📁

رواية عشقت محتاله الفصل السابع عشر 17 بقلم سلمي جاد

رواية عشقت محتاله الفصل السابع عشر 17 بقلم سلمي جاد

رواية عشقت محتاله الفصل السابع عشر 17


 البارت 17

بعد العزومة ... أدهم أخد جميلة ومشيوا ،ومعاهم علي ياسمين، وكل واحد روح بيته مع مراته .. في بيت محمود الهادي، كانت نادية قاعدة والفضول بياكلها بعد ما اليوم خلص، والهدوء رجع يسيطر على المكان، قطعت الصمت وهي بتبص لمحمود وقالت:

"بس ما شاء الله، أنا مكنتش أعرف إن أدهم متجوز، فاجئني بصراحة لما قدم لنا جميلة."


محمود رد عليها بهدوء وهو بيسند ضهره:

"أنا كنت عارف يا نادية، الخبر كان عندي من الأول."


نادية عقدت حواجبها باستغراب:

"عارف؟ أومال ليه استغربت وبان عليك الذهول لما قال إنها مراته؟"


محمود ابتسم بذكاء، ورد:

"عشان أدهم أصلا مأعلنش إنه اتجوزها ، أنا مازالت براقب حياة أدهم حتى بعد ما رجعت من أمريكا ،وعرفت إنه فجأة كتب كتابه على جميلة بعد ما كانت بتحاول تسافر بره وتتخلص من الورطة اللي هي فيها."


نادية مالت بوشها بحيرة وقالت:

"وليه أدهم يعمل كدة؟ ليه يتجوزها بالسرعة دي وبدون مقدمات؟"


هنا ملامح محمود اتغيرت، وعينه لمعت بغضب دفين :

"لأنها كانت داخلة القصر بتمثل إنها ياسمين.. بنتي أنا!"


نادية اتنفضت من مكانها بصدمة:

"إيه؟! إزاي؟ أنا مش فاهمة حاجة.. بنتك إنت؟ وإيه اللي جابها لأدهم؟"


محمود اتنهد تنهيدة طويلة، وبدأ يحكي لها:

"وأنا في أمريكا، عرفت إن جميلة دخلت قصر أدهم بهدف واحد، إنها تمثل دور ياسمين، وده كان باتفاق مع إبراهيم.. كان تخطيط شيطاني عشان يسيطروا على كل حاجة. أنا كنت هتدخل بطريقتي وأندمها، بس حسيت إن أدهم بدأ يتعلق بيها، وقلت أسيبه يتعامل هو بطريقته، والظاهر كدة إنه حبها وسامحها على اللي عملته، وقلب اللعبة لجواز حقيقي."


سكت لحظة وكمل بصوت أهدى:

"بصراحة، أنا كنت كاره البنت دي جداً من بعيد وبقول إزاي تعمل كدة، بس لما شوفتها النهاردة وقعدت معاها، حسيت إنها بنت طيبة، والظاهر إن ظروفها هي اللي رمتها في طريق إبراهيم وخليتها تسمع كلامه."


نادية هزت راسها بأسى وقالت:

"إبراهيم ده شيطان في صورة بني آدم، مكفهوش اللي عمله زمان وحرمكم من بعض وسرق سنينكم؟ ده كمان عايز يسرق ثروة أدهم ويستغله؟"


رد محمود وعينه فيها توعد قوي:

"إبراهيم طول عمره الحقد مالي قلبه، والغل بياكل فيه.. بس نهايته هتبقى شنيعة، وعلى قد أعماله وتخطيطه، هتقع الإمبراطورية اللي بناها بالكره والحقد فوق راسه."


_________________________________


دخلت العربية السودة الفخمة من بوابة القصر بهدوء، وكأنها بتعلن استراحة محارب بعد يوم طويل مليان مشاعر متلخبطة. أنوار الكشافات بدأت تطفي تدريجيًا مع وقوف العربية، وساد الصمت في المكان إلا من صوت الموتور وهو بيفصل.


أدهم لف وشه وبص لجميلة اللي كانت قاعدة جنبه، رقيقة وهادية، والجاكيت بتاعه لسه محاوط كتافها.. افتكر لما حس ببرودة الجو وهي طالعة من بيت محمود، ومن غير تفكير قلع جاكيته وحطه عليها، وهي وقتها أخدته منه بابتسامة خجولة لسه مطبوعة على خيال أدهم.


جميلة قطعت الصمت بابتسامةهادية :

"أنا اتبسطت أوي النهاردة يا أدهم.. محمود بيه وطنط نادية ناس لطاف أوي."


أدهم هز راسه بهدوء وهو بيبص للطريق قدامه:

"فعلاً.. هما ناس طيبين."


جميلة نزلت عينيها في الأرض، وبصوت واطي يكاد يكون همس قالت:

"شكراً يا أدهم.. شكراً إنك أخدتني معاك، وإنك اعتبرتني جزء من حياتك وعيلتك قدامهم."


أدهم اتنهد تنهيدة طويلة، بصلها بصه فيها تأمل، فيها كلام كتير ملوش مخارج.. فتح باب العربية ونزل، ولف لحد عندها وفتح لها الباب ببرستيجه المعتاد. مد إيده ليها عشان تسند عليه وهي نازلة من العربية الـ BMW العالية، حركة بقت معتادة عليها، بس كل مرة بتخلي قلبها يدق كأنه أول مرة.


دخلوا القصر، وكان السكون هو سيد المكان. الأنوار خافتة، ويزن نام من بدري، وحتى الخدم ملهومش أثر بسبب تأخر الوقت.


بدأ أدهم يطلع السلم بخطوات رزينة وواثقة، هيبته كانت طاغية حتى وهو مديها ضهره. جميلة كانت ماشية وراه، عينيها مش قادرة تنزل من عليه، بتتأمل كتافه العريضة اللي مفسرها القميص الأبيض بعد ما قلع الجاكيت، وطريقة طلوعه للسلم اللي بتعكس شخصيته القوية والمسيطرة.


وصلوا لنهاية السلم عند الممر اللي فيه الأوض، وقفت جميلة قدام باب أوضتها وهي مترددة، قلبها بيسأل وعينيها بتدور في عين أدهم عن إجابة.. هل هيدخل ينام في جناحه زى زمان؟ ولا هيكمل عادته اللي بدأت في الأيام الأخيرة، إنه ينام جنبها ويحسسها بالأمان اللي محرومة منه؟


وفي وسط حيرتها والتساؤلات اللي جوا دماغها .. فجأة جالها الجواب ،لما أدهم فتح باب غرفتها، ودخل ووقف منتظرها تدخل .ابتسمت بصفاء وخجل ودخلت 


أدهم مكنش قادر يشيل عينه عنها من أول ما شافها بالفستان الأحمر ده قبل ما يخرجوا، اللون كان بياكل من ملامحها حتة، مبرز بياض بشرتها وسحر عيونها اللي شبه عيون الغزلان، والكحل اللي مرسوم بدقة زود من فتنتهم وخلاه مأسور جوه نظرتها.


جميلة وقفت قدامه ببراءة، وبدأت تفك خصلات شعرها المرفوعة بأناقة، فنزلت الخصلات المتمردة اللي متعودة تداعب وشها وتخضن خدودها بنعومة. مدت إيدها بالجاكيت وهي بتقول برقة وخجل:

"شكراً يا أدهم على الجاكت.."


في اللحظة دي، أدهم محسش بنفسه، الحواجز اللي كان بانيها حوالين قلبه انهارت تماماً. شد إيدها الممدودة ناحيته بقوة مفاجئة، خلتها تشهق بخضة وترتمي في حضنه. الخضة دي مكملتش ثواني وتحولت لمشاعر تانية خالص لما لقت عيون أدهم بتحاصرها بنظرة مليانة شغف وتملك، وكأنه كان مستني اللحظة دي بفارغ الصبر.


قرب منها أكتر، وغرقوا سوا في عالمهم الخاص، عالم مفيش فيه مؤامرات ولا كذب ولا ماضي، فيه بس أدهم وجميلة. المرة دي كانت مختلفة ... كانت ساحرة بكل تفاصيلها، وكأن كل واحد فيهم بيطلع الوجع والوحدة اللي عاشها في حضن التاني..


بعد دقايق، أدهم بعد عنها ببطء شديد، بس فضل قريب جداً، ساند جبينه على جبينها وهو بينهج بقوة، وأنفاسه العالية مسموعة. جميلة كانت في حالة مش أحسن منه، دقات قلبها كانت بتتسابق، وعينيها متثبتة في عينه بذهول ممزوج بحب واضح.


همس أدهم بصوت مبحوح وهو لسه ساند راسه عليها:

"جميلة.. أنتي عملتي فيا إيه؟"


جميلة غمضت عينيها وهي بتستنشق ريحته اللي بتدوبها، ومقدرتش تنطق بحرف، كفاية عليها حضنه اللي بقى هو بيتها وملاذها الوحيد من كل الدنيا.


أدهم كان باصص في عيونها اللي بتلمع تحت ضوء الأباجورة الخافت، وصوته طالع مهزوز لأول مرة في حياته، همس بوجع مكتوم:

"ليه مش قادر أكرهك يا جميلة؟ ليه رغم كل اللي حصل، ورغم اللعبة اللي دخلتي بيها حياتي، مش قادر أقسى عليكي ولا حتى أفكر أأذيكي؟"


قرب أكتر وهو بيتنفس ريحتها اللي بتسكن خلاياه، وكمل بهمس عاشق ضايع:

"ليه مستسلملك للدرجة دي؟ مش قادر أعمل أي حاجة غير إني أحـ..."


الكلمة وقفت في حلقه، وكأنها جمرة نار مش قادرة تخرج. جميلة كانت معلقة عيونها بشفايفه، مستنية الكلمة اللي هتداوي جروح قلبها وتطفي نار خوفها، كانت محتاجة تسمعها ،عشان تحس إنها أخيراً وصلت لبر الأمان.


لكن أدهم فجأة حس ببرودة قاسية غزت جسمه، افتكر كذبتها، افتكر إبراهيم، وافتكر إنه لسه مش قادر يثق تماماً. حاجز الخوف والكرامة رجع اتبنى في ثانية واحدة. اتنهد بضيق وبعد عنها بسرعة البرق، وكأنه كان بيحاول يهرب من سحرها قبل ما يضعف أكتر.


ثواني وكان فاتح باب غرفتها، وقف على الباب وضهره ليها، وقال بجمود مصطنع:

"تصبحي على خير."


خرج وقفل الباب وراه، وسابها واقفة في نص الجناح زي التمثال. بصت في الأرض لقت جاكتته اللي وقعت منها في وسط زحمة مشاعرهم، نزلت لمست الجاكت بإيد بتترعش ودموعها بدأت تنزل بصمت وتحرق خدودها.


كانت فاكرة إن الليلة دي هي النهاية لكل المسافات، إن النهاردة أدهم هيفتح قلبه ويرمي الماضي ورا ضهره.. بس الحقيقة المُرة إن أدهم لسه مش قادر يسامح، ولسه الجرح اللي جواه بينزف، وكل خطوة قرب بياخدوها، بيرجعوا قصادها عشرة لورا.

_________________________________


بمرور شهر كامل..


كانت جدران القصر شاهدة على حالة فريدة من نوعها بين أدهم وجميلة؛ حالة السهل الممتنع. شد وجذب، نظرات طويلة بتنتهي بابتسامة خجولة، وقسوة أدهم اللي بدأت تنهار قدام محاولات جميلة المستمرة إنها تثبت له إنها اتغيرت وبقت إنسانة تانية تستحق ثقته. أدهم وفى بوعده، وقدم لها ورقة استكمال دراستها،


 وبقت جميلة في سباق مع الزمن عشان تلم منهج الثانوية العامة في شهور قليلة.

جميلة كانت قاعدة في ركنها المفضل في الأوضة، متربعة على الأرض والكتب والملازم محاوطاها من كل جهة كأنها في معركة. كانت رافعة شعرها ديل حصان، وماسكة كوباية القهوة في إيد والآلة الحاسبة في الإيد التانية، وعينها مركزة في مسألة فيزياء كهربية ..


فجأة، برقت عينيها بفرحة لما الرقم اللي طلع على شاشة الآلة طابق لواحد من الاختيارات، صرخت وهي بتقوم تقف وترقص بحركات هبلة وعفوية:

"أوعى.. أوعى! الله عليكي يا بت يا جيمي.. إيه العبقرية دي؟ ده إينشتاين لو عايش كان اعتزل النهاردة"


في اللحظة دي، سمعت خبطات هادية ورزينة على الباب، وبعدها دخل أدهم وهو شايل في إيده طبق فيه ساندوتشات. رفع حاجبه بذهول وهو شايفها بترقص لوحدها وقال بابتسامة جانبية:

"إيه الهبل اللي بيحصل ده؟"


جميلة وقفت بسرعة وهي بتنهج من الفرحة:

"الحمد لله يا أدهم! لسه حالة مسألة مستويات عليا في الكهربية وطلعت صح.. أنا بجد مش مصدقة نفسي!"


أدهم قرب منها ببطء، وعينيه فيها نظرة فخر وقال:

"برافو عليكي.. كنت عارف إنك قدها."


حط الطبق قدامها على المكتب وقال بنبرة دافية:

"طلبت من الخدم يعملولك ساندوتشات جبنة رومي سايحة زي ما بتحبي، قولت أكيد القهوة لوحدها مش كفاية للتركيز ده كله."


جميلة عينيها لمعت وأخدت ساندوتش وبدأت تاكله بتلذذ وكأنها مشافتش أكل قبل كدة:

"شكراً يا أدهم.. بجد كنت محتاجة له جداً، الجوع كان هيبدأ يلحس دماغي."


أدهم قرب أكتر، ومد إيده وحرك صوابعه برقة على خصلات شعرها المرفوعة، في حركة خلت جميلة تتجمد مكانها وتنسى الساندوتش اللي في إيدها. همس بهدوء:

"ذاكري كويس يا جميلة.. امتحاناتك خلاص قربت، ومش عايزك تضيعي الفرصة دي."


جميلة هزت راسها ببطء وهي تايهة في عيونه:

"حاضر.. بوعدك إني هرفع راسك."


أدهم سحب إيده ببطء وقال وهو بيتحرك ناحية الباب:

"لو وقفت قدامك أي حاجة في الفيزياء أو الكيمياء، قوليلي.. أنا ممكن أذاكرلك، أظن إني لسه فاكر شوية حاجات ."


جميلة ابتسمت بفرحة وقالت فوراً:

"موافقة جداً! ده أنا عندي فصل كامل في الكيمياء العضوية محتاج حد يفك شفراته معايا."


أدهم ضحك بخفة وقال: "تمام.. خلصي أكلك وحصليلي على المكتب تحت، هنبدأ أول حصة النهاردة."


خرج أدهم، وجميلة فضلت واقفة مكانها والابتسامة مش مفارقة وشها، حست إن المذاكرة بقالها طعم تاني خالص لما يكون المدرس هو أدهم السويسي.


_________________________________


في المكتب 


أدهم اللي معروف ببروده وجفافه مع الكل، لقى نفسه مع محمود بينفك ببطء. بقى يستنى ميعاد اجتماعهم، مش عشان الشغل، عشان يحس بالراحة اللي بتشع من وجود الراجل ده جنبه. تعاونوا في أكتر من صفقة، وكانوا بيشتغلوا بروح واحدة، كأنهم بيكملوا بعض، لدرجة إن موظفين الشركة بدؤوا يلاحظوا الكيميا الغريبة اللي بينهم، وكأن فيه رابط خفي بيربطه بالرجل اللي خبرته وسنينه باينة في كل تجعيدة في وشه.


جدران المكتب الفخمة والهدوء اللي كان بيسيطر على المكان فجأة اتبدل بحالة من القلق، محمود قاعد بيراجع بنود الصفقة الأخيرة، وفجأة سكنت حركته، ملامحه انكمشت بألم ورفع إيده ببطء ساند بيها راسه وكأن الدنيا دارت بيه في لحظة.


أدهم، اللي كان عينه دايمًا بتراقب أدق التفاصيل، قام من مكانه بلهفة غريبة عليه، لهفة مكنتش مجرد خوف شريك على مصلحته، دي كانت خضة ابن بجد. قرب منه بخطوات سريعة وقال بصوت فيه بحة قلق واضحة:

"حضرتك كويس يا محمود بيه؟ مالك.. حاسس بإيه؟"


محمود غمض عينه بتعب، وصوته طلع واهن وهو بيحاول يطمنه:

"أيوه يا ابني.. متقلقش، دي مجرد دوخة خفيفة، يمكن من ضغط الشغل زاد شوية."


أدهم مد إيده وحطها على كتف محمود بحنان وسند حقيقي، وقال بلهجة آمرة بس ناعمة:

"لا، كفاية شغل لحد كدة النهاردة. حضرتك لازم تروح ترتاح فوراً، والبيت أولى بيك دلوقتي."


هز محمود راسه بموافقة، وكأنه استسلم لاهتمام أدهم اللي لمس قلبه. قام أدهم وسنده، كان ماشي جنبه خطوة بخطوة لحد باب المكتب. عند الباب، أدهم وقف وقفة حزم وقال:

"أنا هأمر سواق من الشركة يجهز العربية حالاً ويوصلك لحد باب البيت، مش هينفع تسوق وأنت في الحالة دي."


محمود بصله بنظرة طويلة، نظرة فيها امتنان غريب، ورفع إيده ببطء ومسح على شعر أدهم بحنان أبوي، حركة عفوية بس هزت كيان أدهم من جوه. محمود ابتسم بتعب وقال:

"تسلم يا ابني.. كتر خيرك."


خرج محمود، وفضل أدهم واقف مكانه زي الصنم. إيده طلعت لوحدها تتحسس خصلات شعره اللي محمود لمسها. في اللحظة دي، الدنيا حواليه اختفت، والمكتب الفخم مابقاش موجود.


بدأت صور مشوشة تظهر قدام عينه، ذكرى قديمة لطفل صغير بيركض لآبوه بشهادة تقدير، وأب بيضحك بوش بشوش وبيمسح على شعره بنفس الطريقة بالظبط، وبنفس الملمس الدافي. أدهم غمض عينه بقوة، أنفاسه بقت متسارعة، وصوت دقات قلبه بقى مسموع.


هز راسه بعنف وهو بيحاول يطرد الخيالات دي، ووشوش لنفسه بذهول:

"مستحيل.. إيه اللي أنا بفكر فيه ده؟ هما حتى مش نفس الملامح، ولا فيه أي شبه يجمعهم.. ليه الوجع ده رجع يصحى تاني دلوقتي؟"


__________________________________


بليل .. 

كان قاعد في مكتبه اللي في القصر، المكتب اللي بيشهد على أهم قراراته وصفقاته، . مكنش فيه صوت غير خبطات الكيبورد وصوت أنفاسه الهادية وهو مركز في شاشة اللاب توب.


سمع دقات خفيفة ورقيقة على الباب، عرفها على طول، صوته طلع برزانة وهو بيقول:

"ادخل."


فتحت جميلة الباب، كانت حضنة كتبها وملازمها بقوة، وعلى وشها ابتسامة فيها حماس طفولي، وقالت بنبرة فرحانة:

"أنا جيت عشان تذاكرلي زي ما وعدتني.. ولا نسيت الوعد؟"


أدهم رفع عينه من على الشاشة، وبمجرد ما شاف لمعة عينيها، ملامحه الجامدة لانت وابتسم بحب حقيقي وقال:

"حاضر يا جميلة، أنا عند وعدي.. اقعدي على الكنبة ولما أخلص الإيميل ده هجيلك فوراً، ابدأي افتحي الكتب لحد ما أخلص."


راحت جميلة قعدت على الكنبة الجلد الكبيرة اللي في وسط المكتب، بدأت تفتح الملازم وتحدد بالقلم الأجزاء اللي مش فاهماها في الكيمياء.


 عدت دقايق، وأدهم خلص شغله، قام بتعب ومدد جسمه، وجميلة كانت بتراقبه من تحت لتحت.


المنظر كان مأثر عليها جداً؛ أدهم كان لابس تيشرت بيتي رصاصي مفسر تفاصيل جسمه الرياضي، وبنطلون أسود مريح، والنظارة الطبية اللي كان لابسها كانت بتزيده وسامة وهيبة فوق هيبته. خصلات شعره كانت نازلة على جبينه بتمرد، ومع قعدته الطويلة في المكتب، بدأت تاخد شكل مموج بسيط خلاه يبان جذاب بشكل مش طبيعي.


جميلة أول ما لقت خطواته الهادية بتقرب منها، نزلت راسها بسرعة في الكتاب، وغمضت عينيها وهي بتدعي إن الوقت يعدي بسلام من غير ما دقات قلبها تفضحها، خصوصاً وهي حاسة بوجوده الطاغي اللي بدأ يملى المكان حواليها.


أدهم قعد جنبها، المسافة كانت قريبة لدرجة إن ريحة عطره بدأت تسيطر على حواسها، قلع نظارته ببطء وحطها على التربيزة، وقال بصوته الدافي:

"ها يا ستي.. نبدأ بإيه؟ فين الأجزاء اللي واقفة معاكي ؟"


أدهم شرح لها بذكاء وصبر، وجميلة كانت في قمة تركيزها، ومع كل معلومة كانت بتحس إنها بتفهم أكتر بكتير من مذاكرتها لوحدها. أول ما خلصوا، قامت وقفت بفرحة طفولية وهي بتقفل كتبها وقالت بحماس: "أنا كدة فهمت كل حاجة بجد! شكراً يا أدهم، أنت شرحك أحسن من كل المدرسين الي بسمعهم."


في اللحظة دي، تليفون أدهم اللي كان محطوط على المكتب رن رنة واحدة وفصل. جميلة كانت هي الأقرب للمكتب، فقالت بعفوية: " استنى هجيبلك الموبايل ."


لسه بتمسك الموبايل، عينها جت بالصدفة على الشاشة، ووقفت مكانها فجأة وكأن الزمن وقف بيها. شافت صورتها هي ويزن وهما نايمين، أدهم كان واخد لقطة ليهم وهما في قمة براءتهم، الصورة كانت دافية جداً لدرجة إنها حست بقلبها بيدق بعنف.


استغربت جداً هي اتصورت إمتى وإزاي؟ لفت الموبايل ناحيته وقالت بذهول ممزوج بضحكة خجل: "أنت بتصورنا وإحنا نايمين يا أدهم؟ ومش بس كدة، ده أنت حاططها خلفية لموبايلك!"


أدهم اتوتر جداً، ملامحه اللي كانت رزينة اتهزت، وحاول ياخد منها الموبايل بسرعة وهو بيقول: "هاتي يا جميلة الموبايل، دي مجرد صورة عجبتني وخلاص."


جميلة جريت في المكتب وهي بتضحك بدلال وتطلع له لسانها، وأدهم وراها بيحاول يمسكها لحد ما حاصرها عند ركن المكتب. شهقت بضحك وقالت: "مش هتاخده غير لما توريني باقي الصور اللي عندك!"


أدهم اتنهد باستسلام قدام شقاوتها وفتح لها المعرض، وبدأت تقلب وهي بتضحك بفرحة وهي شايفة صور كتير ليها وليزن من كذا زاوية، صور واضحة إنها متصورة بحب واهتمام كبير.


لكن فجأة، الضحكة اختفت، والدموع بدأت تلمع في عينيها ووشها اصفرّ تماماً. صباعها وقف عند تلات صور ورا بعض لياسمين ،لما كانوا في كتب الكتاب. الغريب والمؤلم إن الصور كانت موجهة على ياسمين لوحدها، وكأن الكاميرا بتراقبها هي بس في وسط الزحمة.


رفعت نظرها لأدهم بصدمة وجسمها بدأ يترعش، بصت للموبايل وبعدين بصت له وقالت بصوت مهزوز ومخنوق: "إيه ده يا أدهم؟ صور ياسمين بتعمل إيه عندك؟ وليه عامل زوم عليها هي بس؟"


#رواية_عشقت_محتالة

#الكاتبة_سلمى_جاد


اللهم احفظ مصر و كل بلادنا العربية وسائر بلاد المسلمين و جميع اخواننا و اخواتنا المغتربين يارب 🤲

دمتم سالمين أحبابي وأشوفكم على خير في فصل بكرة 😚❤️

Salma Gad 🍉❤️ متنسوش تعملولي فولو هنا عشان كلكم تبقوا عندي يا أحباب

يتبع 

رواية عشقت محتاله الفصل الثامن عشر 18

الرواية كامله من( هنا )

Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات