رواية الدور عليك عبر روايات الخلاصة بقلم ٱية شاكر
رواية الدور عليك الفصل الثامن 8
- مينفعش قعدتك دي… وافردي وشك اللي يشوفك يقول مغصـ.ـوبه.
تجاهلتها وفتحت رسايل الواتساب…
واتصدمت، وودني صفرت والدنيا لفت بيا.
ايدي ارتعشت من الصدمة، فالموبايل وقع من إيدي، فإنحنى أيوب وجابهولي وهو بيبصلي بنظرة بتشع عتاب فنزلت عيني بإحراج.
في نفس اللحظة قربت والدتي مننا بالدهب اللي مربوط بشريطة ستان بلون فستاني صممتها بنفسي عشان أيوب يلبسني من غير ما يلمس إيدي.
وفجأة مشوفتش الدنيا… وسجل يا تاريخ إني أول عروسه يغمى عليها قبل ما تلبس الدهب بلحظتين.
مش عارفه مر وقت أد إيه لحد ما فتحت عيني وكنت سانده على كتف أمي وأختي قاعده جنبي من ناحية وآمنه واقفه قصادي، قالت بلهفة:
- رجعت لوعيها الحمد لله يا جماعه.
وعاتبتني أمي:
- دا عشان مبتاكليش يا ريحانه، من الصبح أقولك كلي وإنتِ مش بتسمعي الكلام.
- خدي اشربي العصير ده.
قالتها أختي اللي ناولته ليها واحده من قرايبنا، فشربت من غير جدال… كانوا واقفين حواليا بيكلموا ببعض وبيطمنوا الباقين إني بخير وأنا سامعه صوتهم من بعيد لحد ما استعدت توازني وافتكرت الرسايل اللي بعتها أيوب، فقلت بهمس وبكلمات بتترعش:
- موبايلي فين؟
وبعد بحث عنه، قالت آمنه:
- هرنلك عليه هيروح فين.
في اللحظة دي قلت في نفسي هو أنا لما مكنتش لاقيه الموبايل وهو مع ماما ليه مرنتش عليه… وأدركت إني مش مركزه خالص النهارده!
كنت قلقانه من رد فعل أيوب… يا ترى هيسيبني ولا هيسامحني… طيب هيقدر يثق فيا تاني لو عرف الحقيقة! أنا ندمانه وأتمنى ربنا يخرجني من المأزق ده… وراضيه بكل حاجه…
مش عارفه ليه فكرة إن أيوب ممكن يسيبني بتوجعلي قلبي! لما كان بيجيلي زمان هاجس إن رياض ممكن يسيبني مكنتش بحس بالنغزه اللي في قلبي دلوقتي دي.
ليه الإنسان بيستجل نصيبه لما ممكن يستنى الحلال اللي بيكون أجمل وأريح…
رفعت عيني أدور على أيوب، كان واقف مع أخويا بيديه موبايل… موبايلي!
مكنش فارق معايا إن أيوب يقول لأهلي أد ما فارقلي رد فعل أيوب.
قالت أمي:
- عن إذنكم يا جماعه… هتقوم بس تغسل وشها ونرجع نكمل الحفلة… يلا يا ريحانه قومي.
وفعلًا غسلت وشي ودخلت أوضتي… وأجبروني أحط بلاشر وروج خفيف عشان كان وشي شاحب وأنا أصلًا عقلي مش معاهم وسيبتهم يحطولي.
خرجت متوتره ومرتبكه، قعدت جنب أيوب للمره التانيه… سألني:
- إنتِ كويسه دلوقتي؟
- الحمد لله.
قلتها وأنا بهز راسي ومن غير ما أبصله، كنت محرجه منه جدًا.
بدأ يلبسني الدهب من غير ما يلمس إيدي، وهو بيقول بابتسامة:
- حلو أوي موضوع شريطة الستان ده.
ابتسمت لما لمحت ابتسامته حتى لو كان بيتظاهر بيها… ولما دبلته دخلت صوباعي حسيت إن فيه أمل.
كانوا مشغولين أغنية: "يا دبلة الخطوبة عقبالنا كلنا" اللي بحبها واللي كنت شايله منها الموسيقي بنفسي.
مع إني أحيانًا بضعف وأسمعها بموسيقى لكن ليه آخد ذنب كل واحد سمعها! أنا لو هعمل ذنب هتوب منه مع إن التوبة مش سهله برده وتوفيق من ربنا لكن واثقة إن الحسنات يُذهبن السيئات وأنا بجاهد وبحاول.
وأخاف أوي أشيل ذنب حد أو أكون من اللي ربنا قال عنهم: " وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم."
كنت مرتبه ليوم خطوبتي بطريقة مثالية وكان هيبقى يوم ممتع ولكن منه لله رياض هو وأمثاله.
لو بيحبني زي ما بيتدعي أكيد كان هيتمنالي السعاده مش هيهدها بالطريقة دي.
انتهت الحفلة ومشي المعازيم
وطلب أيوب من والدي إنه يقعد معايا لوحدنا…
وفي البلكونه، نفس مكان لقائنا الأول بس الليل كان نزل ستاره والزينه والأضواء قدام بيتنا… أيوب كان واقف ساند على السور وباصص قدامه…
اتجهت ناحيته بخطوات مترددة، لكنها مواجهة لا بد عنها وأتمنى تكوني نهايتها خير، وعلى أي وضع أنا راضيه.
حمحمت بخفوت عشان يحس بوجودي، فالتفت لي، بصلي بنظرة سريعة ورجع بص قدامه…
وقفت جنبه سايبه مسافه كبيره فقرب ناحيتي شويه وقال:
- هي ليه الخطوبه متكونش من غير حفله! ما يمكن العريس والعروسه ميكملوش.
اتخضيت، بلعت ريقي بارتباك ومردتش، وسكتنا شويه لحد ما تنهد وقال:
- مين رياض ده؟
اتجمعت الدموع في عيني، وأنا بقول بحشرجة:
- هجاوب ومش هخبي عليك حاجه… أنا كنت عايزه أقولك لأنه بيطاردني لكن آمنه صاحبتي قالتلي الستر في الأمور دي أولى. عايزه أقولك إني واخده عهد على نفسي أتعامل مع شريك حياتي بمنتهى الصراحه والصدق، وطالما سألتني عن حاجه خليك واثق إن لساني مش هينطق معاك إنت بالذات إلا الصدق.
ربنا أجرى الكلام على لساني، حكيتله من بداية معرفتي برياض وإزاي احنا مكناش شبه بعض وإني اتخدعت فيه… ودموع الندم بتفر من عيني من غير ما أتحكم فيها، واتمنيت إن قلبه يحس بصدق قلبي.
- متعيطيش يا ريحانه.
قالها وهو مادد إيده بمنديل، فأخدته منه ومسحت دموعي وأنا بكمل:
- أنا غلطت ومعترفه بكده وإن شاء الله ربنا يغفر لي الغلطه دي.
- أفهم من كلامك إنك عاوزه تكملي معايا ومحدش غصبك على الجواز مني.
- والله أبدًا محدش عٰصبني، أنا وافقت عشان أعجبت بأخلاقك وبـ... وبدينك، أنا مش عايزه إلا بيت يقوم على الدين وزوج يتقي ربنا فيا وياخد بإيدي للجنة… وعلى فكره لو إنت سيبتني رياض دا لو أخر راجل في الدنيا مش هوافق عليه، خد وقتك وفكر أنا عارفه إن القرار صعب وعارفه إن ثقتك فيا اتزعزعت وتأكد أي قرار هتاخده أنا عمري ما هلومك عليه.
- بغض النظر عن قراري فمتقلقيش أنا هتصرف مع اللي اسمه رياض ده ومش هخليه يتعرضلك تاني.
- ياريت والله، أنا خايفه يعمل حاجه بالصور اللي معاه دي… وعلى فكره… أنا عمري ما بعتله صور ليا دا كداب، كل الصور دي كنت ببعتها لأخته وهي كانت بتبعتلي صورها، استنى هوريك المحادثة بينا.
وكنت رايحه أفتح موبايلي لكنه قال:
- أنا مش عايز أشوف حاجه.
وقفت للحظة أفكر، وبعدين فتحت موبايلي ورنيت على رقم أخت رياض وأنا بقول:
- معلش عشان أكون مرتاحه… لازم تسمع المكالمه دي.
وفتحت الاسبيكر، مش عارفه حرام عليا إني أسمعه صوتها من قبل ما آخد إذنها ولا إيه بس دا اللي طلع معايا.
ردت وألقت السلام، رديت السلام وقلت بعصبية:
- ليه كده؟ ليه تعملي فيا كدا إنتِ وأخوكي؟ ليه تبعتيله صوري وهو يبعتها لخطيبي ليه؟
- اهدي يا ريحانه والله ما بعتله صورك… يا نهار أبيض! هو أخدهم من الموبايل! طيب لما يجيلي والله هتصرف معاه دا اتحٖـ.ـنن! طمنيني خطيبك كان رد فعله إيه؟
- مش مهم رد فعله ايه! بس خلي أخوكي يفرح نكد عليا كتر خيره… بالله عليكِ خلي أخوكي يبعد عن طريقي، وبلغيه إنه لو أخر راجل في الدنيا مش هتجوزه.
أخته كانت بتتكلم باحترام، وكنت بسحبها في الكلام عشان تقول قدام أيوب إني كنت بكلمها هي وأثبتله صدق كلامي.
ولما أنهيت المكالمة، بصيت لأيوب فقال برزانه:
- ماشي يا ريحانه.
واستأذن ومشي… من غير ما يطمني بكلمه ولا حتى نظرة.
دخلت أوضتي وغيرت فستاني وصليت ودعيت وأنا ببكي… أنا مش عايزه أسيب أيوب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
- يا ترى إيه إحساسك بعد الخطوبة؟
- مرتبك وقلقان يا أنس…
قلتها واتعدلت بجسمي ليه، كنت راكب جنبه وهو بيسوق العربية وكان منتظريني بعد ما أهلي مشيوا عشان يوصلني.
سألته بصوت مهزوز وأنا بحاول أكون حريص إني أطلع أي حاجه من اللي قالتها ريحانه:
- هو إنت إزاي وثقت في مراتك واتجوزتها مخوفتش… مثلًا ليها علاقات سابقه غيرك؟!
- لا مخوفتش ومهتمتش أبدًا بالماضي وبعدين ما كلنا لينا ماضي وكلنا بنغلط هو أنا اللي هقولك الكلام ده. ويا سيدي مراتي أهلها ناس محترمه زي أهل ريحانه ما ناس محترمه. كان باين عليها الاحترام، وقلبي ارتاحلها… وحتى لو ليها علاقات سابقه كنت واثق إنها محترمه وهتحافظ على بيتي.
- وإيه اللي كان مخليك واثق إنها هتحافظ على بيتك؟
حط أنس إيده على قلبه وشالها بسرعه عشان يسوق وقال بابتسامة:
- قلبي أكدلي… وأنا بدعي ربنا كتير يا أيوب يباركلنا ويديم بينا الموده و الرحمه وبحاول أغرقها اهتمام وحب… وخدها مني نصيحة كنت سامعها منك توكل على الله في كل خطوة من حياتك وخد بالأسباب وامشي، وانت صليت استخارة وارتحت متخليش الشيـ.ـطان يسرح بدماغك بقا، خطيبتك بنت محترمه يا أيوب وأنا واثق إنها هتحافظ عليك في غيابك قبل حضورك.
تنهدت بعمق بصيت من شباك العربية أفكر في كلامه أحيانًا الإنسان بيحتاج يسمع النصيحه خارجه من شفايف حد تاني ولو كان هو اللي قايلها.
أنا مش عايز أسيب ريحانه وقلبي مصدقها لكن برده مش قادر أثق فيها ثقة مطلقة.
- ثق في الله.
قالها أنس وهو باصص للطريق قدامه، وكأنه عرف أنا بفكر في ايه!
صاحبي الوحيد اللي بيقرأني من نظراتي.
بيقولوا إنه شبهي مع إني مش بشوف كده، عشان بيعصبني كتير… لكن بيقولوا: "اللي يشوف أنس كأنه شاف أيوب واللي يشوف أيوب كأنه شاف أنس."
ودي حاجه حلوه جدًا إن يكون ليك صاحب تقي وتكون متطمن إنه بيفكر بنفس طريقتك فتقدر تاخد رأيه في كل حاجه… بس مش كل حاجه أوي يعني.
وقف أنس العربية، فسألته:
- واقف ليه؟
- حاسس إنك مخبي عني حاجه وهحاول أجرجرك في الكلام. هعزمك على عصير قصب وأهو نشرب حاجه ساقعه بدل ما أنا مشربتش في الخطوبه…
- مشربتش إيه!!! دا أنا كل ما كنت أبص لإيدك الاقيك ماسك إزازه؟
- متظـ.ـلمنيش دا هي إزازه واحده اللي كنت ماسكها طول الحفله!
- وبالنسبه للونها كان بيتغير أحمر أخضر أزرق.
مسح على شعره:
- عادي هي بتغير لونها في إيدي.
وضحكنا… ونزل من العربية وهو بيضحك:
- هجيب العصير وهحطلك عليه حاجه جربتها من غيرك وقلت لازم أخليك تجربها.
دقايق ورجع بالعصير وهو بيجري:
- قصب على سوبيا. دوق وادعي لي.
شربت وعجبني وبعد شويه كان قدامنا أربع أكياس فاضيه… راكنين لورا عشان بطننا.
قال أنس:
- أنزل أشتري كمان؟
مسكت بطني اللي بدأت توجعني:
- مش قادر أستحمل معدتي بتوجعني أوي… منك لله أدعي عليك بإيه وإنت صاحبي الوحيد.
- متقلقش في أسوأ الحالات تلبك معوي وهتتعالج… دا إنت معدتك صغيره أوي ومش هتتعب ريحانه في الأكل والشرب.
فكرني بريحانه فبطني وجعتني أكتر وقلت:
- وصلني بسرعه البيت عايز أدخل الحمام يا أنس.
ومجرد ما دخلت البيت استقبلني أهلي بالتسقيف والزغاريد… فنسيت وجع بطني واندمجت معاهم.
فرحتهم خلتني أتريث في موضوع ريحانه، هصلي استخاره وأشوف قلبي مرتاح لإيه.
وقبل ما أنام قررت أقابل رياض عشان أكلمه وش لوش وأحذره يقرب من ريحانه مره تانيه.
وطول الليل أحلم إني مكتفه قدامي وبأكله بيض بالعافيه.
قعدت أسبوع مكلمش ريحانه وبحاول آخد قرار ومحتار.
وأخيرًا قررت اتصل على رياض… طلبت منه نتقابل لكنه رد:
- لو بتكلمني عشان موضوع ريحانه فأنا خلاص شيلت الموضوع من دماغي… ريحانه بنت محترمه وأنا للأسف خسرتها للأبد… ولو إنت لفيت الدنيا كلها مش هتلاقي زي ريحانه في الأخلاق والأدب… بصراحه أنا كنت ناوي أفضحها لكن أختي رجعتني عن اللي بفكر فيه وأنا ليا أخوات بنات خوفت عليهم.
وانتهت المكالمه على كده… حكالي شويه عن علاقتهم وإن كلامهم كان باحترام في البداية كزمايل وعن المذاكره، وازاي ريحانه بعدت عنه لما قالها إنه بيحبها وأخته كانت حلقة الوصل بينهم.
كلامه كان بيأيد كلامها… وبعد المكالمة دي قدرت أخد قراري النهائي واللي مأجله.
رن موبايلي بعدها وكان والد ريحانه بيعزمني على الغدا بكره…
وبالليل صليت استخارة مره كمان وأخدت قراري النهائي قبل ما أنام…
ــــــــــــــــــــــــــ
- مكلمنيش خالص يا أمنه بس بيكلم بابا دايمًا… وأنا جهزتله الدهب بتاعه خلاص، لما يجي بكره هنهي كل حاجه.
- لا إن شاء الله مش هتوصل لكده، تلاقيه بس بيفكر على ما ياخد قراره.
كانت رساله من آمنه على واتساب…
قضيت اللأسبوع اللي فات في أرق بصلي وأبكي وأدعي…
وفي كل صلاة قيام ليل لساني كان بيدعي بدعوة من قلبي ومحدش حفظهالي: "يارب استرني، فأنت أعلم بضعف قلبي وحاجتي إليك، يارب أنت أعلم بقلب أمتك الضعيفة، فنجِّني، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، واغمرني بسترك ورحمتك."
كنت بستغفر كتير وأصلي على النبي بنية تفريج الكـ.ـرب ده، وإن ربنا يهدي رياض ويبعد رياض عني، ومينزلش صوري ولا يفصٰحني.
وتاني يوم سمعت صوت أيوب بيتكلم مع أهلي وصوت ضحكهم كان عالي…
دخلت والدتي للأوضه تستعجلني:
- يلا انجزي يا ريحانه… اقعدي مع خطيبك شويه في البلكونه على ما نحط الأكل.
- حاضر يا ماما.
بلعت ريقي بارتباك، وبصيت الدهب اللي مجهزاه لكن سيرته ومأخدتهوش.
وفي البلكونه ألقيت السلام وقعدت مع بابا وأخويا، اللي قام وقف ودخل،لكن بابا فضل قاعد يتكلم مع أيوب، فرجع أخويا يقول لبابا:
- بابا كلم ماما، عايز تاخد رأيك في حاجه.
- حاضر جاي.
واستأذن والدي ودخلوا…
فردت إيدي وسكتنا شويه واستجمعت شجاعتي ورفعت راسي، وسألت أيوب:
- أخدت قرارك؟
- أخدته، إنتِ بقا أخدتيه؟
قالها برسمية، فقلقت وأنا بهز راسي بالإيجاب، وكملت والبكاء خانق كلماتي:
- لما مكلمتنيش لأسبوع كامل حسيت إن قرارك إنك هتسيبني.
- أسيبك ليه؟ دا أنا ماصدقت لقيتك.
قال الجمله دي بابتسامة ونبرة فيها بعض المرح… وتبادلنا نظرة سريعة، نظرته المره دي بتقول إنه مصدقني.
اتعدلت في قعدتي وقلت بصوت مهزوز:
- يعني هنكمل؟
ابتسم وقال:
- طبعًا هنكمل، دا بعد إذنك يعني؟!
يتبع...
