اسكريبت فارس وزهراء بقلم كاتبة فرهودة
- عايز أتجوز التانية.
شوفت الصدمة في عينيها، الحزن ملى وشها، لكنها ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت بهدوء :
- مبروك، بس ممكن أعرف ليه هتتجوز عليا؟
دورت في دماغي على سبب مقنع ملقتش، قايمة بكل واجباتها كـ أم و زوجة على أكمل وجه، لما اتعب ألاقيها جنبي، لما ازعل بتطبطب عليا، بتفرح لفرحي، و تزعل لزعلي، بتعامل اهلي كويس و همّ بيحبوها ... بحسها أم ليا اكتر من زوجة ...
يبقى أنا عايز اتجوز ليه!؟
عشان مبقتش مالية عيني، مبقتش حاسسها حلوة، بقيت اشوف بنات اشكال والوان، بلاقي فيهم اللي مش في زهراء مراتي ...
خاصةً نورا زميلتي في الشغل، دايماً مهتمة بنفسها، وبشوف فيها اللي مش في زهراء، جمال، دلع، ثقة ...
زي ما قولت مهتمة بنفسها على عكس مراتي اللي عيني شايفاها مهملة نفسها ...
جوابتها وانا بتهرب من النظر لعينيها، لأني عارف اني كذاب :
- حبيت، الحب مش عيب ولا حرام، وجوازي مش عيب أو حرام.
ابتسمت بسمة مكسورة وقالت وهي بتطبطب على كتفي :
- مبروك، مبروك يا فارس.
قالتها و سابتني واقف لوحدي في الصالة ودخلت المطبخ تكمل تجهيز الغداء ..
ليه مصرختش، ليه مدافعتش عن حقها فيا؟
ليه مدتنيش أي ردة فعل تطمني بيها إنها بخير بعد الخبر ده ..
ليه؟
حسيت إن مليش مكانة في قلبها عشان تتنازل عني بالسرعة دي ..
دخلت غيرت هدومي وبعدها خرجت للصالة تاني وقعدت افكر في قراري ... اللي قررته انهاردة، قبل ساعات قليلة ... حاسس إني اتسرعت، حاسس إني مش عايز اعمل كدا ...
انا بحبها، بحب كل حاجة فيها، بس ... مبقتش حاسسها زهراء مراتي اللي في أول جوازنا، عيني مبقتش شايفاها حلوة ...
ازاي بحبها و عيني مش شايفاها!
مش المفروض ان الحبيب بيشوف حبيبُه حلو في كل حالاته؟
بس أنا شفت كتير، لحد ما مبقتش شايفها ...
حاسس بتناقص كبير جوايا، جزء مش عايز غيرها ولا شايف غيرها، و جزء مش عايزها وشايف غيرها ..
سرحت في أيامنا الاولى سوا، قبل ما نشيل المسؤولية ... ايام كتب الكتاب ...
كنت واقف تحت بلكونتها الساعة 12 بليل، ومعايا الريس بتاعي، بعد ما إستأذنت والدها أننا نخرج شوية و وافق، لقيتها نازلة وهي لابسة نفس اللون اللي أنا لابسه، وهو البُني.
ابتسمت تلقائياً و قربت منها ولاقيتها في نص الطريق ... مسكت أيدها، ما هي مراتي بقى، و لقيتها حوالين نفسها وانا بقول بمشاكشة :
- اول مرة أشوف وردة بُني و حلوة كده.
ابتسمت بخجل و بعدت عينيها عني ...
بحبها و بحب خجلها مني، بحسها كتكوتة ...
مشيت بيها للريس وسألتها بإهتمام :
- هتعرفي تطلعي لوحدك ولا أساعدك؟
- هعرف.
بالفعل طلعت بسرعة وهي بتبتسم بحماس، ابتسم عليها و لبستها الخوذة و بعدها لبست خوذتي و اتحركت ...
شوية وبدأت ازود السرعة لاني عارف انها بتحب السرعة، عشان بتحس بالحُرِّية ...
لقيتها مسكت في هدومي وحضتني جامد وسندت رأسها على ضهري ... ابتسمت وحسيت اني مصدر أمان جديد ليها ...
فوقت من سرحاني فجأة على صوت تكسير جاي من المطبخ ..
خُفت عليها وبسرعة جريت ناحية المطبخ، لقيتها واقفة و أيدها مجروحة و حواليها اطباق متكسرة.
لسه هدخل لقيتها بتمنعني بلهفة :
- لا لا خليتك برا عشان متتجرحش.
خايفة عليا اتجرح، وأنا لسه شويه جارحها جرح أكبر من أي جرح ...
دخلت ومهتمتش بكلامها و وطيت أجمع الإزاز، لقيتها هتوطي فمنعتها بحزم وخلصت لم الإزاز و رميته و نضفت مكانه خدتها وخرجنا من المطبخ.
قعدتها على كنبة و طلعت علبة الإسعافات الأولية من درج الطربيزة اللي قدامنا و قعدت جنبها ومسكت اديها اشوف الجرح، اتطمنت لما لقيته مش عميق اوي، يعني مش محتاج خياطة، طلعت المطهر و طهرت الجرح ولفيته وانا بعاتيها :
- كده يا زهراء، مش تخلي بالك من نفسك.
بصيتلي بنظرات مفهمتهاش، وقالت :
- كنت سرحانة، هروح اكمل الغدا.
- خليكِ هطلب من مطعم، ريحي نفسك انهاردة.
ابتسمت بتعجب وقالت :
- غريبة، اول مرة تهتم بيها لما اتعور من بعد ما ولدت سلمى، بركات العروسة الجديدة ولا ايه؟!
- صدقيني خوفت عليكِ، مش عروسة ولا غير يا وردتي.
اتسعت بسمتها المتعجبة وهي بتقول بنبرة مفهمتهاش :
- تصدق، والله ما فاكرة امتى آخر مرة دلعتني.
حسيت بالندم ...
انا ليه اهملتها؟
ليه بعدت نفسي عنها؟
ليه بصيت برا؟
ليه بصيت لغيرها؟
ليه مكتفيتش بالنظر ليها؟
هي مفيهاش عيب ..
ممكن يكون العيب فيا أنا؟
~~~~~~~~~~~~~~~
عدت الأيام وأنا متشتت ... مش عارف اعمل ايه ولا عارف انا عايز ايه ...
قررت اودي زهراء عند أهلها شوية عشان أختلي بنفسي وأقدر أحدد انا عايز ايه ... بمعنى اصح احاسب نفسي ...
قعدت أراجع نفسي ...
حياتي ...
تفكيري ...
انا ليه مبقتش شايف مراتي حلوة؟
عشان بصيت لغيرها.
يعني مغضتش بصري، زي ما ربنا أمرني.
يعني أنا غلطان.
حياتي ...
ليه بقت في عيني تقيلة؟
عشان صاحب خلاني ابص لحياة غيري.
يعني محمدتش ربنا على حياتي ومختارتش صاحب صالح.
تفكيري ...
اتشتت ..
ليه؟
عشان بصيت للكل ومبصتش لنفسي، عشان مطعتش ربنا و مغضتش بصري.
يعني أنا غلطان.
طلع العيب فيا مش فيها ... طلعت أنا المذنب مش هي، هي كل ما تملى حياتي انا افضيها بـنظري لغيرها ...
سألت نفسي، لو كنت غضيت بصري و مشيت صح كنت هبقى سعيد؟
أكيد كنت هبقى سعيد ...
فضلت ساعات أعاتب نفسي و احاسبها، اكتشفت قد ايه أنا غلطان في حق ربنا و في حق مراتي وحق نفسي
~~~~~~~~~~~~~~
بدلت هدومي و خرجت عازم اني اغير حياتي، و ارجعها زي الاول و احسن كمان ...
اول مكان روحت ليه كان محل ورود ... وصيت على بوكيه ورد جوري، باللون الأبيض و الوردي و الاحمر، و بوكيه تاني ابيض و بنفسجي ...
بعدها روحت لمحل حلويات واشتريت تورتة بالطعم اللي هي بتحبه و رجعت خدت الورد و روحت البيت ...
اول ما وصلت لقيتها بترن عليا ولما رديت استأذنت مني تتأخر شوية عند مامتها وأخوها يروحها بليل وهو مرّوح، واقفت عشان يبقى قدامي وقت انفذ اللي بخططله ...
عدي الوقت بسرعة لحد ما سمعت صوتها برا، ضلمت الشقة و فتحت الباب و خرجتلها وانا مبتسم ... لقيتها اتخصت وقالت :
- الله يسامحك يا فارس خضيتني.
- سلامتِك من الخضة و عين فارس
حطت أيدها على جبيني و بعدها رقبتي وهي بتقول بتعجب :
- ايه ده، أنتَ مش سخن!، يبقى ايه عين فارس دي!
حسيت بمدى تقصيري تجاهها، فابتسمت وقولت :
- مستغربة ليه؟ ما أنتِ فعلاً عين فارس يا زهرتي.
- زهرتي؟، أنت شربت حشيش طيب؟
ضحكت وأنا بغمي عينيها بيقول :
- لا شارب حبك في لفة حشيش.
- ظريف.
- تسلمي يا غالية.
- قولي بس نوع الصنف اللي منزل عليك الدلع ده كله وانا اجيبهولك كل يوم.
ضحكت وأنا بقفل باب الشقة بعد ما دخلنا، وقولت :
- مش قولتلك شارب حبك في لفة حشيش؟
شيلت كفوفي من على عينيها و شغلت النور ...
ـــــــــــــــــــ
اتصدمت لما شوفت الشقة متزينة، و في بوكيهين ورد جوري على الطربيزة و في النص تورتة فراولة ..
معقولة فارس عمل كل ده؟
اللي عشت معاه اربع سنين حساه مش شايفني؟
فارس بجد؟
ممكن يكون بيراضيني عشان مبقاش عقبة في طريق جوازه من التانية ...
ـــــــــــــــــــ
عرفت هي فكرت في ايه لما لقيت الصدمة اتحولت لحزن ..
وقفت قدامها و بوست رأسها و أيدها وقولت بصدق :
- حقك عليا، عارف إني قصرت معاكِ، و تعبتك معايا، وأهملتك، و جرحتك لما قولت هتجوز عليكِ، راجعت نفسي و لقيتني غلطان وأنتِ عمرك ما غلطتي، لقيت إن عمر ما واحدة ملت ولا هتملى عيني غيرك، صح بصيت برا و شوفت كتير، بس والله لما راجعت نفسي لقيت انك الوحيدة اللي مالية عيني، الوحيدة اللي بنزل وأنا مطمن على بيني و بنتي معاها، حقك عليا يا روح فارس، توبت والله.
ـــــــــــــــــــ
مش مصدقة ... معقولة فارس اللي حبيته رجع تاني!
حبيبي رجع!
تاب!
رجعلي!
أخيراً دعائي استجاب!
ضميته بسعادة وانا حاسة اني رجعت العروسة اللي دخلت شقتها مع فارس جوزها و حبيبها ..
ـــــــــــــــــــ
فرحت لما هي فرحت، فرحت لفرحتها، حمدت ربنا إنه هداني ليها، و هداها ليا ...
اتعودت اغض بصري لحد بقيت مش شايف غيرها، بقيت شايفها احلى بنت خلقها ربنا ...
الحمد لله على نعمة غض البصر اللي خلاني اعيش أحلى حياة ...
~~~~~~~~~~~~~~~
تمت .. 🤍
#حبيبة_المصري
#فارس_وزهراء
#روايات_واسكريبتات_مميزة
البيدج / كـاتـبـة فـرهـودة 🤍