📁

رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل الرابع والثلاثون 34 والأخير بقلم أماني السيد

رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل الرابع والثلاثون 34  والأخير بقلم أماني السيد 



رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل الرابع والثلاثون 34  والأخير


 الخاتمه 

راحت جملات واعمامه لبيت شعيب والمره دى دخلتهم راضيه وبلغت شعيب بوجودهم 

فضلوا قاعدين ساعتين مستنين شعيب يوصل وكانت راضيه قاعده متجهلاهم 

حاولت جملات انها تتكلم مع راضيه لكن راضيه كانت بتتعمد تجاهلها 

وكل ما تحاول جملات تضتيق راضيه كان عامر بيوقفها 

عكس مراد ومحمد اللى كانوا بيحاولوا يلعبوا فى دماغ راضيه عشان ترفض الجوازه 

اتكلم محمد بمكر

ـ يا ام شعيب ازاى تقبلى واحده زى دى تناسبك المفروض انك اكتر واحده حريصه هلى ابنك والمفروض انك تجوزيه اللى تليق بيه وتعليه 

ـ بص يا محمد انا ابنى مش محتاج حد يعليه هو يعلى بلد بحالها يا محمد 

اتكلمت جملات 

ـ بتحنى لاصلك دايما يا راضيه مش قادره تنسى اصلك 

ـ والله يا جملات الأصل مش فى الفلوس ولو كان فى الفلوس فكلكم دلوقتي تحت رحمه ربنا ومن بعده شعيب فمعنى كده انكم بلا أصل بقى 

دخل شعيب على كلامهم وقعد جمب والدته وحط رجل على رجل 

ـ خير يا جماعه ايه سر الزيارة الى من غير معاد دى 

بدأ عامر بالكلام

ـ بقى كده تروح تخطب وتحدد الفرح وانا ابقى زى الغريب اعرف زيى زى الكل 

ـ ايه المشكلة دورك فى حياتى مايختلفش كتير عن دورهم فى حياتى على فكره 

اتدخل محمد فى الكلام 

ـ طيب بنات عمك مش اولى يا شعيب على الاقل ولاد اصل وهما اولى بيك 

ـ يعنى ايه هما اولى بيه شايفنى ايه قدامكم لقمه بتقسموها 

انا اختارت مروه وحبيتها ومش هسمح لحد يقرب منها أو يقولها كلمه تضايقها 

وبعدها بص لابوه كانه بيقوله هو الكلام ده وبيفكره بالماضى 

ـ أنا مراتى خط احمر وكرامتها من كرامتى بالظبط يعنى اللى هيفكر بس مجرد تفكير ةنه يتكلم عنها كأنه بيكلمنى انا ووقتها رد فعلى استحاله تتخيلوه


اتكلمت جملات بتريقه

ـ ليه يعنى بنت مين هى 

ـ مش مهم بنت مين والكلام اللى مابيأكلش عيش ولا بينفع حد 

اللى يهمنى انها الإنسانه الوحيدة اللى قدرت تخطف قلبى واللى شايه اسمى وانا اسمى مش قليل وهى مش قليله 

لو حد فكر يقول كلمه تضايقها وقتها بس هنسى اى وعد او اتفاق واللى هيحصل مش هيعجبكم 

فضل عامر ساكت وهو بيبص لراضيه وامه لو بس عمل ربع اللى عمله ابنه كان زمان حياته بقت حاجه تانيه دلوقتي بأى عين يتكلم او بأى صفه يبص فى وشهم 

كل نظرات عامر اصبحت معلقه بأمه وشعيب وإزاى مكنش حد قادر يتكلم معاه  ولا يغلطه والكل رضخ لرغبته 

وازاى راضيه بقت اقوى فى بعده عنها 

شتان بين راضيه دلوقتي وراضيه زمان 

لو كنت زمان وقفت جمبها ومخلتهمش يجوا عليها كان زمان حياتى بقت حاجه تانيه

ازاى مافكرتش فى يوم إن كرامتها من كرامتى واخلى الكل يحيى عليها وابقى فاهم انى كده راجل 


إزاي يا عامر؟ إزاي كنت مغمى عينك السنين دي كلها؟ شعيب العيل اللي من صلبك علمك يعني إيه راجل في ساعة واحدة.. علمك إن كرامة الست اللي شايلة اسمك هي كرامتك  

انتهت القاعده وخرجوا الجميع زى مادخلوا كل اللى اخدوه كلام شعيب اللى كله تهديد وازاى بقى يحسسهم انهم صغيرين قدامه 

طلبت راضيه من عامر انه يتكلم معاها ووصلها عامر وطلع معاها عشان يعرف هى عايزه ايه

ـ عجبك اللى ابنك بيعمله ده يا عامر 

ـ أه يا ماما عاجبنى أوى والحمد لله إنه اتربى بعيد عنى 

ـ أنت بتقول ايه 

ـ بقولك انى غلطت زمان لما كنت بسمع كلامك وضيعت منى ابنى ومراتى كنت فاكر الرجوله غلط 


اتسعت عيون راضية، وكأن الكلام نزل عليها صفعة.

ـ يعني أنا السبب؟!

ـ أيوه… انتي.

قالها عامر من غير ما يعلي صوته، بس الكلمة كانت تقيلة.

ـ انتي اللي أقنعتيني إن السيطرة رجولة، وإن القسوة تربية، وإن الابن يتكسر عشان يتعدل.

ـ ده حفيدى ! وكنت بخاف عليه!

ـ لا… كنتي بتخافي منه مش عليه. وللأسف خوفك اتجسد وفعلاً شعيب بقى هو كبير العيله واللى فى ايده كل حاجه 

كنتى خايفه إبن راضيه يكبر وراضيه تكبر معاه او كبر وبقى اكبر مما تتخيلى واحنا اللى بقينا صغيرين اوى قدامه 

سكتت لحظة، وبعدين حاولت تمسك أعصابها:

ـ واللي بيعمله دلوقتي ده اسمه إيه؟ قلة أصل؟

ابتسم عامر بسخرية موجوعة:

ـ ده اسمه واحد اتوجع بدري… فكبر قبل أوانه. واحد ماشفش خير من أهله حتى من ابوه اللى المفروض يكون سند ليه عشان كده من هنا ورايح انا هسانده فى كل حاجة صح وغلط 

هتقف معاه قصاد اهلك 

ـ ابنى من اهلى طبعاً يا رتنى كنت عرفت ده زمان الزوجه والابن اهل الراجل مش امه واخواته بس الزوجه مجرد ما بقيت مسئول عنها بقت من اهلى 

اتصدمت جملات من هجوم ابنها عليها كانت فاكره انها هتقظر تسيطر عليه زى زمان 

مرت الايام وجه يوم زفاق شعيب ومروه 

كان زفاف اسطورى 

اتفتح باب القاعة الرئيسية في الفندق، والأنوار خافتة للحظة قبل ما تشتعل مرة واحدة، 

سقف القاعة متغطي بشموع كريستال نازلة زي المطر، والورد الأبيض والموف مغطي كل ركن، ريحته مالية المكان بهدوء فخم. 

شعيب كان ماسك إيد مروة بقوة، كأنه بيطمنها إن كل الأضواء دي والعيون اللي باصة عليهم مش أهم منه. مشيوا على "الريد كاربت" ببطء، ومروة كانت حاسة إنها ماشية فوق السحاب، فستانها المنفوش كان بيتحرك وراها بوقار، ووشها من كتر الخجل كان منور أكتر من الكريستال اللي متعلق في السقف.

أول ما وصلوا لنص القاعة، شعيب وقف ولف وشّه ليها، وبص لها بصه خلت مروة تنسى كل الناس اللي حواليها.

ـ "مروة.. بصيلي."

رفعت عينيها ليه بكسوف، فكمل كلامه بصوت واطي ومسموع ليها هي بس:

ـ "شايفة كل ده؟ كل ده ولا حاجة جنب فرحة قلبي بيكي النهاردة. أنا الليلة دي أسعد راجل في الدنيا عشان قدرت أوفي بوعدي ليكي، وبقيتي قدام الكل "مروة شعيب"."

مروة ابتسمت بدموع لمعت في عينيها من كتر الفرحة: 

أنا كنت خايفة اليوم ده ميجيش يا شعيب.. كنت خايفة الحلم يخلص قبل ما يبدأ، بس إنت كنت السند اللي بجد."

شعيب قرب منها أكتر، لدرجة إن أنفاسهم اختلطت، وهمس لها بنبرة كلها رجولة وثبات:

ـ "الحلم بدأ دلوقتي يا قلب شعيب.. ومفيش قوة على الأرض تقدر تنهيه. طول ما أنا فيا نَفَس، مفيش دمعة حزن هتعرف طريق عينيكي دي تاني."

اشتغلت المزيكا الهادية، ولف شعيب دراعه حوالين خصرها بتملك وحنان، وبدأوا يرقصوا "سلو" وسط القاعة. مروة كانت حاسة إن القاعة فضيت من الناس، مفيش غيرها وغيره، وصوت نبض قلبه اللي كان مسموع ليها أوضح من المزيكا نفسها.

سندت راسها على كتفه وغمضت عينيها، فوشوشها بصوت دافي:

ـ "عارفة يا مروة.. الفرح ده كله، بالمعازيم، بالأضواء، بالورد.. معمول عشان حاجة واحدة بس، عشان الدنيا كلها تعرف إنك إنتي اللي "قدرتى تسرقى" قلبي  . إنتي مش بس عروسة، إنتي الجايزة اللي ربنا اكرمني بيها بعد صبر طويل."


مروة اتنهدت براحة وهمست له:

ـ "أنا بحبك أوي يا شعيب.. بحبك لدرجة إني مش عايزة الرقصة دي تخلص أبداً."

ضحك شعيب ضحكة خفيفة وباس راسها قدام الكل، وكأنه ببيعت رسالة صامتة لأهله اللي قاعدين يراقبوا بغل، رسالة بتقول: "دي ملكي، وده اختياري، والكلمة لسه كلمتي."

همس لها وهو بيلف بيها:

ـ "الرقصة دي هتاخدنا لمكان أبعد بكتير.. لمكان مفيش فيه غير السعادة وبس. يالا عشان الزفة بدأت، وعايز ألحق آخدك في حضني بعيد عن عيون الناس دي كلها."

انتهت الرقصة على تصفيق حار، وشعيب مسبش إيدها لحظة، كان ماشي بيها وسط الناس كأنه شايل كنز وخايف عليه، والكل كان بيبص ليهم بانبهار؛ مروة برقتها وكسوفها، وشعيب بهيبته وقوته اللي كانت سد منيع بيحميها من نظرات "جملات" المسمومة.

كان الكل قاعد بيتفرج ومكنش حد قادر يقول كلمه وشعيب يعرف وينفذ تهديده 


بعد ما الزفة خلصت وسط تصفيق الحبايب ونظرات الحاقدين، شعيب مسك إيد مروة وكأنه بيسحبها لعالم تاني خالص. ركبوا الأسانسير ووصلوا للجناح الملكي اللي شعيب كان مختاره بعناية.

أول ما فتح باب الجناح، الأجواء كانت ساحرة؛ الإضاءة خافتة، وريحة الورد البلدي مالية المكان، والأرض مفروشة ببتلات الورد اللي بتوصل لحد السرير. مروة وقفت عند الباب، مبهورة من الجمال ومن فكرة إنها خلاص بقت معاه في "بيتهم" حتى لو ليلة في فندق.

شعيب قفل الباب وراه بالمفتاح، ورمى الجاكيت والساعة على الكرسي، وقرب منها ببطء لحد ما بقى وراها بالظبط. حط إيديه على كتافها وبدأ يفك لها الطرحة بهدوء وهو بيهمـس في ودنها:

ـ "أخيراً يا مروة.. أخيراً الباب اتقفل علينا ومحدش له عندنا حاجة. مبروك يا عروسة قلبي."

مروة لفت ليه، ووشها كان قطعة مرمر من الخجل، بصت في الأرض وقالت بصوت ملهوف:

ـ "شعيب.. أنا حاسة إني بحلم. إنت بجد عملت كل ده  عشاني؟"

شعيب رفع وشها بصوابعه، وبص في عينيها بنظرة كلها عشق ورغبة وحنان:

ـ لا .. عشان الراجل اللي جوايا كان هيموت لو مكنتيش إنتي مراته. إنتي مش عارفة إنتي عندي إيه.. إنتي النفس اللي بطلعه، والدنيا اللي كنت محروم منها."

قرب أكتر وباس جبينها بوسة طويلة، وبعدين همس وهو بيملس على شعرها اللي نزل على كتافها:

ـ "انسي أي كلمة وحشة سمعتيها، وانسي أي نظرة ضايقتك. الليلة دي ليلتك إنتي وبس. أنا عايزك النهاردة تنسي إن في عالم بره الأوضة دي.. مفيش غيري وغيرك، وقلبين بقوا واحد خلاص."

مروة حطت راسها على صدره وسمعت دقات قلبه اللي كانت سريعة ومنتظمة، وقالت له:

ـ "أنا معاك يا شعيب، ومطمنة طول ما أنا في حضنك. ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش من حنيتك دي أبداً."

شعيب ضحك ضحكته الرجولي اللي بتخطف قلبها، وشالها فجأة وهي صرخت بضحكة رقيقة وخجل:

ـ "يا مجنون يا شعيب.. نزلني!"

رد عليها وهو بيبص لها بحب ملوش آخر:

ـ "أنزلك إيه؟ ده أنا ما صدقت شيلت الجايزة بتاعتي. إنتي الليلة دي ملكي، وحقك تدلعي على شعيب براحتك، واليوم ده هيفضل محفور في قلبي كأنه يوم ميلادي الحقيقي


شعيب حط مروة براحة على السرير وكأنه خايف عليها من الهوا، وفضل محني فوقيها وهو ساند إيديه على المرتبة، وعينيه مش بتفارق عينيها اللي كانت بتلمع من الكسوف والفرحة.

ـ "عارفة يا مروة.. الفستان الأبيض ده كان لايق عليكي أوي، بس ملامحك وإنتي هادية ومطمنة جنبي أحلى بكتير من أي فستان."

مروة رفعت إيدها المرتعشة ولمست طرف قميصه، وهمست بصوت يادوب مسموع:

ـ "إنت اللي خليت للفستان قيمة يا شعيب.. أنا كنت ماشية جنبك وحاسة إني ملكة الدنيا، مش عشان الفرح ولا الفندق، عشان إنت اللي ماسك إيدي."

شعيب قعد جنبها ومسك إيدها اللي كانت بتترعش، وبدأ يبوس صوابعها صباع صباع وهو بيبص لها بعمق:

ـ "إيدي مش هتسيب إيدك أبداً يا مروة. عهد عليا قدام ربنا، طول ما فيا نَفَس، مفيش مخلوق هيقدر يمسك بكلمة، ولا دمعة هتنزل من عينيكي غير دمعة الفرحة وبس."

قرب منها أكتر لدرجة إن جبينه بقى لامس جبينها، وغمض عينيه وهو بيستنشق ريحتها الهادية:

ـ "أنا الليلة دي أسعد راجل في الكون.. مش بس عشان اتجوزت، عشان اتجوزت الست اللي قلبي دق ليها من أول نظرة، اللي خلتني أحس إني إنسان بجد، مش مجرد آلة بتنفذ أوامر وبس. إنتي حررتي قلبي يا مروة."

مروة لفت دراعاتها حوالين رقبة شعيب بتلقائية، ودفنت راسها في كتفه وهي بتهمس:

ـ "أنا بحبك أوي يا شعيب.. بحبك فوق ما تتخيل. خليك دايماً جنبي، خليك دايماً أماني اللي بهرب فيه من الدنيا كلها."

شعيب ضمها لحضنه بقوة، كأنه عايز يدخلها بين ضلوعه ويخبيها عن عيون العالم، وبدأ يوشوشها بكلام كله غزل وحب، كلام طالع من قلبه الصادق اللي عمره ما عرف الكدب.

ـ "أنا كلي ليكي يا مروة.. قلبي، واسمي، وحياتي. إنتي النهاردة بقيتي النور اللي هينور لي بيتي وعمري كله. تعالي بقى نسيب العالم ده كله بره، ونبدأ أول صفحة في حكايتنا إحنا وبس."

سكت الكلام وبقيت بس نظرات العيون اللي كانت بتحكي قصة حب حاربت الظروف وانتصرت في النهاية، وتحول جناح الفندق لجنّة صغيرة مفيهاش غير "شعيب ومروة" ونبض قلبهم اللي بقى واحد.


طلعت شمس يوم جديد، والشعاع الهادي بدأ يتسلل من بين ستاير الجناح في الفندق، ليخبط في وش مروة اللي كانت نايمة بسلام وكأنها طفلة لقت أمانها بعد خوف طويل.

فتحت عينيها ببطء وابتسامة رقيقة اترسمت على وشها لما افتكرت إنها خلاص بقت في بيت واحد مع شعيب. لفت وشها الناحية التانية، لقيت السرير فاضي، وقلبها دق بخوف طفولي للحظة.. لكن سمعت صوت حركة في البلكونة وصوت خبط خفيف لأطباق.

قامت مروة، لفت الروب الأبيض بتاعها، وخرجت بخطوات هادية للبلكونة اللي كانت بتطل على النيل في منظر يرد الروح. لقت شعيب واقف، لابس لبس كاجوال مريح، ومرتب ترابيزة الفطار بنفسه، وعليها وردة حمراء واحدة في النص.

أول ما حس بيها، لف وشه وبان على ملامحه هدوء وفرحة عمره ما عاشها قبل كده:

ـ "صباحية مباركة يا عروسة قلبي.. كل ده نوم؟ ده أنا صاحي من بدري وقاعد أتأمل فيكي وإنتي نايمة، خفت أصحيّك من كتر ما كنتِ شبه الملايكة."

مروة قربت منه بكسوف وشعرها منسدل على كتافها:

ـ "صباح الخير يا حبيبي.. نمت بعمق مكنتش أتخيله، كأني كنت شايلة حمل تقيل ونزل من عليا."

شعيب قرب منها، مسك إيديها وباسهم بحنان، وبعدين سحب لها الكرسي عشان تقعد:

ـ "الحمل نزل خلاص يا مروة، والنهاردة أول يوم في عمرنا اللي بجد. سيبي بقى كل الهموم ورا ضهرك، والنهاردة مفيش غير دلع وبس. أنا اللي هفطرك بإيدي النهاردة."

مروة بصت له بحب وهي شايفة اهتمامه بكل تفصيلة، حتى الفطار اللي اختاره بعناية:

ـ "تسلم إيدك يا شعيب.. أنا مش عايزة فطار، أنا عايزة أفضل باصة في وشك كده، مش مصدقة إن ربنا جمعنا فعلاً."

شعيب ضحك وهو بيقطع حتة جبنة ويحطها قدامها:

ـ "لا صدقي يا ست الستات، وشعيب بقى ملكك خلاص. وعشان أثبت لك إن الدنيا اتغيرت، تليفوني مقفول، والدنيا كلها بره الباب ده ملهاش وجود عندي اللحظة دي. إحنا هنقضي يومنا هنا، وبعدين هنخرج نتفسح في المكان اللي تختاريه."

مروة مسكت إيده وقالت له بنبرة دافية:

ـ "أنا مش عايزة أماكن يا شعيب.. أنا عايزة أفضل جنبك، المكان اللي إنت فيه هو أحلى مكان في الدنيا عندي."

مرت الأيام على شعيب ومروة وكأنها حلم وردي مبيخلصش، البيت كان مليان هدوء وحب، وشعيب كان بيعوضها عن كل لحظة خوف عاشتها. كان بيعاملها كأنها جوهرة، يخاف عليها من الهوا الطاير، وكل يوم حبه ليها بيزيد والتعلق بيكبر.


كان الجو هادي في صالة الفيلا، مروة قاعدة وسط راضية ووالدتها، والكل باين عليه القلق لأن مروة من الصبح وشها شاحب ومش قادرة تقف على رجلها. فجأة، سمعوا صوت عربية شعيب بره، ودقائق وكان داخل الفيلا بخطواته السريعة اللي باين فيها اللهفة.

أول ما عينه وقعت على مروة وهي ساندة راسها بتعب على الكنبة، رما مفاتيحه وحاجته وجري عليها، نزل على ركبه قدامها ومسك إيديها اللي كانت باردة:

ـ "مالك يا مروة؟ مامتك كلمتني وقالت إنك تعبانة.. فيكي إيه يا حبيبتي؟ انطقي، حد ضايقك؟ حاسة بوجع فين؟"

مروة كانت بتبص له وعينيها مليانة لمعة غريبة، مكسوفة من وجود والدتها وحماتها، بس فرحتها كانت غلباها. راضية ابتسمت وبصت لوالدة مروة وقالت لشعيب بهدوء:

ـ "اهدى يا شعيب، مفيش حاجة تقلق، هي بس دوخة بسيطة.."

شعيب بص لأمه بقلق 

ـ "دوخة إيه يا أمي؟ مروة وشها أصفر تماماً! يالا يا مروة قومي معايا، إحنا هنطلع على المستشفى حالاً، مش هستنى ثانية واحدة."

مروة مسكت إيده بقوة عشان تهديه، وقربت من ودنه وهمست بصوت يادوب مسموع بس الكل سمعه من هدوء المكان:

ـ "اهدى يا شعيب.. الموضوع مش محتاح مستشفى... أنا عملت تحليل وطلع ايجابى ؛

شعيب جمد في مكانه، كأن الزمن وقف بيه، فضل باصص في عينيها وهو مش مستوعب، سأل بصوت مهزوز:

ـ "يعني إيه؟ تحليل إيه اللي إيجابي يا مروة؟"

مروة ابتسمت بدموع وقالت بوضوح أكتر:

ـ "يعني إنت هتبقى أب يا شعيب.. أنا حامل."

السكوت ساد اللحظة، شعيب فضل باصص لها بذهول، وبعدين بص لأمه ووالدة مروة كأنه بيتأكد منهم، ولما شاف دموع الفرحة في عينيهم، رجع بص لمروة وضغط على إيديها وباسهم بجنون.

ـ "حامل؟ بجد يا مروة؟ يعني اللي في بطنك ده ابني؟"

مروة هزت راسها بأيوة، فقام شعيب فجأة وشالها من على الكنبة ولف بيها وهو بيضحك بوجع وفرحة مكتومة، وكأنه مش مصدق إن الدنيا أخيراً ضحكت له للدرجة دي.

ـ "يا رب.. يا رب لك الحمد! أنا هبقى أب يا ناس! مروة، أنا مش عارف أقولك إيه، أنا حاسس إني أسعد واحد في الكون."

نزلها براحة جداً كأنها من زجاج، وفضل ماسك وشها بين إيديه وهو بيترعش:

ـ "من النهاردة، مفيش حركة، مفيش تعب، مفيش شيل ولا حط. إنتي تقعدي ملكة لو عوزتي لبن العصفور هيجيلك لحد عندك."

رجع لمروة وحضنها قدامهم بكل رقة، وهمس في ودنها: "أنا كنت خايف عليكي من الهوا، دلوقتي بقيت مرعوب. إنتي شايلة أغلى حاجة في دنيتي دلوقتي يا مروة.. ربنا يتمملك على خير يا حبيبتي."

راضية مسحت دموعها وقالت بضحكة: "خلاص يا شعيب، البنت هتتخنق من كتر خوفك، سيبها تتنفس!"

شعيب ضحك من قلبه، وهو لسه مش عايز يسيب إيد مروة، وكأن الخبر ده كان الختم اللي أكد له إن حياته مع مروة هي الانتصار الحقيقي.


مرت شهور الحمل الأولى ومروة في حضن اهتمام شعيب اللي كان بيعاملها كأنها "فص ملح وخايف يدوب"، وزاد البيت بهجة وجود صفا ووالدتها في الفيلا، بيجهزوا لأجمل يوم في حياة صفا.. يوم فرحها على ماهر.

الفيلا كانت خليه نحل، ريحة البخور والبرفانات الفخمة مالية المكان، وصوت الزغاريد بيقطع الهدوء بين لحظة والتانية. صفا كانت قاعدة في جناحها، والماكييرة (Make-up artist) بتلمس لمساتها الأخيرة على وشها الرقيق، ومروة كانت قاعدة جنبها، رغم تعب حملها وبروز بطنها البسيط، بس مكنتش قادرة تسيب أختها في يوم زي ده.

دخلت والدتهت  وهي شايلة طرحة الفستان الطويلة، وعينيها بتلمع بفخر:

ـ "ما شاء الله، تبارك الخلاق يا صفا.. إنتي النهاردة زي القمر يا بنتي، ربنا يهنيكي بـ ماهر ويسعد أيامكم."

صفا بصت في المراية ودموعها سبقتها:

ـ "أنا خايفة يا ماما.. وخايفة أكتر إني هسيبكم وأمشي 

مروة مسكت إيدها وطمنتها بابتسامة دافية:

ـ "تمشي تروحي فين يا هبلة؟ إحنا قريبين من بعض وبعدين إنتي النهاردة هتبقي عروسة أحلى راجل في الدنيا، ماهر بيعشقك يا صفا."


فجأة، الباب خبط ودخل شعيب بهيبته المعتادة، ولابس بدلة سوداء شيك جداً، ووراه ماهر اللي كان باين عليه التوتر والفرحة 


شعيب وقف وبص لصفا بإعجاب أخوي كبير:

ـ "إيه الجمال ده؟ لا أنا كده هغير رأيي ومش هسلمك لماهر خالص، صفا النهاردة كبرت وبقت عروسة زي الفل."

ماهر قرب بخطوات مهزوزة، وعينه مشقادرة تنزل من على صفا، همس بصوت مبهور:

ـ "بسم الله ما شاء الله.. أنا مش مصدق إن القمر دي هتبقى مراتي النهاردة."

شعيب بضحكة رجولية، خبط ماهر على كتفه:

ـ "فوق يا عريس، ورانا ليلة طويلة! صفا أمانة في رقبتك يا ماهر، وإنت عارف غلاوتها عندي."

ماهر بص لشعيب بجدية وحب:

ـ "صفا في عيني يا شعيب، دي النفس اللي بتنفسه."


شعيب قرب من مروة، سندها براحة وحاوط خصرها بإيده وهو بيبص لها بحنان:

ـ "إنتي كويسة يا حبيبتي؟ مش حاسة بتعب؟ لو تعبتي قوليلي ننسحب من الزفة فوراً."

مروة ضحكت بدلع:

ـ "يا حبيبي أنا كويسة، والبيبي كمان مبسوط بالدوشة دي، متقلقش علينا."

بدأت مزيكا الزفة الهادية، وصفا مسكت دراع شعيب  عشان يسلمها لماهر في نص السلم، والأنوار كلها كانت متسلطة عليهم. راضية ووالدة صفا كانوا واقفين مبسوطين ، والفيلا كانت شاهدة على إن العيلة دي رغم كل الوجع اللي فات، قدرت تتبني من جديد على الحب .

شعيب وهو نازل جنب مروة، ميل على ودنها وهمس:

ـ "عقبال ما نزف ابننا يا مروة.. وعقبال ما نعيش ونشوف أحفادنا في البيت ده."

مروة ضغطت على إيده بحب:

ـ "آمين يا رب، ويفضل حسك دايماً مالي علينا الدنيا يا شعيب."


في ركن بعيد عن الأنوار الصارخة في القاعة، كانت جملات قاعدة والغل بياكل في قلبها. كانت حاطة إيدها على شنطتها وضغطاها بقوة، وعينيها بتراقب كل تفصيلة في الفرح بمرارة وقهر.

كانت شايفة راضية وهي ماشية بين المعازيم كأنها ملكة متوجة، الكل بيسلم عليها ويحييها، والكل بيبارك لها على جواز صفا وعلى "حفيدها" اللي جاي في السكة. ملامح راضية الهادية والواثقة كانت بالنسبة لجملات زي طعنات الخناجر، لأنها كانت بتفكرها بضعفها هي وقلة حيلتها.

اتكلمت جملات بصوت مخنوق وهي بتبص لمحمد اللي كان قاعد جنبها بياكل ببرود:

ـ "شايف يا محمد؟ شايف الهانم راضية وهي بتتمخطر وسط الناس؟ ولا كأنها كانت في يوم من الأيام بتخاف ترفع عينها فيا! الدنيا لفت وخلتنا إحنا اللي قاعدين في الركن، وهي اللي صاحبة الليلة."

محمد رد عليها وهو مش باصص لها:

ـ "خلاص يا جملات، الكلمة دلوقتي لشعيب.. والكل عامل له ألف حساب. بصي له هناك وهو ساند مروة، كأنه شايل حتة من الجنة. لو فكرتي بس تفتحي بوقك، هيهيننا قدام الغريب والقريب."

جملات لفت وشها الناحية التانية وهي حاسة إن ريقها ناشف من القهر. شافت شعيب وهو بيميل على مروة ويضحك معاها، ويمسح على بطنها بحنان قدام الناس كلها. كانت عايزة تقوم تصرخ، تكسر الفرح، تقولهم إنها لسه موجودة، بس كانت حاسة إن لسانها مربوط.

كانت كل ما تحاول تفتح بوقها عشان ترمي كلمة "تسم" بيها القعدة، تلمح نظرة شعيب الحادة وهي بتلف في القاعة، نظرة كأنها بتقول لها: "لو نطقتي بكلمة، همحيكي."

قبضت جملات على مفرش التربيزة لحد ما صوابعها ابيضت، وهمست لنفسها بكسرة:

ـ "بقى أنا جملات، اللي كانت بتأمر وتنهي في البيت ده، أقعد زي الغريبة؟ لا قادرة أغلط، ولا قادرة أمنع جوازة، ولا حتى قادرة أمنع البت دي إنها تجيب وريث ياخد كل حاجة؟"

نزلت دموع غيظ محبوسة من عينيها، مسحتها بسرعة وهي بتشوف عامر واقف بعيد، باصص لراضية وشعيب بنظرة ندم وحسرة، وكأنه هو كمان سابها وراح لصفهم بقلبه.

حست جملات في اللحظة دي إنها "خسرت كل حاجة". القوة اللي كانت بتستمدها من سيطرتها زمان، اتبخرت قدام قوة شعيب وحبه لمروة. فضلت قاعدة مكانها، صامتة، مقهورة، ومجبورة إنها تبتسم ابتسامة صفراء لكل اللي يباركلها، وهي من جواها بتتمنى إن الأرض تنشق وتبلعها ولا إنها تشوف كسر برستيجها بالشكل ده.

كنت بتاخر عشان عايزه اطلع مشاعر تعوضنا عن الوجع اللى شوفناه 

تمت

الرواية كامله من( هنا )

Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات