت، لقيتها جات ورايا وبتشكرني، ابتسمت وعرفتها على نفسي وهي كذلك.
ابتسم بسخرية: مكنتش أعرف إني جبت المشاكل لنفسي.
رجع شعره لورا بضيق.
روبرت بص له بمعنى كمل.
عاصف: بقيت بلاقيها في كل مكان أنا فيه، كانت بتقول إنها صدفة، شكت في الأمر، قدرت أوقعها في الكلام وعرفت إنها اتعلقت بيا، أنا اتوترت عشان مش عايز أجرح مشاعرها، قلت لها بكل هدوء أنا مش عايز أجرحك، أنا اعتبرتك صديقة ليا، وإني بحب واحدة تانية، وأكيد التعلق ده هيروح مع الوقت، مكنتش أعرف إن كلامي ده هيخليها تجن بزيادة وتتصرف تصرفات غريبة.
أخذ نفس بعمق وكمل: جمعت عنها كل المعلومات، وعرفت إنها أي حاجة بتعوزها لازم تاخدها أو تدمر الشخص، مهتمتش بالكلام ده لأني شوفت تصرفاتها وإنها بتتصرف طبيعي واحترمت كلامي، وحكت لها عن البنت اللي بحبها، بدأت تجمع معلومات عنها، وعرفت إنها سحاب صاحبتها، اتجننت وجات لي وقالت لي إزاي أحب واحدة متجوزة.
ردت عليها بوجع مكتوم: حاولت أشيلها من قلبي معرفتش.
غمض عيونه وضغط على إيده جامد وفتح عيونه، لونها بقى قاتم.
روبرت بص عليه بتركيز وقال: كمل، أنا سامعك.
عاصف: عرضت عليا نتخطب، وهي هتخليني أحبها، رفضت في الأول، بس من ضغط يمني عليا وافقت أخطبها، وكنت بحاول أخليها تبعد عني، بس كانت بتقرب أكتر، عرفتها إني شغال في المافيا وإني من المثلث الذهبي، قالت مش مهم المهم هنبقى سوا.
كنت شايف في عيونها حاجة، وقلبي رفض كل حاجة بتعملها، بدأ يتكون غيرة من سحاب، وبدأت تبعت لها رسائل إني وحش ومافيا وبهددها، مكنتش أعرف، لما عرفت روحت أتكلم معاها، بس هددتني إنها هتموت نفسها، ماخدتش كلامها بمحمل الجد، وحاولت أهديها، بس هي اتهورت وضربت نفسها بالسكينة، قربت منها عشان ألحقها، بس للأسف كان في حد مصور، لما قربت منها ومسك السكينة، واتصورت بطريقة تخلي أي حد يقول إني أنا اللي خلصت عليها.
ومن ساعتها سحاب شايفاني مجرم، وحاولت كتير تضرني في شغلي بس فشلت، وجات عشان تاخد حق صاحبتها المخدوعة، معرفش عمار قال لها إيه عشان تكرهني أكتر، بس اللي أعرفه إن عمار كان على علاقة مع بسمة في السر.
حاس بخنقة وضيق في التنفس ودوخة خفيفة، روبرت حس بقلق عليه، مسك كوب مية وقربه من عاصف.
عاصف مسك الكوب بإيد مرتعشة، لكن وقع من إيده وصوت التكسير.
حط عاصف إيده على ودنه عشان ميسمعش حاجة، وظهرت قدامه سحابة سودة، استسلم ليها، وقبل ما عيونه تغمض قال: صخر… الحقني، ووقع مغمى عليه.
روبرت خاف عليه وقرب منه، حاول يفوقه لكن مفيش استجابة،
أخرج فونه واتصل بالدكتور النفسي بتاعه ونقله إلى أحد الغرف.
روحت سحاب البيت، وكان التعب ظاهر على ملامحها، سابت كل حاجة ودخلت التواليت، فتحت صنبور المية وقعدت تحتها بانهيار، دموعها بتنزل وبتختلط مع المية الساقعة، بعد مرور وقت متعرفش قد إيه خرجت وبدلت هدومها لبجامة سودة ورفعت شعرها كحكة عشوائية، ورمت نفسها على السرير وكانت بتبص للسقف بسرحان، مسكت فونها وفتحت الصور وبدأت تقلب في صورها هي وعمار وبسمة، رفعت إيدها ولمست شاشة الفون كأنها بتلمسهم وقالت: واحشتوني أوي، أنا عارفة إنكم مش مرتاحين في قبوركم، بس هترتاحوا قريب لما أخد حقكم من عاصف، هيموت بالبطيء.
غمضت عيونها عشان تروح في نوم عميق.
فتحت عيونها شافت نفسها في مكان كله ورد وأشجار، الجو كان هادي، لفت عيونها في المكان، ظهرت شبه ابتسامة على وشها.
سمعت صوت ضحكات قريبة، راحت ناحية الصوت بفضول، وشافت بسمة وعمار، ظهرت الفرحة على عيونها وجريت ناحيتهم بلهفة، بس كان في حاجة بتمنعها تقرب، وحست بحاجة بتقيد حركتها، نادت عليهم بصوت مرتفع شوية.
بسمة مسكت إيد عمار وقربته منها.
عمار: إنتِ بتعملي إيه هنا؟
سحاب: معرفش، بس أنتم واحشني أوي… بس ليه مسكين إيد بعض كده؟
عمار: بس إنتِ مش واحشني.
بسمة بكره: مسكين إيد بعض عشان نوجع قلبك.
سحاب ابتسمت وقالت: أنتم أكيد بتهزروا، وزعلانين مني عشان لسه مجبتش حقكم من عاصف.
عمار وبسمة: لا، مش بنهزر، إحنا بنكرهك.
سحاب: طب ليه؟
بسمة بغل: عشان عاصف حبك إنتِ ورفضني أنا، عشان كده خلتك تكرهيه عشان أنتقم.
سحاب بصت لها بخذلان وقالت: مش قادرة أصدق، إنتِ كنتي صاحبتي المقربة.
بصت لعمار وقالت: طب وإنت؟ إيه مبررك عشان تكسر قلبي؟
عمار قرب منها ومسك فكها جامد وقال بغضب مكتوم: عمري ما حبيتك، كنت بحب بسمة، وقربت منك عشانها، وعرفت إنها بتحب عاصف، عشان كده كرهتك فيه.
سحاب عيونها وسعت بصدمة، وكانت بتهز راسها برفض وألم، مكنتش قادرة تتكلم.
بسمة مسكت إيد عمار.
بسمة قالت: جهزنا لكِ هدية، واتحركوا صغيرة، أتمنى تنال إعجابك.
سحاب كانت حاسة بالخوف، والدموع مغرقة وشها.
فجأة المكان كله اتغير، الورد والأشجار اختفوا، النار حاصرتهم، ضباب عامل يزيد، وريحه دخان طلعت، وأصوات غريبة ومرتفعة.
سحاب حطت إيدها على ودنها وغمضت عيونها.
بعد لحظات فتحت عيونها على صوت هادي: متخفيش، أنا موجود، النار مش هتأذيكي.
سحاب ظهر الأمل في عيونها.
الشخص مد إيده وقال بحنان: مسكي إيدي وثقي فيا حتى لو مرة واحدة بس.
سحاب مدت إيدها بتردد وقالت: معنديش حل غيرك، لازم أثق فيك حاليًا.
أول لما لمست إيده حست بكهربا في جسمها، والمكان بدأ يرجع زي الأول تدريجيًا، والشخص فضل ماسك إيدها.
سحاب: إنت مين؟ مش قادرة أشوف وشك كويس.
الشخص بابتسامة حزينة: أنا حقيقة ضايعة، وإنتِ رافضة تصدقيها.
سحاب غمضت عيونها ونطقت بصوت شبه مسموع: عاصف.
الشخص: اطمني، أنا جنبك دايمًا، أتمنى تثقي فيا حتى لو بنسبة صغيرة.
فتحت سحاب عيونها مخضوضة، نفسها مش عارفة تاخده، قامت شربت كاس مية ودخلت التواليت، اتوضت وبدأت تصلي، والدموع بتنزل من عيونها، وفضلت تدعي ربنا ينور بصيرتها، خلصت وفضلت تقرأ القرآن.
في القاهرة
ساهر دخل البيت وعيونه كلها لهفة وبتدور على معشوقته الصغيرة في كل مكان، اتجه لغرفة النوم،
الأضواء كانت مطفية، ضغط على زر التشغيل، سمع صوت بكاء خارج من الدولاب، قرب بخطوات هادية وفتحه براحة، ماسة كانت قاعدة منكمشة وحاضنة نفسها، الدموع بتنزل بغزارة على وشها.
ساهر مد إيده وخرجها، مسح دموعها بحنان وقال بمرح خفيف: المسكرة باظت خالص.
ماسة ضربته بخفة وقالت: بتهزر إنت؟
ساهر بهدوء باس رأسها وشدها لحضنه أكتر، وفضل يمسح على شعرها وقال بصدق: دموعك بتدبحني، مقدرش أستحملها.
شددت على حضنه أكتر وقربت من موضع قلبه، وضعت قبلة خفيفة.
ساهر ابتسم: أنا موجود.
ماسة بصوت هامس: وجودك بيخليني قوية، مطمني بوجودك.
ساهر رفع وشها وبص في عيونها وقال بصوت دافئ: بلاش تخلي واحد حقير ينزل لؤلؤ من العيون الحلوة دي.
ماسة ابتسمت بخجل وقالت: حاضر.
مسك إيدها واتجه للتواليت، وبقى ياخد شوية مية صغيرين ويمسح بيهم على وشها وشعرها،
مسك إيدها وخرجها وقال: اقعدي لحد ما أحضر أكل خفيف، وشغل التلفزيون على مسلسل، وابتسم وقال: مش هتأخر عليكي.
مسكت إيده قبل ما يخرج وقالت: فعلًا المسكرة كانت بايظة على وشي ولا كنت بتضحك عليا؟ أصل أنا اشتريت أغلى نوع وقالوا لو عيطتي مش هتبوظ.
ضحك ساهر وقال: ضحكوا عليكي يا ماسة قلبي، وجري على المطبخ.
رجع بعد شوية، مسك الأطباق وقعد جنبها.
ماسة كانت مكشرة.
اتنهد ساهر وقال: طب إنتِ دلوقتي زعلانة عشان الأولاد ولا عشان المسكرة اللي ساحت على وشك؟
ماسة: الأولاد، إنت هتساعدهم زي ما بتعمل دايمًا وهتلاقي حل لأنك المنقذ بتاعي، عندك قدرة هايلة إنك تحل أكبر المشاكل، أنا زعلانة عليهم، بس زعلي الأكبر دلوقتي على المسكرة عشان ملهاش حل.
ساهر رجع شعرها ورا ودنها وقال: نجيب مسكرة غيرها، مش مهم، قوليلي بقى سليمان بعتلك إيه؟
ماسة، الزعل ظهر على عيونها وقالت: بيفكرني بالماضي، قولتله إني مش خايفة، بس قال هيضر جودي وتميم لو مروحتش أقابله وسمعت كلامه، أنا خوفت عليهم ومعرفتش أتصرف.
ساهر كان بيكتم غضبه وبيضغط على إيده بقوة، وباس رأسها وقال: متخفيش، الماضي مش هخلي حد يعرفه، أنا هخليه ينسى بطريقتي، والأولاد ميقدرش يقرب منهم، هو بيقول كده عشان يخوفك، بكرة كل حاجة هتنتهي وتخلص.
ماسة مسكت المعلقة وقربتها من فمه وقالت: شكرًا يا بابي.
يمني كانت قاعدة في الحديقة بحزن،
قرب منها فارس وقال: مالك يا ماما؟ شكلك تعبانة.
يمني ابتسمت بهدوء وقالت: كويسة يا حبيبي، بس عندي قلق شوية.
فارس قعد على الطاولة قدامها وقال: امم، متخفيش، خالو عاصف هيكون كويس، الموضوع ممكن ياخد وقت، بس أكيد في حكمة، كل حاجة بتحصل في الوقت اللي ربنا عايزه.
يمني: عندك حق يا حبيبي، يلا ده وقت النوم، هخلي نوح يحكيلك القصة عشان أنا مش قادرة.
فارس بتفكير: لا، أنا عايز أنام جنبك إنتِ وبابا.
نوح من وراه بابتسامة: ماشي يا رخم، وقرب شاله ومسك إيد يمني وقال بحب: اهدي يا نبض نوح، بلاش كل التوتر ده، نفسيتك هتتعب، أنا واثق إن عاصف هيحل كل حاجة زي ما بيعمل على طول.
يمني هزت راسها بهدوء وقالت بهمس خفيف: بحبك.
فارس: بتقولي إيه يا ماما؟ مسمعتش.
يمني: بقول يلا عشان عايزة أنام.
فارس مش مقتنع: إنتِ قولتي حاجة تانية.
نوح ضربه بخفة وقال: بطل تخليها تحرج، هي قالت بهمس يعني مش عايزاك تسمع.
فارس رفع حاجبه وقال: قربي يا يمني راسك شوية.
يمني قربت منه، طبع قبلة على رأسها وقال: وأنا كمان بحبك يا مامي.
ضحكت يمني وقالت: قلب مامي إنت.
نوح كشر: أنا زعلان.
يمني حطت إيدها على خده: لا متزعلش.
########
ياسر وقف بالعربية قدام بيت دهب،
وأخرج فونه وبعت رسالة: قدامك عشر دقايق، لو منزلتيش وبقيتي قدامي أنا هطلع لك.
ردت بمسدج: إنت مين؟
ياسر بسخرية: اللي كنتِ عايزة تضحكي عليه، الوقت بيعدي.
بعد ثواني بسيطة خرجت دهب البلكونة وكانت بتتأكد من وجوده،
التوتر ظهر على وشها، ومسكت فونها وقالت: إنت مجنون؟ امشي من هنا وبعدين نتكلم.
ياسر بص في ساعته وشاور عليها بتهديد.
يتبع...
ان شاء الله بليل هينزل ١١
