رواية عشقت محتاله الفصل العاشر 10 بقلم سلمي جاد
رواية عشقت محتاله الفصل العاشر 10
البارت 10
ياسمين فضلت واقفة مكانها زي التمثال، الكلمة لسه بترن في ودنها " نتجوز؟ ".
علي كمل :
"ده الحل الوحيد يا ياسمين عشان أقدر يبقى ليا حق أحميكي من أبوكي، وأقفل عليكي الباب بصفتي جوزك.. لازم تبقي حرمي ومكتوبة على اسمي."
ياسمين ضمت شفايفها بخجل فطري، وفركت إيديها بارتباك وهي مش قادرة ترفع عينها فيه.
علي قرب منها خطوات بسيطة، وبنبرة هادية ومطمئنة قال:
"أنا عارف إنك محتارة، وإنا بقالنا يدوب يومين نعرف بعض وماتعرفيش عني كل حاجة.. بس أوعدك إني هحميكي بروحي. ولو فيه حاجة معينة عايزة تعرفيها عني عشان تبقي متطمنة، قوليلي وأنا هعرفك كل حاجة."
ياسمين هزت راسها بخجل، وقالت بصوت واطي وموتر:
"بس.. مش المفروض إنت اللي تقول الكلام ده، ولا المفروض تحسسني إنك بتتحايل عليا عشان تتجوزني
كملت وهي بصاله .. أنا اللي المفروض أكون بترجاك تنقذني وتتجوزني بعد كل اللي عملته عشاني."
علي بلع ريقه بصعوبة، وحس بدقات قلبه بقت في السما من فرط السعادة والدهشة، سألها بعدم فهم وهو بيحاول يستوعب:
"يعني.. يعني إيه؟ إنتي موافقة؟"
ياسمين دورت وشها الناحية التانية، ومالت برقبتها على كتفها بخجل يخطف القلب، وهي لسه ضامة شفايفها بكسوف فطري رقيق. علي أخيراً خرج النفس اللي كان حابسه في صدره، وقال بصدق:
"صدقيني، لو هضحي بروحي في سبيل تكوني مرتاحة ومبسوطة مش هتردد ثانية واحدة."
وبعدين حمحم بجدية وحاول يسيطر على فرحته عشان يطمنها، وبدأ يحكي لها عن نفسه:
"أعتقد من حقك تعرفي شوية معلومات عني.. أولاً أنا يتيم زي ما إنتي عارفة، وماليش في الدنيا غير خالتي منى. أنا خريج تجارة إنجلش، واشتغلت شوية في المجال بس مرتحتش، كنت بلاقي نفسي أكتر في الجيم والتمارين.. ووقتها اتعرفت على أدهم السويسي، وده أشهر رجل أعمال في القاهرة، واشتغلت البادي جارد بتاعه والمساعد الشخصي.. مرتبي كويس جداً الحمد لله، والشقة دي ملكي اشتريتها من سنتين وجبت خالتي تعيش معايا فيها."
وفجأة، علي فتح عينه بذهول وكأنه افتكر مصيبة، وضرب كف على كف:
"يا لهوي! ده أنا نسيت خالتي تماماً، المفروض أعرفها إني هتجوزك!"
وجري دخل على جوه وهو بينادي عليها "يا خالتو.. يا منمن!"،
وياسمين كانت ماشية وراه وهي بتضحك بكسوف من جنانه.
في الصالة
منى خرجت من المطبخ مفزوعة: "في إيه يا علي؟ البيت بيولع ولا إيه ؟"
علي مسك إيد خالته وهو بيضحك زي العيل الصغير:
"البيت هيولع من الفرحة يا خالة.. ياسمين وافقت! أنا هتجوز ياسمين!"
منى بصت لياسمين اللي كانت واقفة وشها زي الطماطم، وبعدين زغرطت زغروطة ملأت الشقة:
"يا ألف نهار أبيض! أخيراً يا علي هشوفك عريس؟!"
منى فتحت دراعاتها وحضنت ياسمين بقوة، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان. ياسمين ارتمت في حضنها وهي حاسة لأول مرة بالدفا والأمان اللي انحرمت منهم، ودموع الفرحة نزلت من عينيها.
منى بعدت عنها شوية ومسكت وشها بين إيديها وقالت بحنان:
"والله يا بنتي، أنا من أول ما دخلتي البيت ده وأنا حاسة إنك بنتي اللي ما خلفتهاش.. قلبي انفتح لك وكأني عارفاكي من سنين. علي ابني، وأنا عارفة نقاوة قلبه، ومش هيلاقي عروسة أحسن ولا أجمل منك تصون بيته وتملى حياته."
ياسمين بكسوف: "ربنا يخليكي ليا يا طنط، أنا اللي مكنتش أحلم بربع اللي عملتوه معايا."
علي كان واقف بيتفرج عليهم والابتسامة مش مفارقة وشه، حاسس إن جبل انزاح من فوق صدره.
_________________________________
أدهم رجع القصر كعادته من وقت اللي حصل، متأخر عشان يضمن إنه ميشوفهاش، دخل بخطوات رتيبة، صدى جزمته على الرخام كان بيدي إنذار لجميلة اللي كانت واقفة ورا باب جناحها، مستنياه بلهفة وخوف. حاولت تشوفه من خرم الباب، وضربات قلبها زادت لما لمحته ماشي في الطرقة تجاه جناحه.
و فجأة.. بلعت ريقها بخوف لما شافته بيلف ونظره موجه لباب جناحها، وشهقت برعب لما لقته متوجه ناحية جناحها، جريت بسرعة ناحية سريرها وفي ثواني كانت متغطية ومغمضة عينيها.
خبط خبطتين ولما موصلوش الرد فتح الباب.. اتنهد وهو بيتأملها، هو جه بس عشان يتطمن عليها وقرر يخرج، لكنه لاحظ حركة البطانية على صدرها بتترفع وتنزل بسبب أنفاسها السريعة. ابتسم ابتسامة من زاوية فمه وقرب من سريرها بخطوات بطيئة.
غمضت عينيها بقوة وهي حاسة بقلبها هيخرج من قفصها الصدري لما حست بظله قريب منها.. وأدهم قرب لدرجة إن أنفاسه الساخنة كانت بتخبط في وشها. ضمت شفايفها بارتباك لما حست بملمس صوابعه الخشنة على خدها الناعم وهو بيحرك إبهامه بشكل دائري على خدها.
زاد توترها لما قرب أكتر لدرجة إن مبقاش يفصل بينهم غير بعض السنتيمترات، وفجأة نفخ في وشها بخفة!
فتحت عينيها بخضة من أثر الحركة، واتفاجأت بيه بيبصلها بنظرات فيها مزيج من الخبث والشوق.
أدهم بنبرة هادية:
"بتمثلي ليه إنك نايمة؟"
قالت بتوتر وهي بتحاول تقوم تقعد:
"أنا.. أنا فعلاً كنت نايمة بس قلقت لما دخلت."
منعها تقوم وفضل مثبت جسمه قريب منها وما زال وشه قريب من وشها:
"اممم.. بأمارة إنك كنتي بتراقبيني من ورا الباب؟"
فتحت عينيها بخجل لما كشفها، وهو كمل:
"صوت خطوات رجلك وأنتِ بتجري فضحتك."
معرفتش ترد، مش بس لأنها مش لاقية إجابة، لكن بسبب قربه اللي وترها وأنفاسه اللي بتخبط في بشرتها كأنها سهام نار بتحرق كيانها. أدهم فضل مثبت عينيه في عينيها، وما زال بيرسم دوائر وهمية بإبهامه على خدها وزاوية فمها، جميلة همهمت بهمس مسموع،
لكن أدهم قطع اللحظة دي وهو بيقول بصوت أجش:
"جميلة ..انسي اللي حصل في الساحل ."
جميلة اتصدمت من الجملة، وحست كأن مية ساقعة اتدلقت عليها. أدهم كمل وهو بيقوم من مكانه ببرود مصطنع عشان يداري ضعفه:
"اللي حصل هناك كان لحظة جنون مش هتتكرر.. إنتي أختي.. وأنا أخوكي. وأي حاجة تانية غير كدة هي طريق لجهنم ليّا وليكي."
قام واداها ضهره، وهي فضلت قاعدة على السرير بتبص لـ طيفه بوجع وحيرة، مش عارفة هل هو فعلاً مصدق إنها أخته ولا بيعاقب نفسه وعايز يقتلع المشاعر دي من جذورها؟
_______________________________
في صباح يوم جديد، صحي علي بنشاط غريب وحماس مكنش حاسس بيه من سنين. أخد شاور في حمام غرفته، ووقف قدام المراية يختار هدومه؛ ولأول مرة يقرر يبعد عن البدلة والقميص واللوك الكلاسيك اللي فرضه عليه شغله.
اختار هودي رصاصي، وعليه جاكيت جينز غامق، وبنطلون أسود.. خلاه يبان أصغر وفي قمة جاذبيته. سرح شعره البني الغزير وساب خصلات شعره الي فيها تجعيده خفيفه( ويڤي) تنزل على جبينه، ورش من البرفيوم الفخم بتاعه اللي ريحته كانت مالية الأوضة.
اتأمل نفسه في المراية بحيرة، وابتسامة خفيفة ارتسمت على وشه وهو بيقول لنفسه:
"يا ترى شكلي هيعجبها؟
خرج من أوضته اللي بتفتح مباشرة على الصالة، وبص حواليه باستغراب لما ملقاش حد، لكنه سمع صوت حركة في المطبخ. اتوجه لهناك بخطوات هادية، وابتسم لما لقاها واقفة مدياله ظهرها ومركزة في تقطيع الخضار. قرب منها ووقف وراها مباشرة، لدرجة إنها حست بظله غطاها.
ياسمين اتصنمت في مكانها، وقلبها بدأ يدق بسرعة قبل ما تسمع صوته الرخيم وهو بيقول بهمس جنب ودنها:
"صباح الخير يا خطيبتي."
لفت ياسمين بسرعة وبصتله بذهول واستغراب:
"خطيبتك؟"
علي رد بعفوية ممزوجة بسعادة مقدرش يداريها:
"آه.. مش كتب كتابنا النهاردة بالليل؟ يبقى إحنا دلوقتي في حكم المخطوبين."
ياسمين ضمت شفايفها بخجل ونزلت عينيها في الأرض وهي بتقول بصوت واطي:
"ماشي.."
علي حاول يغير الموضوع لما شاف خجلها اللي بيأثر فيه جداً، وبص حواليه وسألها:
"أمال خالتي فين؟"
ردت باستغراب وهي بتبص لمكان ما كانت منى واقفة:
"مش عارفة.. دي كانت واقفة معايا دلوقتي، مش عارفة راحت فين."
علي فجأة فتح عينه وابتسم بمكر، وهو بيحرك لسانه في خده من جوه بمكر
(أيوه هي نظرة حمدي الوزير )
، وقال بنبرة غزل:
"إيه ده؟ ممكن تكون نزلت تشتري حاجة.. يعني إحنا دلوقتي لوحدنا؟"
ياسمين بلعت ريقها بارتباك وهي شايفة نظراته اللي اتغيرت، ومكتفاش بالنظرات، ده بدأ يقرب منها خطوات وهي بدأت ترجع لورا بخوفد لحد ما ظهرها خبط في رخامة المطبخ. سألته بصوت مهزوز:
"علي.. إنت بتقرب كدة ليه؟"
علي همس بصوت رخيم وهو محاصرها بين إيديه والرخامة:
"تفتكري بقرب ليه؟ يعني أنا وإنتي.. والبيت فاضي."
ياسمين انكمشت في نفسها بتوتر وقالت بهمس:
"علي.."
علي حط كفه برقة على فمها وقال بحنان:
"ياسمين.. أنا بهزر، إنتي بجد خوفتي؟"
هزت راسها بارتباك واضح، وعلي لسه حاطط كفه على فمها وكمل وهو باصص في عينيها باطمئنان:
"أنا مستحيل أذيكي..
وبعدين كمل بمكر .. وبعدين أنا لو عايز أعمل حاجة، الأحسن أستنى لبليل.. بعد كتب الكتاب."
ياسمين اتصدمت من جراءته وتفكيره المنحرف، وبدأت تستكشف نسخة جديدة منه ماكنتش عارفاها. ولسه هترد، جه صوت منى فجأة وهي واقفة على باب المطبخ وبتبصلهم بطرف عينها:
"إنت كاتم نفس البت كدة ليه يلا؟ هتفطس في إيدك! دي بسكوتاية مش قدك."
علي بعد بسرعة البرق وحرك إيده على شعره بإحراج شديد وقال بلجلجة:
"احم.. خالتي! إنتي جيتي؟ إنتي كنتي فين؟"
منى ردت وهي شايلة سبت الغسيل:
"أنا مخرجتش أصلاً يا فالح.. أنا كنت بلم الغسيل من البلكونة ."
علي هز راسه وهو بيمشي بسرعة عشان يهرب:
" مخرجتيش ليه طيب.."
مشي وسابهم، فضلت منى واقفة تبص لياسمين اللي كانت لسه ساندة على الرخامة وبتحاول تنظم أنفاسها المخطوفة.ومنى هزت راسها وضحكت :
"الواد ده حاله اتشقلب خالص .. صحيح الحب ولّع في الدره!"
طلع موبايله وهو لسه بيضحك على المنظر اللي حصل في المطبخ، وطلب رقم أدهم. أول ما أدهم رد، علي قال بنبرة فيها حماس مش متعود عليه:
"صباح الخير يا أدهم بيه.. بقولك إيه، أنا النهاردة مش جاي المكتب، وماليش دعوة بأي شغل يخص السويسي جروب النهاردة خالص."
أدهم رد باستغراب ممزوج بسخرية:
"وده من إيه إن شاء الله؟ واخد إجازة وضع ولا إيه يا علي؟"
علي ضحك من قلبه وقال:
"يا عم إجازة إيه، أنا النهاردة كتب كتابي .. بليل المأذون هيكون عندي. وطبعاً مش محتاج أعزمك، إنت صاحب بيت بس بقولك عشان تعمل حسابك وما تلبسنيش في اجتماع مفاجئ."
أدهم سكت لحظة، ونبرة صوته اتغيرت وبقت أهدى وألطف، وكأنه فرح لصاحبه بجد:
"ألف مبروك يا علي.. ربنا يتملك على خير ،أكيد هاجي طبعا. "
________________________________
أدهم دخل القصر بخطوات واثقة . أول ما دخل الصالة الكبيرة، لقى جميلة قاعدة مع يزن على السجاد، فارشين كراسات الرسم والألوان، وصوت ضحكهم مالي المكان.
أدهم وقف بعيد شوية، اتسحبت على وشه ابتسامة وهو شايف يزن ميت من الضحك وجميلة بتشخبط له على ورقة وبتهزر معاه.
يزن لمح أدهم فجأة، صرخ بفرحة: "بابا!" وجري عليه بكل قوته، حضن رجله لأنه مش طايله، أدهم ضحك وشاله رفعه لفوق وحضنه بحب أبوي صافي، كأنه ابنه مش أخوه الصغير.
جميلة فضلت قاعدة مكانها، بتراقب المشهد ده بتنهيدة حزن مكتومة. كانت حاسة إن أيامها في القصر ده معدودة، ونفسها تسيب ذكرى حلوة عند يزن، كانت بتقعد معاه كتير عشان لما تمشي يفتكرها بالخير، حتى لو أدهم حاول يشوه صورتها قدامه بعدين.
فاقت من أفكارها على صوت أدهم الرخيم وهو بيسألها:
"جميلة.. سرحانة في إيه؟"
هزت راسها بسرعة ونفت: "ها؟ لا مفيش حاجة.. كنت بكمل الرسمة مع يزن."
يزن نزل من حضن أدهم وجري جاب الكراسة بفخر: "بص يا بابا أنا وجميلة رسمنا كل الرسومات دي." أدهم بص للرسومات وقال: "حلوين أوي يا حبيبي." وفجأة، نبرة صوته اتغيرت وبقت جادة، وبص لجميلة وقال بلهجة آمرة:
"جميلة.. عايزك فوق."
جميلة جسمها اتنفض، وحست بقلبها وقع في رجليها من التغير المفاجئ ده. سألت بتوتر: "في إيه يا أدهم؟"
أدهم رد بزهق وهو بيفك زرار قميصه: "مسمعتيش؟ بقولك عايزك فوق في الجناح.. حالاً."
جميلة بلعت ريقها بخوف، وبدأت الأفكار السودا تهاجمها "يا ترى عرف حاجة؟ يا ترى هيواجهني؟". سألت تاني بضعف: "أيوه عايزني في إيه طيب؟"
أدهم قرب منها ومسك إيديها بقبضة قوية ومسيطرة، وشدها وراه وهو طالع السلالم، وقال ليزن وهو ماشي: "كمل رسمك يا بطل."
جميلة كانت ماشية وراه بخطوات مهزوزة، وعينيها في ضهره وهي بتتخيل سيناريوهات مختلفة وكل سيناريو أسوء من اللي قبله. اتفاجئت إنه دخل بيها جناحها هي وقفل الباب، رجعت بخطوات مرتعشة لورا وأدهم بيقرب بخطوات بطيئة.
جميلة لقت نفسها خبطت في الحيطة وأدهم حاصرها، بصت له بصمت وعينيها بتلمع من الدموع، ظناً منها إنه كشفها، لكنه نطق جملة صدمتها، كانت كأنها دلو ماء ساقع اتدلق عليها:
"أنا رايح كتب كتاب واحد صاحبي، وعايزك تيجي معايا."
جميلة بصت له ببلاهة وما زالت مش مصدقة إن بعد كل ده، ده اللي عايز يقوله.
بعدت عنه بغيظ وقالت: "مش عايزة أروح."
أدهم رد بجمود: "مش بمزاجك، أنا قولت هتيجي معايا والكلام خلص. نص ساعة والاقيكي جهزتي."
مشى خطوتين ولكن رجع تاني وقال بابتسامة خفيفة ونبرة حنينة اللي يسمعها ميقولش ده اللي كان بالجدية دي:
"في فستان أسود كنتي جايباه يوم لما عملنا شوبينج.. ياريت ده اللي تلبسيه."
وسابها واقفة مبهوتة وباصة له ببلاهة من شخصيته اللي بتتغير كل دقيقة وخرج.
جميلة هزت راسها بذهول وهي بتقول:
"شيزوفرينيا.. عليا النعمة عنده شيزوفرينيا وف مراحله الأخيرة كمان!"
__________________________________
في المساء داخل غرفة علي
كانت منى واقفة قدامه بتعدل له جاكيت البدلة بلمسات مرتعشة، والدموع بتلمع في عينيها ببريق الفرحة. قالت بصوت مخنوق من التأثر:
"أنا مش مصدقة إن ربنا طوّل في عمري لحد ما أحضر يوم جوازك يا علي.. أنا خلاص، أموت وأنا مرتاحة."
علي مسك إيدها اللي كانت بتعدل له الكرافتة وباسها بحنان كبير وقال:
"بعد الشر عليكي يا حبيبتي، ربنا يطولي في عمرك.. إنتي أمي مش خالتي."
منى ردت وهي بتمسح دموعها بطرف طرحتها:
"أنا أول ست تبقى فرحانة إن ربنا حرمها من الجواز والخلفة، عشان يعوضني في الآخر بابن زيك يا علي."
علي حضنها بقوة وتأثر، هو فعلاً مبيحسش إنها خالته، هي كل أهله. خرجت من حضنه وهي بتبدل الحزن بزغروطة قوية هزت الأوضة:
"خلاص مفيش دموع تاني! يلا يا حبيبي عشان المأذون زمانه جاي، وكمان شوف عروستك جهزت ولا لسه."
وقف علي بتردد قصاد غرفتها، قلبه كان بيدق كأنه طبلة. خبط خبطتين، وجاه صوتها الرقيق يسمح له بالدخول. فتح الباب واتصنم مكانه، مبهور باللي شافه.
ياسمين كانت واقفة في نص الأوضة، لابسة فستان أبيض حريري طويل لحد الكاحل وتلت كم، بحزام لؤلؤي رقيق من عند الوسط، ومطرز من عند الصدر بفراشة من غرز بيضاء ناعمة. وسابت شعرها مفرود لحد كتفها، ولامة بعض الخصل ببنسة رقيقة على شكل فراشة، كأنها بتكمل لوحة الفراشات اللي على الفستان.
والميكب الخفيف اللي حطته أبرز ملامحها الرقيقة جداً.
بلع ريقه وهو بيقرب منها بخطوات بطيئة، كأنه مسحور. سألته هي بتردد:
"حلوة؟"
هز راسه بنفي وهو لسه تحت تأثير سحرها، ياسمين ضمت شفايفها بحزن وقالت:
"أنا قولتلك مش هعرف في كام ساعة أشتري فستان حلو، بس أنت اللي أصريت أطلبه أونلاين.. أكيد مبهدل عليا، وكمان أنا مش قد كدة في الميكب وووو...."
قطع كلامها لما رفع كفه وحطه على فمها برقة، فـ سكتت وبصتله بذهول، وكمل هو بنظرات هيام:
"أنا قصدي إنك مش بس حلوة.. كلمة حلوة دي بتظلم جمالك.. إنتي فاتنة يا ياسمين."
ابتسمت بخجل ومالت برقبتها على كتفها بكسوف فطري، رفع كف إيده عن فمها وهو بيرجع لورا خطوة بيستعرض بدلته اللي أصر يشتريها بعد الفطار:
"طيب.. وأنا؟ شكلي عريس؟"
ضحكت برقة وهي بتهز راسها بتأكيد؛ البدلة كانت مرسومة عليه بسبب جسمه الرياضي، واعترفت لنفسها إن اللبس الكلاسيك بيبرز هيبته أكتر بكتير من الكاجوال.
قطع اللحظة دي زغاريط منى وهي بتناديهم من برا: "المأذون وصل يا ولاد!"
بلع ريقه بتوتر وسألها: "جاهزة؟"
هزت راسها بتوتر غلبه الأمان: "جاهزة."
خرجوا للصالة، كان قاعد المأذون واتنين من قرايب علي من بعيد، وفجأة الباب اتفتح ودخل أدهم ووراه جميلة. أدهم بصوت واثق:
"أنا جيت."
علي قام وسلم عليه وحضنه أدهم بحب: "مبروك يا علي."
جميلة كانت واقفة متفاجئة، مكنتش تعرف إن ده كتب كتاب علي اللي قابلته أول مرة في الحارة وكانت فاكراه هو أدهم ،
علي هز لها علي راسه بترحيب: "أهلاً يا آنسة جميلة، نورتوا."
علي بابتسامة: "طبعاً يا خالتو إنتي عارفة أدهم بيه مديري وصاحبي، ودي جميلة أخته."
منى رحبت بيهم بحرارة: "أهلاً نورتي."
علي استكمل التقديم: "ياسمين.. ده أدهم بيه اللي حكيتلك عنه."
ياسمين ابتسمت بخجل وهزت راسها، رغم إن هيبة أدهم خضتها شوية،
وأدهم لقى نفسه بيسرح في ملامحها لثواني، وحس بإحساس غريب أول ما عينه جت في عينها، بس ابتسم لها بهدوء. وجميلة قربت باركت لها بكسوف: "ألف مبروك يا ياسمين."
ياسمين برقه :" الله يبارك فيكي ."
المأذون بدأ المقدمة بتاعته، وأخد البطايق الشخصية، وبص لياسمين وقال:
"هتوكلي حد يا بنتي؟"
ياسمين بصت لعلي بحزن والدموع لمعت في عينيها لأنها وحيدة وملهاش حد يوقف جنبها في لحظة زي دي. علي اتنهد بضيق لأنه حس بوجعها، ولسه هيتكلم، اتفاجئوا بصوت أدهم القاطع:
"أنا هبقى وكيلها."
الكل بصله باستغرب، وياسمين رفعت عينها ليه بذهول والدموع لسه فيها، مش مصدقة إن الراجل اللي لسه شايفاه من دقايق قرر يشيل مسؤوليتها قدام المأذون ......
#رواية_عشقت_محتالة
#الكاتبة_سلمى_جاد
اللهم احفظ مصر و كل بلادنا العربية وسائر بلاد المسلمين و جميع اخواننا و اخواتنا المغتربين يارب 🤲
دمتم سالمين أحبابي وأشوفكم على خير في فصل بكرة 😙❤️
Salma Gad 🍉
يتبع
رواية عشقت محتاله الفصل الحادي عشر 11
الرواية كامله من( هنا )