📁

رواية ظل الكبير الفصل الأول 1بقلم أنثي راقيه

رواية ظل الكبير الفصل الأول 1بقلم أنثي راقيه 


رواية ظل الكبير الفصل الأول 1


 ظل الكبير

#الفصل الأول


موت الكبير


الشمس لسه ما طلعتش…


والنجع ساكن سكون غريب، كأنه حابس نفسه.


صوت ديك بعيد،


وهواء الفجر ماشي فوق زرع القصب،


يحركه حركة خفيفة تخلي الورق يخبط في بعض كأنه همس.


فجأة…


صوت صرخة قطع السكون.


“الكبير مات!”


الكلمة جريت في شوارع النجع أسرع من النار في الهشيم.


الستات خرجت بعبايات سودة على عجل،


الرجالة سابت الفؤوس في الأرض،


والكل اتحرك ناحية بيت الهلالي… البيت الكبير اللي واقف في نص البلد زي القلعة.


بيت الهلالي.


بابه الخشب العريض مفتوح،


والساحة مليانة رجالة ساكتة…


سكات تقيل، فيه رهبة أكتر من العياط.


الكبير — الحاج عبدالجبار الهلالي —


راجل ما كانش مجرد شيخ بلد،


كان قانون…


كان كلمة تتقال تتنفذ قبل ما تخلص.


واقف دلوقتي…


جسد بلا روح.


وجهه هادي،


كأنه نايم بعد يوم طويل.


لكن البلد كلها عارفة…


إن يوم موته مش عادي.


في الدور العلوي…


جويرية الهلالي واقفة قدام الشباك،


لابسة جلابية سودة بسيطة،


وشعرها مربوط بإهمال.


كانت راجعة من القاهرة من أسبوع بس،


ومكنتش متخيلة إن رجوعها هيبقى بالشكل ده.


أمها، الحاجة صفية، دخلت الأوضة بخطوات ثابتة رغم الاحمرار في عينيها.


“انزلي يا جويرية… الرجالة كلها تحت.”


جويرية ما لفتتش.


“مات إزاي يا أمي؟”


الحاجة صفية سكتت لحظة.


“قضاء ربنا.”


جويرية لفت ببطء،


وعينها فيها شك واضح.


“أبوي ما كانش بيشتكي… ولا عمره وقع فجأة.”


صفية قربت منها، مسكت وشها بين إيديها.


“في الصعيد يا بنتي… مش كل حاجة تتقال.”


الجملة دي خلت قلب جويرية يقبض.


تحت…


الرجالة واقفة صفين.


وفي نصهم…


قاسم الهلالي.


ابن عمها.


واقف مستقيم، جلابيته بيضا ناصعة،


ونظراته بتعد الناس واحد واحد.


كأنه بيحسبهم.


أول ما جويرية نزلت،


عيون كتير اتوجهت عليها.


همسات بدأت:


“دي اللي كانت في القاهرة…”


“البنات مالهاش في الحكم…”


“المرحلة الجاية تقيلة…”


قاسم رفع عينه عليها.


نظرة باردة…


مش حزن،


مش كسر…


حساب.


قرب منها بخطوات هادية.


“البقاء لله يا بنت عمي.”


“ونعم بالله.” ردت بهدوء.


سكت لحظة، وبص حواليه.


“البلد محتاجة راجل دلوقتي.”


الجملة كانت واضحة…


ومقصودة.


جويرية ردت بثبات:


“البلد محتاجة عدل.”


قاسم ابتسم ابتسامة خفيفة،


بس عينه ما ضحكتش.


“والعدل له سيف.”


فجأة…


محامي العيلة وصل.


واقف عند باب الساحة، ماسك ملف بني قديم.


قال بصوت مسموع:


“الحاج عبدالجبار ساب وصية…


وقال تتقري بعد الدفن.”


همهمة جريت وسط الرجالة.


قاسم ضيق عينه.


جويرية قلبها خبط.


وصية؟


أبوها عمره ما كان بيسيب حاجة للصدفة.


بعد الدفن…


النجع كله متجمع في المندرة الكبيرة.


ريحة القهوة السادة مالية المكان،


وصوت سبح بعيد جاي من ناحية الجامع.


المحامي فتح الملف.


صوته كان ثابت،


بس التوتر باين.


“أنا عبدالجبار الهلالي، بكامل قواي العقلية…”


الرجالة ركزت.


“… أوصي إن اللي يمسك زمام البلد من بعدي،


ويكون المسؤول عن الأرض والرجالة…


هي بنتي، جويرية عبدالجبار الهلالي.”


سكون.


سكون تقيل لدرجة إن صوت النفس كان مسموع.


حد وقع فنجان قهوة من إيده.


قاسم اتجمد مكانه.


“إيه؟!” حد قالها بصوت عالي.


المحامي كمل:


“وأي حد يعترض… يبقى بيعترض على كلمتي وأنا حي أو ميت.”


عيون البلد كلها راحت لجويرية.


هي نفسها ما كانتش مستوعبة.


“ده مش معقول…” همس قاسم بين سنانه.


وقف فجأة.


“البنات ما تمسكش رجالة!”


جويرية رفعت راسها.


صوتها طلع ثابت، أقوى مما توقعت:


“وأنا ما طلبتش الحكم.”


قاسم رد بعصبية:


“بس الحكم طلبك.”


الهواء بقى مشحون.


الحاجة صفية كانت واقفة في الخلف،


وعينها بتراقب كل حركة.


قاسم قرب خطوة، صوته واطي بس خطير:


“يا جويرية…


الحكم مش كرسي.


الحكم نار.”


جويرية ردت وهي بتبص في عينه مباشرة:


“واللي يهرب من النار… عمره ما يبقى كبير.”


صمت.


لحظة طويلة.


قاسم ابتسم ابتسامة فيها وعد.


“يبقى نشوف مين يستحملها.”


بره البيت…


راجل غريب واقف عند طرف الطريق.


شايف كل اللي بيحصل من بعيد.


ملامحه حادة، وهدومه عليها غبار سفر.


سأل واحد من العيال الصغيرين:


“مين دي؟”


الولد قال بفخر:


“دي جويرية الهلالي… بنت الكبير.”


الراجل بص ناحيتها نظرة طويلة.


وهمس لنفسه:


“يبقى البداية جات لحد عندي.”


نهاية الفصل الأول 🔥


الكبير مات.


الوصية اتقرت.


والبلد ولعت من غير ما نار تبان.


وجويرية…


دخلت لعبة ما كانتش عايزاها.


بس السؤال:


هي هتفضل ترفض؟


ولا هتلبس عباءة الحكم؟


رواية بقلم: سلوان سليم

يتبع

رواية ظل الكبير الفصل الثاني 2

الرواية كامله من( هنا )

Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات