📁

رواية عشقت محتاله الفصل التاسع عشر 19 بقلم سلمي جاد

 رواية عشقت محتاله الفصل التاسع عشر 19 بقلم سلمي جاد

رواية عشقت محتاله الفصل التاسع عشر 19 

البارت 19 و 20
جميلة انسحبت بهدوء ودخلت جناحها، كانت محتاجة تفصل من كل الأحداث والمشاعر المتلخبطة دي. فتحت المية السخنة واستسلمت لدوامة أفكارها تحت الشاور. 

في الوقت ده، أدهم كان واقف قدام باب جناحها، متردد.. إيده اترفعت عشان تخبط بس نزلها تاني، وبعدين خد نفس عميق وخبط بهدوء. مكنش فيه رد، والظاهر إن صوت المية كان أعلى من خبطاته. فتح الباب ببطء ودخل، لقى الجناح فاضي، بس ريحة الورد والياسمين مالية المكان مع بخار المية اللي طالع من الحمام.

أدهم قعد على طرف السرير، ساند كوعه على ركبته وشابك إيديه، كان مستنيها وعنده إصرار إنه ميمشيش غير لما ينهي الخلاف ده. بعد شوية، باب الحمام اتفتح وخرجت جميلة وهي بتجفف شعرها بفوطة صغيرة، كانت لابسة برنص زيتي قصير لحد الركبة، وشعرها المبلول مديها شكل رقيق جداً ووشها كان مورد من سخونية المية.

جميلة كانت ماشية بتلقائية ومشغولة بتنشيف شعرها، وفجأة اتسمرت مكانها والشهقة انحبست في حلقها.. الفوطة وقعت من إيدها لما شافت أدهم قاعد على السرير وبيتأملها بعمق.

همست بتوتر وصوت مرعوش: "أدهم! إنت.. إنت هنا من امتى؟"

أدهم قام من مكانه ببطء، ملامحه كانت هادية بس عينيه كان فيها بريق غريب. بدأ يقرب منها وهي بتتحرك لورا بتوتر، وكل ما تاخد خطوة لورا يقرب هو خطوتين، لحد ما لقت ضهرها في الدولاب وهو محاصرها بدراعاته.

جميلة بدأت تنهج بصعوبة وقالت بصوت مهزوز: "ف..فيه إيه يا أدهم؟"

أدهم باصلها لثواني في صمت، وبعدين وبدون أي مقدمات، سحبها لحضنه بقوة ودفن وشه في كتفها. جميلة اتجمدت من الصدمة، قلبها كان بيدق لدرجة إنها حست إنه هيخرج من ضلوعه، بس بعد لحظات حست بجسمها بيسترخي في حضنه.

أدهم همس بنبرة هادية ودافية: "أنا آسف يا جميلة.."

جميلة رفعت راسها وهي لسه بين دراعاته، عينيها كانت بتلمع بالحيرة. أدهم لمس خدها اللي كان أحمر بلمسة حنونة وقال:
"أنا أول مرة أعتذر لحد في حياتي.. بس أنا عارف إني غلطت. وعارف إن ملوش مبرر إني أكون محتفظ بالصور دي، بس صدقيني يا جميلة، أنا مش بحبها حب راجل لست.. أنا نفسي مش فاهم مشاعري ناحيتها، بس بحس إنها مسؤوليتي، إني لازم أحميها.. إحساس مختلف تماماً عن اللي بحسه وأنا معاكي."

اتنهد وكمل وهو بيقرب من وشها أكتر: "أوعدك مش هخبي عليكي حاجة تاني، ومش هسمح للي حصل ده يتكرر.. مسمحاني؟"

جميلة بصت له بتوهان، كلامه لمس قلبها وقربه منها كان بيفقدها القدرة على التركيز. أدهم ضغط على خصرها بخفة وقال بإلحاح:
"قولي.. قولي أنا سمحتك يا أدهم."

جميلة بصوت يكاد يُسمع: "أنا.. أنا.."

أدهم همس بصوت أجش: "أنتي إيه؟"

جميلة استسلمت لمشاعرها وهمست: "سمحتك يا أدهم."

أدهم ابتسم بانتصار، وبدأ يقرب أكتر وكأنه عايز يعوض كل لحظة جفاء مرت بينهم، وفجأة.. الباب اتفتح ...

أدهم وجميلة اتنفضوا بعيد عن بعض، ولقوا يزن واقف بيفرك في عينيه بنوم وشعره منكوش، وبص لهم ببراءة وقال:
"أنتو روحتوا فين؟ صحيت ملقتش حد جنبي وخفت"

أدهم حاول يلم الموقف بسرعة ووشه بقى أحمر من الإحراج، وجميلة لفت وشها الناحية التانية وهي بتعدل البرنص بكسوف مش طبيعي.

أدهم حاول يتماسك بسرعة ورسم ابتسامة هادية وهو بيقرب من يزن اللي واقف ببراءة وسط الأوضة.

أدهم نزل لمستوى يزن وشاله بحنان:
"إحنا هنا يا بطل، أنا بس كنت بطمن على جميلة.. إنت صحيت ليه؟ لسه السخونية تعباك؟"

يزن حط راسه على كتف أدهم واتمسح فيه بطفولة، وهمس بنعاس:
"صحيت ملقتكوش جنبي، خوفت تكونوا سبتوني لوحدي."

أدهم باس راسه وطمنه:
"أنا أقدر أسيبك برضه؟ يلا يا حبيبي نرجع ننام عشان ترتاح وتخف بسرعة."

جميلة كانت واقفة متابعة الموقف بقلب بيدق بعنف، مش عارفة تفرح بـ "آسف" اللي قالها أدهم ولا تتوتر من القرب اللي حصل بينهم، بس نظرة أدهم ليها وهو خارج من الأوضة بيجر يزن وراه كانت كفيلة تخليها تنسى الدنيا..

(عن الثبات عالمبدأ أتحدث 😀)

_________________________________

كانت ياسمين واقفة في المطبخ، ضوء خافت مسلط على الرخامة وهي بتصب المشروب الدافي في المج الخاص بيها. إيدها كانت بتترعش خفيف وهي بتقلب بالمعلقة الصغيرة، وصوت رنين المعلقة في المج كان هو الصوت الوحيد اللي كاسر سكون الليل.

كانت حاسة بتعب غريب نهش جسمها فجأة، ودوخة خلتها تسند بإيدها التانية على الحوض عشان متقعش، خصوصاً بعد ما رجعت كل اللي في بطنها وحست إن طاقتها انتهت.

أخدت المج وخرجت من المطبخ بخطوات بطيئة وهي بتقول لنفسها:
"أشربه في الصالة أحسن.. لو دخلت الأوضة دلوقت علي ممكن يحس بيا ويقلق، وأنا مش عايزة أشغل باله."

ما لحقتش تقعد على الكنبة .. إلا واتفاجئت بـ "علي" خارج من الطرقة وملامحه باين عليها القلق، كان لابس فنلة قطن سوداء مبيّنة عضلات جسمه المشدودة من التوتر. أول ما شافها، جرى عليها وقعد جنبها ومسك إيدها بخوف حقيقي:
"حبيبتي.. قمتي من جنبي ليه؟ وبتشربي إيه في وقت زي ده؟"

ياسمين بصت له وهي بتحاول ترسم ابتسامة باهتة عشان تداري تعبها، كانت لسه هتقوله على اللي حصل وإنها تعبانة، بس لما شافت نظرة الرعب في عينيه قررت تخبي وقالت بصوت هادي:
"مفيش يا حبيبي.. حاسة بس بشوية وجع بسيط في معدتي، قولت أعمل حاجة سخنة تريحني شوية."

علي اتنهد بضيق وقلق، وأخد المج من إيدها وحطه على التربيزة اللي قدامهم، وبعدين سحبها لحضنه وحاوطها بدراعاته القوية، وحط راسها على صدره بحنان مفرط. بدأ يبوس راسها وهو بيطمنها:
"سلامتك يا روح قلبي.. ألف سلامة عليكي."

مد إيده مسك المج وبدأ يبرد لها المشروب بنفخات هادية ومنتظمة عشان تعرف تشربه وهي مرتاحة. ياسمين رفعت عينها وبصت له بحب وشغف، وحست إن حضنه هو الدوا الحقيقي لأي وجع، وهمست بصوت رقيق:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي.. بجد مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه."

علي طبع بوسة طويلة على شعرها وهو بيشم ريحتها اللي بيعشقها، وقال بنبرة مليانة صدق:
"ويخليكي ليا يا أغلى ما ليا في الدنيا دي كلها."

ياسمين استسلمت لحضن علي الدافئ، وبدأت تحس إن التقلصات اللي في معدتها بدأت تهدأ تدريجياً مع دقات قلبه المنتظمة. كانت بتفكر في التعب اللي جالها فجأة ده، وياترى سببه إيه؟ بس خوف علي عليها كان كفيل يخليها تنسى أي وجع.

__________________________________

نزلت جميلة درجات السلم بخطوات هادية، وشعرها منسدل على ضهرها برقة ولابسة فستان بيتي بسيط، لكن ملامحها اتجمدت من الدهشة لما وصلت لآخر درجة. شافت منظر مكنتش تتخيله أبداً؛ أدهم السويسي، اللي دايماً لابس البدلة والرسمية هي عنوانه، كان قاعد على الأرض بكل بساطة، لابس هدوم بيتي مريحة وأنيقة في نفس الوقت، وماسك دراع البلايستيشن وبيلعب بحماس مع يزن.

رفعت حواجبها بذهول وقالت بصوت ناعم ممزوج بالاستغراب:
"أدهم! إنت مروحتش الشركة النهاردة؟ ده أنا افتكرت إني صحيت متأخر والبيت فاضي!"

أدهم رفع عينه ليها وابتسم ابتسامة صافية، ورجع ركز في الشاشة وهو بيحرك صوابعه بسرعة:
"لأ يا جميلة.. النهاردة قررت إن اليوم ده مش بتاع الشغل خالص، ده بتاع يزن وبتاعك. والظاهر كدة إن برستيجي في خطر لأن يزن غلبني في أول دور"

يزن ضحك بفرحة وهو بيتنطط جنب أدهم:
"بابا أدهم مش عارف يلعب يا جميلة، تعالي إنتي ساعديني وخليه يخسر تاني"

أدهم بصلها بتحدي ومرح وهو بيمد إيده بالدراع التاني:
"وريني شطارتك يا جميلة.. تعالي العبي معانا، ولا خايفة تخسري من أول دقيقة؟"

جميلة ضحكت وقربت قعدت جنبهم على الأرض بحماس:
"أنا أخسر؟ ده أنا اللي هعلمك اللعب على أصوله يا أدهم!"

 

يتبع

الرواية كامله من( هنا )
Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات