📁

رواية بين الحب والانتقام الفصل الحادي عشر 11 بقلم نور الهادي

رواية بين الحب والانتقام عبر روايات الخلاصة بقلم نور الهادي

رواية بين الحب والانتقام الفصل الحادي عشر 11 بقلم نور الهادي

رواية بين الحب والانتقام الفصل الحادي عشر 11

علي – أنا طالب القرب منك. 

بدران – ده يوم المُنى إنك هتتجوز يا علي…بس طالب القرب مني أنا… فـ مين؟ 

وعد قلبها هينط من صدرها مستنيه تسمع اسمها 

علي بهدوء قاتل: – نا طالب إيد نادين… أخت مراتك

اتسعت عيون وعد…زلزل كيانها…انشقت أنفاسها كأن صدرها نسي إزاي يتنفس.

الصدمة ضربتها قبل حتى ما تستوعب الكلام.حتى نادين نفسها اندهشت…

بصّت لعلي من غير وعي… لكن ابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفها غصب عنها من فرجتها.

نظرت بعدها لرانيا ويوسف، اللي اتفاجئوا رغم إنهم شافوا التلميحات بين علي ونادين قبل كده… لكن تأكدوا دلوقتي إن فيه علاقة حقيقية.


بدران قال بهدوء:– كلنا كنا متوقعين… بس برضو سيبني أسأل نادين.


علي رد بثقة:– مفيش مانع… أشوف رأيها بما إنها قاعدة.


نادين ابتسمت بلطف، ثبتت نظرتها في عيونه… وقالت:– انت عارف رأيي… موافقة.


ابتسامة علي ظهرت… نظرات بينهم رايحة جاية… مريحة، وهادية…وفي زاوية الطاولة… كانت أعين تلقت صاعقة.

أعين بتبص عليهم وكأنها محبوسة في كابوس مش واقع.


رانيا حركت الجو قالت بهدوء:– مبروك يا نادين.


نادين – الله يبارك فيكي.


رجعت تبص لعلي… حب واضح في عينها.

وفي الجهة المقابلة… وعد واقفة عيونها معلقة بعلي… والدمع ماليها.

نادين لعلى– انت فاجأتني…


علي نظر لها…ثم، لأول مرة… بص لوعد.عين وعد ارتجفت…دمعة خانتها ونزلت رغمًا عنها…

لكن علي… لم يطِل النظر.رجّع عينه على نادين

متجاهلًا تلك الأعين المكسورة التي كانت تَثقبه كالسهم.


قامت وعد فورًا… ما استحملتش تكمل ثانية مشيت بخطوات سريعة…

الكل لاحظ، وعلي شافها بعينه وهي بتروح… لكنه ما ناداش عليها.


بدران رجع يكمل وكأن الدنيا عادية:

– مبروك يا علي… الفرح هيتعمل هنا في الفيلا.


نادين قالت بابتسامة:

– نشوف رأي علي.


علي:– مفيش مشكلة… المهم نتجوز على طول. مش عايز وقت.


يوسف استغرب:– مستعجل؟


علي:– آه.


ابتسموا كلهم، وبدران قال:– حاضر… هنقدّر استعجالك ونقرّب الفرح.


يوسف ضاف:– نسأل خالتو الأول.


نادين:– ما عنديش مانع.


علي وقف… وخرج من القاعة.

يوسف بص نادين وقال بهمس:– اتقلي شوية.


نادين نظرت له بثقة:– علي ما ينفعش معاه تقل… وبعدين متدخلش بينا، أنا عارفة بعمل إيه.


يوسف ضحك بخبث:

– يعني كنتي بتنـكري علاقتكم من زمان؟


نادين سكتت… مش عارفة ترد.

هي فعلًا متفاجئة… وفرحانة… ومش مستوعبة إن اللي كانت تحلم بيه بقى حقيقي.


---


 وعد…طلعت على أوضتها…

قفلت الباب كويس…

أسندت ظهرها عليه…


وبمجرد ما لقت نفسها لوحدها…

دموعها انفجرت.


إيديها غطت بقها…

جسمها بيرتجف…

وصوت علي بيرن في راسها:


"أنا طالب إيد نادين."


الجملة اللي كسرت قلبها…

وخلتها تحس إنها… ماتت وهي عايشة.


عينيها كانت بتولع من كتر الدموع…

دموع بتنزل زي الشلال، مالهاش نهاية…

حطت إيديها على راسها… مش قادرة تستوعب… ده حقيقي؟


بتفتكر المشهد…

علي واقف… بيطلب إيد نادين.

نظراته… صوته… موافقته…

ونادين! وهي مبتسمة وعينيها مليانة حب ليه.

الكل فرحان…هي بس اللي ماتت من جوه.


“المفروض أكون أنا…”

دي الجملة اللي كانت بتدوي في عقلها زي الرصاص.


اتسحبت ذاكرتها للعمر اللي بينهما…حضنه الى كانت بتصحى وهي فيه… صدقه… لحظات قربهم… نبض قلبه جنب قلبها.

وصوته بيردد في ودنها:"أنا بحبك."


غيرتها لما بنت تبص له…وهو يطمنها بثقة:"مفيش واحدة ليها صلاحية تلمسني غيرك."


قلبها وقع…ازاي؟إزاي يقول كده… وبعدين يروح يطلب غيرها؟


إيدها نزلت على بطنها…على سرّهم الكبير.ابنهم.الروح اللي بتتحرك جواه…

اللي بيربطهم ببعض طول العمر.


قالت بصوت واطي مرتجف:"أنا حامل… إزاي؟ إزاي يجوز غيري؟ إزاي!"


دموعها زادت…افتكرت ساعتها لما قالت له “أنا حامل”

كانت مرعوبة…سمعت كلام الدكتورة…كانت خايفة يمشي… يرفضها… يأذيها…


لكن هو… حضنها…هو بنفسه طمنها.


صوته لسه بيرن جواها:"متقلقيش… مش هسيبك… هتصرف… هتلاقي حل… ثقي فيا."


في اللحظة دي… كانت مصدقاه أكتر من نفسها.كانت شايفة فيه أمان حياتها.

كان بيمسح دموعها… بيقولها كلام من قلبه…

كان صادق. هي حاسة بده… صح؟


ولا كان بيمثل؟كان بيضحك عليها؟بس عشان يسكتها؟عشان ما تعملش مشكلة؟

عشان يفضل يهيأ لها إنها غالية… وفي نفس الوقت… يرتب جوازه من خالتها


“إزاي اتغيّر كده؟”

سؤال قتلها.علي النهارده… ما بصش لها.ما حسش بيها.عينه باردة.

قلبه… مقفول.كأنه شال القناع… وأظهر وشه الحقيقي.


الوعد اللي قاله؟ كدب.الحب اللي قاله؟ كدب.الحنية؟ التملّك؟ الغيرة؟ الحماية؟

كله طلع تمثيل…؟


--------


علي كان لسه داخل أوضته…رمى الجاكيت على الكنبة، جلس بثقل، مرّر إيده في شعره بضيق…

قبل ما حتى يلحق يلتقط أنفاسه… الباب اتفتح بقوة لقاها وعد.

وجهها أحمر… عيونها مولعة دموع… قلبها بينزف.


قالت بصوت عالي، مرتعش ومكسور:

"هتتجوزها يا علي؟!"


بصّ لها… صمته كان قاتل.

لكنها ما استنّتش رد.


"وأنا؟! أنا إيه؟!"


علي وقف فوراً، مسكها من دراعها وأدخلها جوة وقفل الباب وراهم بسرعة.


قالت بسخرية موجوعة:

"إيه؟ خايف حد يسمعنا؟ بتقفل الباب عشان تدارى على عملتك؟"


قال علي بهدوء جليدي:

"أنا معملتش حاجة يا وعد."


نظرت له… كأن جملة واحدة منه خلتها تنهار أكتر.


-"معملتش حاجة؟!إنت طلبت إيدها… قدام الكل… طلبت تتجوزها… هي!"


خطت خطوة ناحيته… صوتها بيموت. قالت


"المفروض أكون أنا…أنا اللي تكلم بابا…أنا اللي أعلن جوازنا…الزواج اللي قبلت يكون سري… كرمالك… عشان بحبك!"


قال بهدوء:"وعد—"


قطعت كلامه بحدة:"إزاي تعمل كده يا علي؟!إزاي تصدمني بالشكل ده؟!"


اقتربت منه… أصابعها لمست وجهه برجفة وعشق، بصلها على من لمساتها…تتوسل… بعيون مليانة وجع:"ده كابوس صح؟قول إنك متقصدش تجرحني…

قول إنك قلت اسمها غلط…هتصلح كل ده… صح؟"


لكن علي… صامت.بارد.عيناه لا تهتز… لا تلين.


دموعها نزلت… صوتها اتكسر وهي تهمس برجاء:"قول… إنك عايزني أنا…

قول إنها كانت زلّة لسان…"


صمته كان أقسى من ألف كلمة. عينه غارقة في عيونها وهي ماسكة إيده بكل رجاء.


وعد (بصوت مكسور): انزل دلوقتي وقول لبابا إنك بتحبني أنا… مش هي!


لأول مرة نطق علي ببرود قاتل:– أنا عايز نادين.


تجمدت ملامح وعد، صوتها اختفى لحظة، قبل ما يكمّل علي وهو ثابت:

– أنا قاصد كل كلمة قولتها. أنا طلبت إيد نادين… لأني هتجوز نادين.


نزلت دمعة أخيرة من عين وعد، دمعة وجع مش صدمة بس.


وعد بهمس مش مصدقة: يعني إيه…؟


علي: يعني تنسي كل اللي حصل بينا.


وعد (بانفجار): أنســي؟!!أنسي إيه يا علي؟!


سكت… متكلمش.قربت منه وضربته في صدره بدموع وقهر:


– أنسي إيه بالظبط؟! أنا مراتك! أنا مراتك يا علي… وإنت رايح تتجوز وتعلن جوازك من واحدة غيري؟! عايزني أنسى بعد كل اللي عيشته معاك؟! بعد ما خدت مني أغلى حاجة… وخلّيتني حااااامل!


علي بعصبية وهو يبص للباب: وطي صوتك يا وعد!


وعد بصرخة مكسورة: مش هوطّيه!ودلوقتي حالاً تخرج تصلّح اللي عملته!تطلع تقولهم إننا متجوزين!وإنك عايزني أنـــا… مش هي!أنا مراتك… مش هي!


علي مطّ شفاهه ببرود وقال بجملة قصفت قلبها:– تعرفي الفرق بين الجواز العرفي والرَّسمي إيه؟


بصّت له وعد بعيون مليانة وجع.

 علي بيكمل:– زي الفرق بين الحقيقة… والكدبة.


اتسعت عيون وعد، دمعتها وقفت في مكانها قالت- كدبة؟!جوازنا كان… كدبة؟


علي :كلامك ملوش فايدة يا وعد… وقفي اللي بتعمليه.


وعد - جوازنا كدبة؟


علي :أه.


وقفت لحظة… ثم ابتسمت بسخرية موجوعة:بس ابنك… مش كدبة.


رفعت رأسها وبصّت في عينه بجرأة موجوعة:

أنا حامل… وده واقع… واقع على علاقتنا!


اتسعت عيون علي لحظة… قبل ما يخبي أي مشاعر ورجع ببروده المعتاد:

في واحدة تحمل من عمّها يا وعد؟


قرب منها خطوة، ونبرته بقت أخطر:خديها نصيحة مني… ابعدي. وانسي.


وعد (بضحكة مختنقة):لو ماصلحتش اللي عملته… أنا بنفسي هروح أقول لبابا كل الحقيقة!هقول للكل عن جوازنا… وأولهم نادين!وساعتها… هنشوف مين الكدبة!


لفت عشان تمشي…لكن فجأة مسكها علي من دراعها، سحبها ليه:


– هتكوني بتغلطي أكبر غلطة في حياتك.


وعد بعينين نارية-إنت الغلطة يا علي! أنا هفضحك… وهيعرفوا كلهم حقيقتك

علي - مفيش حد بيحب يفضح نفسه.


وعد - في الكارثة اللي أنا فيها… الفضيحة ما تهمنيش!قصاد إني أخرب حياتك اللي بتحاول تبنيها…وترميني أنا!..أنا لى النار فعلا يا على


وزقته بقوة طلعت من الأوضةزى العاصفه


كان بدران واقف مع يوسف، بيكلمه بهدوء:

بدران:

عايزك تشرف على المخازن كويس يا يوسف…


في نفس اللحظة، دوّى صوت عالي من فوق:

وعد (بتصرخ):بابااااا!!!


التفتوا كلهم بقلق، لقوها نازلة السلم بتجري، وشها شاحب ودموعها محبوسة، وصوتها بيرتعش بين ألم وجرأة.


بدران مستغرب:في إيه يا وعد؟


وقفت قدامه مباشرة، بتنهج من الجري:

وعد:بابا… في موضوع لازم أكلمك فيه!


جت رانيا ونادين بسرعة.


رانيا:

في إيه ي


نادين متعجبة:

مالك يا وعد؟


بصّت وعد لنادين… ثم رجعت ببصرها لأبوها قالت

:…بابا، لازم تعرف حقيقة علي.


استغربو كلهم بس كانت حاجة غريبة… هي قالت "علي" مش "عمي علي".


بدران-في إيه يا وعد؟ صوتك عالي وبتصرخي… وحقيقة علي إيه؟


وعد وقفت ثابتة… قلبها بيخبط من الخوف بس هي فعلا ف مصيبه… انهيارها وغدر علي حوّلوا خوفها نار.


وعد (بصوت مبحوح لكن قوي):أنا… وعلي متجوزين في السر.


.

..

...


السكـــــــــــــوت قتلهم كلهم. الصدمة نطقت في عيونهم قبل ما لسانهم يتحرك.

رانيا شهقت وهي مش مصدقة.نادين فكّت شفايفها ببطء… كأنها بتنكر الواقع.

يوسف اتجمد مكانه.بدران… بقى تمثال.

وعد كملت… والدموع بتلمع، لكن عينيها فيها كسرة وانتقام:

وعد: الحقيقه مش كده لكن على خلاني أتجوزه… بعد ما استغل ضعفي… وأنا مش في وعي!


عيون بدران اتسعت… مزيج من الغضب والذهول.


وعد (تكمل بوجع) يوم ما هربت… والأيام اللي اختفيت فيها… كنت—


وفجأة…انفجر صوت رجولي قوي… قاطعها زي السيف:


– خلصتي كلامك السخيف ولا لسه؟


التفتوا كلهم بسرعة…كان علي واقف… فوق أول درجة في السلم… ببرده المعروف… بس المرة دي عينه فيها نار.


نزل أول خطوة… وصوته هادي… لكن بارد لدرجة تقشعر:

علي: ولا أبدأ أنا… وأقول الحقيقة بطريقتي؟


بصّوا كلهم لعلي اللي ظهر من ورا…

وعد (بغضب وخنقة):كلام سخيف؟! أنا اللي بقول الحقيقة… مش انت!

وكلهم هيعرفوا انت مين!


علي :اللي هنا كلهم عارفين أنا مين يا وعد…وأولهم أبوك.يعني انسي حد يصدقك… يبقى بتضحكي على نفسك.


بدران (رافع صوته لأول مرة):إيــــــــــه اللي بيحصــــــــل هنا؟!


يوسف (مصدوم، يبص لوعد):إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا وعد؟!


علي استغل اللحظة… وبمنتهى الهدوء قال وهو مواجه بدران:


علي:متصدقهاش يا بدران…كل الكلام اللي اتقال كدب.لعبة عملتها وعد…لما أنا عرفت هي في إيه…. وإنها حامل.


سكووووووت قاتل.الأنفاس اتحبست.العيون اتسعت.


نادين -انت… بتقول إييييييه يا علي؟!!


وعد اتجمدت… دمع في عينها، قلبها وقع…

بس نطقت:

بابا… متسمعلهوش… اسمعني أنا—


بدران (عينيه مشتعلة):

إزااااااااي تقول كده على بنتي يا علي؟!!


علي ما اهتزش، بالعكس زاد بروده:


علي:لو مش مصدقني… اكشف واتأكد.ده لو عندك شك فعلاً في كلامي.أو… اسألها هي قدّامك.


الكل بص على وعد.وشها احمر… جسمها بيرتجف…

إيدها اتقبضت… والألم اتحول لغضب.


وعد (بصوت مكسور لكن قوي):هو السبب!! أنا—


بدران (صوته يهز المكان):إيــــه الكلام اللي بيقوله ده عنك؟! صح؟!


وعد (مرتجفة):بابا…

بدران (عيونه تلمع بصدمة وغضب ووجع):

أنتـــــــــــي… حاااااامل؟!!!


..

.


المشهد تجمّد.الجميع في حالة صدمة…لكن الأسوأ لسه ما جاش…


سكتت وعد… خوف يكتم صوتها…لكن قررت تتكلم، ولو بصوت مهزوز:


وعد (بدموع):هو اللي ضحك عليا يا بابا… أنا والله صحيت لقيتني—


علي -:لقيتي إيه يا وعد؟اكتشفتي إني شوفت التحاليل؟وإني مراقبك من فترة…لأن والدك بنفسه كان مكلفني أدور عليكي لما اختفيتي عن البيت…ولا إيه يا بدران؟


بدران اتجمد… مش فاهم… لكن ساكت.

علي كمل… داخل أكتر… بصوت هادي لكن سام:


علي:ولما شُفتِك مرة مع شخص أنا معرفهوش…وناديتلك…وهو هرب فوراً…

أنا سألتك… وانتي بطبيعتك اتهربتي.


ولما اكتشفت حملك…وعلاقتك السرّية بالشخص ده…أول حد كنت هقوله… هو بدران.بس استنيت…أعرف هو مين… وليه عملتي كده.


وعد اتجمدت.الصدمة ضربتها.القصة اللي بيقولها… مش حقيقية!لكنه بيحكيها بثقة قاتلة.


يوسف -إنت… إنت بتقول 


علي مكمل ببرود: جبت تحليل من أوضتها… يثبت كلامي.


الكل بص على اللي في إيده…اختبار حمل.


الصدمة خنقت الجو.

علي لبدران:أنا مكنتش عايز أبلغك دلوقتي…ووعد… لما لقت الاختبار وقع في إيدي…قررت تقول كلام مالوش أي أساس من الصحة!الكلام اللي أنت اتصدمت منه أكتر منّي.


وكان لازم…أبلغك يا بدران…وأقول كل اللي أعرفه عنها.

وعد واقفة… مصدومة… متجمدة…كل القوة اللي كانت فيها… اتبخرت.

كل الغضب… الانتقام… راح.اللي واقف قدامها… حبيبها اللي خانها…

هو نفسه بيرميها في النار…وبيشوّهها قدام أهلها!


علي بهدوء سام:اللي سكتني كل ده… الحادثة اللي حصلتلك في الشغل، يا بدران.كنت مستني تتسن…بس وعد ما سابتليش فرصة غير إني أقول الحقيقة كاملة…

اللي لازم تعرفها.


وعد تنفجر، بصوت مبحوح ممزوج بالوجع- انت….إزاي تبقى زبالة وحقير كده؟!


نادين بانفجار غضب-احترمي نفسك يا وعد!


وعد تصرخ بحرقة وقهر:

مــــتدخلييييش!

إنتي يمكن عارفه كل حاجة!

عارفه إنه هو اللي عمل فيا كده…

وفي الآخر راح يطلبك!


رانيا صامته… يوسف واقف مذهول.وبدران… عروقه بارزة… وصمته أخطر من الصريخ.


وعد تقرّبت منه… تمسك آخر أمل لها بصوت يرتعش:

بابا… كل ده كذب! هو اللي—


فجـــأة صـفــعــــــة.صوت القلم على وشها هز البيت كله!

الكل شهق… حتى الهواء توقف.

وعد وقفت متجمدة…

عينها اتسعت…

مش مستوعبة…


أبوها… ضربها؟!


رفعت عينها عليه… بصوت مكسور: ب… بابا؟


بدران (بصوت زئير مرعب):اخـــــــرسي!وإيـــــاكِ تقولي عليَّ أبوكي!


الدموع فجّرت عيونها…


وعد (مختنقة):صدقته…


بدران رفع اختبار الحمل قدامها…يرجّه بعصبية مخيفة:


بدران:ده إييييييييه؟!ده معنااااته إييييه؟! بيعمل اى عندك بتاااااعك ولا لااااااا


وعد ماقدرتش تنطق…

مسكها من دراعها بقوة… وجذبها ناحيته:


بدران (يعوي):اااانطقي!انتي حامـــل يااااا زبــــالة؟!


دموعها نزلت بغزارة…بكت… بصوت مكسور:


وعد:عااارفة إني غلطت…عارفة إني غلطت غلط كبير… بس—


صـفــعــــة ثانيــــة!


أقوى من الأولى…هزت كيانها…

سقّطت دموعها على الأرض.


الكــــل اتصــــدم.

حتى علي… للحظة… سكت.


لأن بدران… عمره ما مد إيده على وعد.


بدران (يصرخ بجنون مجروح):أنا وثقت فيكي!تعملي فيا كده؟!كنتي بتروحيــله!وجاية دلوقتي بكل بجاحة… تعترفي قداااامي؟!


اقترب منها أكثر…صوته مرعب… مليان خيانة ودم:


بدران:ورثتي البجاحة دي منين؟جالك الجرأة تجي تقوليلي في وشي؟!


اقترب… حتى أنفاسه على وجهها:


بدران (بهدوء مخيف):

عندك ثقة…

إني مش هــدفنك حية؟!


قالت وعد بصوت مكسور:

– يا بابا… أنا غلطت يس! هو السبب… هو اللي عمل فيا كده! الفاعل الحقيقي قدامك!


صرخ بدران:– اخرسي! لسه فيكي إيه تاني تعمليه؟!


 وعد :– بتصدقه هو… ومش بتصدق بنتك؟!


بدران بنبرة حاسمة:– علي طول عمره مخلص ليا! طول عمره شايل بيتي وشُغلي!


رفعت وعد راسها بحدة:– وبنتك؟! أنا وعد بنتك! تتوقع مني الغدر؟!


قال بدران ببرود جارح:– من يومك ما كنتِش محل ثقة…!


وعد حاولت تقرّب منه والدموع نازلة:– بابا… والله هو…


قاطعها بعصبية:– علي كل أيام غيابه يا في الشغل، يا في المينا، يا بيستلم شحنة، يا في الشركة! وأنا بنفسي اللي كنت أتأكد إنه موجود!


وعد اتصدمت، قلبها وقع إزاي…؟! وهي متأكدة إنه بيكون معاها في فيلته!


قربت من بدران بخوف:– بابا… كدب! هو بيكدب عليك عشان يطلع نفسه بريء!


فجأة زقّها بدران بقوة، وقعت وعد على الأرض.


صرخ وهو مولّع غضب:– إياكي تلمسيني! إياكي تقربي مني! لا انتي بنتي… ولا أعرفك!

وعد بصّت لنفسها وهي واقعة على الأرض… تراب الفيلة ملطّخ هدومها، وإيديها مرتعشة.رفعت عينها المكسورة لشخص واحد… علي.كان واقف… يتابع ثمرة أفعاله بصمت.


بدران بص لها باشمئزاز وقال بصوت ملغم غضب:.– كان لازم ما أديكيش حرية! كان لازم آخد حذري منك! دم أمك لسه ماشي فيكي!

كان لازم أعرف إن مالكيش لا شرف… ولا ثقة!

الحق عليا إني نظّفتك زيها… وما ربيتكش بيها!

بس في الآخر… بتفضلي بنت تربية ملاجي!


الكلمات دي كانت أخطر من أي سكين…وعد حسّت إن كسرته ليها أكبر من كل الإهانات.قلبها اتفتّت ألف حتة…اتشقّ في لحظة…لسانها اتشل… حرفيًا فقدت القدرة على الكلام.


فجأة بدران مسكها من دراعها بعنف، ورفعها قدامه.

بص لها بقرف وقال:– بعد كل اللي عملته عشانك… يكون ده ردّك؟!


مد إيده على ترابيزة الفاكهة…سحب سكينة.


الجميع اتصدم.الهواء وقف.اللحظة اتجمدت.رفعها عليهـــــا بجنون!

قبل ما تنزل السكينة…إيد مسكت إيده بقوة.

علي.واقف جنبه… في آخر لحظة.


بدران التفت له… عيونه قاتلة:– ابعد!!


علي بحدة:– إنت بتعمل إيه؟! هتقتلها؟!


رانيا قربت بخوف:– بدران… اعقــــل!


بدران بص لوعد…كانت مستسلمة في إيده.دموعها نازلة بصمت…

همست بصوت ميت:– بــابا…


بدران بص على بطنها…نظرة جنون… وقرف.


مسك دراعها تاني وسحبها بعنف!


– بابا… أرجــــوك… اسمعني…!


بدران ما ردش…كان باصص لها بعيون كلها وجع وخيانة.

هي بتتألم من إيده… بس بالرغم من كده كانت متمسكة فيه!


– بابا… عشان خاطرى… يا بابا سامحني… أرجوك…


مسكها وسحبها لبرا الفيلا.

فتح الباب بقسوة…

وزقها برا!


وقعت على الأرض بعنف…ركبها ورجليها اتعوروا… إيديها اتسحلت على البلاط، الدم ظهر!


رفعت وشها… نظرتها مفزوعة:– بــبابا…


قال بصوت جامد كسّر ضهرها:– من النهاردة… إنتي لا بنتي… ولا أنا أبوكي.


حسّت الدنيا بتميل…قامت بالعافية…

قربت منه تبكي:

– بابا لأ… أأنا آسفة… والله آسفــة…


زقها تاني بعنف أكبر:

– اطلعي برااا! متورينيش وشك تاني!


قفـــل الباب ف وشها.وعد اتخضت…

جريت على الباب…

فضلت تخبط بخوف هستيري:


– بــــابا!! لااا!! بابـــــا أرجوك افتحلي!

بابااااا!!!


الصوت كان موجع…

الجميع جوا الفيلا متجمد.


بدران واقف… صدره طالع نازل من الغضب…

نادى بصوت مرعب:

– آيــــمن!!!


البواب طلع جري وهو كان واقف ع جنب مرعوب:

– نـ.. نـعم يا بيه؟


بدران باصص له بنار:

– لو لمحتك بتفتح الباب لحد… هيكون آخر يوم ف عمرك.

سمعتني؟


أيمن بلع ريقه:

– حاضر يا بيه… حاضر!


يوسف كان هيتحرك ناحيه ابوه، إيده مرفوعة،رانيا مسكت إيده تمنعه.


بصلها– هنقف ساكتين؟!


رانيا – شايف الوضع يسمح ندخل؟


يوسف اتنفس بالعافية…بص على الباب…صوته مكسور:

– دي وعد…


رانيا بحزن:– واللي حصل صدمة… محدش فينا كان متوقعها.

لو حد فتح سيرة وعد دلوقتي… مش هيكون في صالحها هي.


سكت الكل…الهدوء كان مخيف.بدران مشي… بخطوات سريعة، كأن لو وقف ثانية هينهار.


العيون كلها اتبعته…يوسف بعد عن أمه…بص لعلي…بس علي كان ساكت… ومشي هو كمان من الجلسة، كأنه مش عايز يسمع أو يبان.


نادين – إزاي… إزاي يعمل كده! عمرنا ما تخيلنا الغلطة دي من وعد!


يوسف جمع قبضته رانيا مشيت ورا بدران


---


برا الفيلا…

وعد كانت واقفة قدام الباب…

إيديها بتخبط بخوف… ركبتها مترعشة…

دموعها نازلة بغزارة على خدودها.


– بـــ… بابا… افتح… أرجوووك…


لكن ماحدش بيسمع…

ولا حتى صوت نفس جوا.


السكون قاتل.


عينيها غرقانة…

افتكرت نظراتهم…

نظرات اشمئزاز… كأنها عاهرة زى مقال أبوها عنها وعن امها


محدش صدقها.حتى أبوها…أبوها اللي طول عمرها شايفاه بطلها…اللي كانت متأكدة إنه هياخد لها حقها… حتى لو زعل… حتى لو ضربها…

بس هيمنع جواز علي من نادين… هيحميها.


لكن لأ…النهاردة…اترمَت برا… وحيدة.

لا بيت…لا مأوى…لا أهل…لا كرامة.


في اللحظة دي…صوت علي رن في ودانها كأنه واقف جنبها:


"لو عملتي اللي بتفكري فيه… يبقى بتغلطي أكبر غلطة يا وعد."


كان بيهددها…كان واثق إنها لو فتحت بقها…هو محصّن نفسه.


الكل شاف بعينه إنه كان في الشغل…الكل واثق فيه…

وهي؟

هي "الكدابة" اللي عمرها ما اتصدقت.


كذباتها القديمة الى كانت بتكذبها عشان على…خليتها كاذبه محترفه في نظرهم ويمشوا وراه هو.


دموعها نزلت أكتر…قلبها بيصرخ.


افتكرت يوم جوازهم…اليوم اللي سلمتله حياتها فيه.


كان مسك الورقة…بصلها بنظرة غريبة وقال:


– "خليها معاكي… اتأمني من غدري."


ضحكت وقتها…كانت واثقة فيه…سابتها في الفيلا بدون خوف.


قالتله:– "خليها هنا فـ بيتنا… كده كده أنا واثقة فيك."


كانت بتحبه فعلاً…حب صادق…بس هو؟

كان بيستغلها.خانها…دمر سمعتها…قلب أبوها عليها…ووقَف يتفرج عليها وهي بتتحرّق.


وهي واقفة…مرة واحدة شهقت

كأن حاجة ضربت عقلها:


قالت بصوت مبحوح:


– الورقــــــة…


عينيها اتسعت.جسمها اتنفض.


– الورقة!!!

الورقة اللي عليها توقيعه…

اللي بتثبت إنه جوزها…


دخل علي أوضته بعصبية،إيده متشنجة وقبضته مجمّعة…طلع موبايله بسرعة واتصل.


بمجرد ما اترد عليه الصوت من الناحية التانية…


– مالك: فينك يا علي؟! وعد هنا!


علي وقف مكانه… – هنا فين؟


مالك بصوت مضطرب:– عند الفيلا!


-------


وعد دخلت الفيلا ولقّت رجالة الحراسة واقفين على الباب بيمنعوها تدخل. بصّت لهم بنظرة مليانة بغض وقالت بحدة:

– دلوقتي بقيتو تمنعوني أدخل؟


واحد من الحراس تقدم وقال متوتر:– لو سمحتي يا آنسة، الدخول ممنوع.


وعد صوتها ارتفع:– هادخل غصب عنكم!


وهي بتدفع واحد منهم حاول يوقفها، ضربته فى رجله. الحراس حاولوا يقربوا منها تاني فوقفت في وشّهم وقالت بتحدّي:

– لو عرفتو تخرجونى بالقوّة اعملوها…!

بصّوا لها للحظة، ارتبكوا، وبطش الجرأة في عينها خلاهم يفضلوا واقفين مش قادرين يتحركوا — خايفين لو لمسّوها تبقى النتيجة تتقطع رؤسهم


طلعت على فوق بخطوات سريعة، مالك تنهد بضيق وهو شايفها مصممة تدخل رغم كل شيء.وعد دخلت أوضتها فوراً.فتحت الدولاب… اتجمّدت.


مفيش!ولا قطعة من هدومها اللي علي كان جايبها.قلبها وقع… فتحت دولابه هو كمان.فاضي.


لفت حوالين نفسها…كل أغراضه متشالة.كأن المكان عمره ما شافه… كأنهم عمرهم ما عاشوا هنا.


بدأت تدور بجنون.فتحت الدولاب تاني… قلبت الرفوف…بصّت بين الشماعات، فوق الرف، تحت، ورا…عيونها مرسومة بالصدمة والهلع.


الورقة!


الورقة اللي حطتها بين هدومه.مكانها فاضي.اختفت.


راحت على الكمود.فتحت الأدراج… واحد ورا التاني…إيدها بترتعش، قلبها بيقع…مفيش أي حاجة تخصها.ولا حتى حاجة تخصه.


الأوضة شبه مهجورة.نزلت تحت وهي بتنهج…دخلت مكتبه…فتحت الأدراج واحد ورا التاني بعصبية.


– راحت فين…؟ الورقه فين؟!


دموعها اتجمّعت في عينيها.مفيش أثر لعلي… مفيش أثر ليها…

كأن الاتنين عمرهم ما كانوا هنا.


فجأة… صوت خطوات.وقفت مكانها وتشنجت.

رفعت عينها…


علي واقف قدامها.عيناه قاسية… جافة… بلا روح.


في اللحظة دي… وعد فهمت.


هو أخفى كل شيء.

أخفى الورقة.

أخفى وجوده.

أخفى حتى ذكراها.


قالت بصوت مكسور، ممزوج بالصدمة والخيانة:


– عملت… كل ده؟


قال علي ببرود قاسي:

– اللي بتدوري عليه مش هنا.


وعد وقفت قدامه بخطوات تقيلة كأن كل وجعها ماشي في رجليها.

قالت بصوت مبحوح:

– عملت فيّا كده إزاي…؟


ما اتكلمش.

قربت منه أكتر، عينها بتلمع بالدموع:

– كنت بتقولي إنك مش هتسيبني… كنت مستنياك… كنت قلقانه عليك في غيابك…وانت طول الوقت ده بتخطط تنهيّني؟! ازاااي؟!


قال علي بهدوء جامد:– حذرتك.


ضحكت وعد ضحكة موجوعة:– من إييييه؟!التحذير اللي بجد... كان لازم يكون منك انت!انت اللي خنت… انت اللي استخدمتني… انت اللي وقفت ضدي!


قربت منه وحطت إيدها على صدره بقهر:– إزاي قلبك طاااوعك تعمل فيّا كده…؟!


عينه فضلت جامدة… لا رحمة… لا ندم.

دموعها نزلت غصب عنها، قلبها بينزف:– ليييييه عملت كدهه؟؟ ليييييييييييييييييه؟!!!


قال علي بصوت منخفض لكن آمر:– اخرجي من هنا يا وعد.


رفعت راسها بابتسامه موجوعه– أخررررج؟!!دلوفتى اخرججج...انت اللي كنت بتجببببني! انت اللي أقسمت إنك مش هتبيعني!ودلوقتي بتقولي اخرجي بعد ما دمرتني وخدت منى كل حاجه؟!!!


صوتها تهز الجدران… وعيونه لسه باردة.


قال علي بصوت جامد:– أنا مضربتكيش على إيدك.


الجملة نزلت عليها زي السيف…همست بكسرة:

– عشان… حبيتك.


ما ردش.انفجرت هي بصوت عالي:– اتَّهَمتني بالباطل!

عيلتي رمتني برا البيت!ودلوقتي عايز تاخد آخر دليل على جريمتك؟!!


خطت خطوة ناحيته، عيونها مشتعلة:

– فيـــــــــن الورقة يا علي؟! وديتها فيييييين؟!


:– معرفش إنتِ بتتكلمي عن إيه.


صرخت:– متعرففففش؟!

الورقة اللي مضينا عليها!

اللي قلتلي "دي ورقة جوازنا"!!!


سكت…قربت منه وزقته بقوة على صدره:

– رد عليّا… الورقة فيييييين؟!


فجأة مسك إيدها بعنف ولفها ورا ضهرها، قربها منه غصب عنها، صوته واطي لكن مليان تحذير:

– دي غلطتك يا وعد… غلطتك إنتي.


وعد اتجمدت مكانها… الألم في دراعها، والقهر في قلبها.

هو ضغط أكتر… وقرب منها أكتر كأنه بيحاصرها:

– أنا قلتلك علاقتنا لازم تفضل مخفية.

وانتِ لعبتي عليّا…

وقصدتي متخديش الحبوب…

لحد ما حمّلتي!!!


بصّت له وعد بشده، قال علي 

– أنا كنت صريح معاكي… لحد ما إنتِ اللي شغّلتي دماغك عليا، وكأن جه دوري! متلومينيش… لومِي نفسك. أنا حذّرتك بما فيه الكفاية.


 وعد:– انت السبب في اللي أنا فيه!


وزقّته بقوة:– بتلومني على إيه وانت اللي زرعت ده جواياااا! إزاي ترميني في مصيبة لوحدي وتسيبني؟!


سكت… مردش.قربت منه بانفعال قالت

– رد عليّااا! كل ده كان إيه؟ كدب؟! كنت بتضحك عليا؟! فين حبك؟! فين اللي عشناه؟! كل ده تمثيل؟!:– أنا… أنا حبيتك… انا ندمانة إني حبيتك…


هنا انفجر علي لأول مرة- أنا ما حبيتكِش أصـــلاً!


جمدت وعد مكانها.الكلمة دخلت قلبها زي السهم.سكتت… بقت ولا نفس.


رجعت خطوتين لورا، عينيها كلها اسئلة موجوعة…بصّت له نظرة أخيرة… واستدارت ومشيت بسرعة.


علي فضِل واقف… شكله جامد… لا بيتحرك ولا بيلاحقها.

لكن فجأة…جمع قبضته… وبضربة واحدة قلب المكتب!

المكتب وقع واتكسر لمية حتة، وصوته ملأ المكان…

وهو واقف… صدره بيعلى وينزل… والغضب مالي عينيه…

دخل مالك بسرعة بعد ما سمع صوت التكسير…اتجمّد مكانه وهو شايف علي واقف والغضب مالي عينيه، إيده مسنودة على الطاولة، وعينه الصقرية جامحة بشكل مخيف.


قال مالك بقلق:– علي…


قاطعه علي بصوت مبحوح لكنه حاد:– روح وراها.


 مالك:– مين؟ وعد؟


رفع علي عينه له ببرود قاتل، وكأن الإجابة بديهية:– فمن تكون غيرها؟


رجع نظره للأرض وقال بغمغم:– معندهاش حتّة تروحها… اتصرّف… ومتسيبهاش.


أومأ مالك بهدوء:– طيب… أسيبك؟


رفع علي صوته بانفجار:– مش بقولك امشــــي!!!


تراجع مالك خطوة، بص له لثانية بنظرة جدية… ثم لقط أن علي محتاج يفضل لوحده، فخرج فورًا.


بمجرد ما الباب اتقفل…وقف علي مكانه… يتنفس بصعوبة…


صوت وعد في ودنه: "أنا ندمانة إني حبيتك."

نظرتها…الدمعة المكسورة في عينها…الكف اللي أخده من أبوها عشانها…

كل حاجة رجعت تتكرر في دماغه.


فى فيلة بدران نادين واقفه على الباب شافت عربية على بينزل منها بصيتله باستغراب إنه خلك راحتله قالت


كنت فين؟


علي نزل وشافها قال- جتلي مكالمة مهمة… بدران فين؟


نادين: قاعد في مكتبه من ساعتها.


سكت علي لحظة وهو باين إنه مش على بعضه. قربت نادين منه بخطوة.


نادين :انت مضايق؟


علي - مش هكون فرحان باللي حصل.


نادين:وانت ذنبك إيه؟ لقيت تُهمة بتتحط عليك غصب… كان لازم تقول الحقيقة.


علي بكلام غامض-

ماكنتش عايزنا نوصل لهنا…


نادين:وعد غلطت غلطة كبيرة يا علي… وبدران مستحيل يغفر في موضوع شرف. كويس إنه ماقـ...تلهاش.


رفع علي نظره لها… قرب منها خطوة زيادة، صوته هدي لكنه كان عميق:


علي:الشرف مهم… مش كده يا نادين؟


اتسعت عيون نادين، اتفاجئت من طريقته وسؤاله اللي وراه معنى.


نادين (بتردد):ا… آه… طبعًا.


سكت علي لحظة وبص بعيد، كأنه بياخد قرار.


علي:

إجازتي في مصر هتنتهي الأسبوع الجاي.


نادين باستغراب- ازاي.. يعنى إيه؟


علي بهدوء لكن كلماته تقيلة- يعني الفرح… هيكون الأسبوع الجاي.

--------


كانت وعد ماشية في الطريق… صامتة…

الصوت الوحيد اللي بتسمعه هو دقات قلبها التقيلة.

قعدت على دَكّة على الرصيف… عينيها ثابتة قدامها، والدمع متحجّر فيها من آخر حديث بينها وبين علي.


هي خلاص… ما بقتش عارفة تفرّق بين الحلم والواقع.

مسكت راسها بألم…

هي فين؟

في الشارع!


أبوها…

الرجل اللي المفروض يكون أمانها…

رماها برّه… خلّاها تمشي زي المشرّدة.


بعد ما كانت أميرة في بيتها… تأمر فيتسمع كلامها…

الكل يلبّي طلباتها… الكل يحترمها.


وكل ده… انهَدّ.

انهَدّ بسبب الخداع…

بسبب الكدبة اللي حبتها…

اللي كانت بتحلم تكمل حياتها معاها…

لكن… إزاي الأمور وصلت لكده؟


كان الليل ساكن… والبرد قارس… وهي لوحدها.


فجأة… ضوء عربية قاطع السكون.

النور ضرب في عينيها… قامت بسرعة تكمل مشي.

لكن العربية وقفت قدامها بالضبط.


حبست أنفاسها.

رفعت عينيها بحذر… ولسه هتبعد…

سمعت صوت الباب بيتفتح… حد نزل.


الخوف شدها…

لفّت بسرعة عشان تهرب.


– وعد!


وقفت مكانها من الصوت وان الشخص ده يعرفها

همست جواها:علي…


لفّت ببطء…الضوء كان مغطي ملامحه…لحد ما وشه ظهر بوضوح.


كان…حــــازم

وعد كانت لسه متفاجئة من وجود حازم… حتى مش أخوها يوسف الى توقعته قرب منها وقال

– بتعملي إيه هنا؟


ردّت بتلعثم:

– أنا… كنت بتمشّى شوية… وبشوف تاكسي.

سكتت لحظة وسألت:– إنت اللي بتعمل إيه هنا؟


لاحظ دموعها… عينيها كانت فاضحة رغم محاولتها تخبي.

قال بهدوء:– إنتي بتعيّطي؟


مسحت وجهها بسرعة وقالت:

– لا… كنت بتفرّج على فيلم مؤثر بس.


رفع حاجبه بعدم اقتناع… بس طنش:– كنت بزور صاحبي…

أشار للعربية:– اركبي أوصلك بدل التاكسي.


وعد:– لأ، شكراً.


ابتسم بخفة:– إيه المانع؟


سكتت… مش قادرة تقول إنها مش لاقية مكان تروحه.


فتح لها الباب بإصرار:– مينفعش أسيبك واقفة كده.


همست وهي متوترة:– أنا… مش هروح البيت.


اتفاجئ… قال– طيب… هأخدك المكان اللي إنتي عايزة تروحيه.


قالت بحدة تعبانه:– مش حمل أسئلة من حد.


سكت لحظة…

عقله مليان ميت سؤال فعلاً، لكن صوته كان هادي وهو يقول:

– مش هسألك عن أي حاجة… وعد.


 ركبت بدون كلمة.

ساق حازم السيارة… وخرجوا من المكان كله.

الجو كان صامت… لكن صمت تقيل.


بعد دقائق قال حازم بهدوء:– ممكن أسألك سؤال؟


قالت وعد:– قف.


:– أهدي… أنا قصدي أسألك عن المكان اللي أوصلك عليه.


سكتت وعد شوية…

بعدها همست:

– زايد… ودّيني هناك.


أومأ حازم بدون تعليق…

مع إنه عارف كويس إن المكان بعيد جداً عن بيتها الأصلي…

لكن ما قالش ولا كلمة.


كان سايق بهدوء…

وعينه بتخونه، كل شوية يبص عليها من طرف عينه.


هي ساكتة…باصّة من الشباك كأن الطريق بيبلعها.


لاحظ حاجة…إيدها.فيها جرح… متعورة.


لمحته…وقبل ما يقول أي حاجة، وعد حسّت بنظراته،

فسحبت دراعها بريبة… كأنها تحمي نفسها حتى من مجرد نظرة.


حازم رجّع عينه للطريق…والأسئلة محشورة في زوره لكنه فضل هادي…

خرج منديل من جيبه، ومدهولها بصمت.


وعد اتفاجئت لأنها فهمت نظراته غلط لكن كان بيبص لجروحها… مش بيحكم عليها.


خدت المنديل…وأول حاجة عملتها إنها مسحت دمعة نزلت غصب عنها.


قال حازم – واضح إنك حساسة أوي يا وعد…الفيلم يأثر فيكي بالشكل ده.


سكتت…واتسحبت ذاكرتها فورًا لمشهد أبوها… علي… البيت… الطرد…

وقالت بمرارة هادئة:

– فيلم واقعي…متخيلتش إني في يوم أشوفه…شيء مضحك، مش كده؟


حازم بص لها وسال– في حاجة حصلت معاكي؟


وعد– اتفقنا… مفيش أسئلة.


حازم– عندك حق… بعتذر.


بص قدامه وقال بنبرة صادقة:

– لكن… لما تحبي تتكلمي… أنا موجود.


 وعد – على أساس إننا هنتقابل تاني؟


بص لها… وابتسامته كانت مختلفة.شبه يقين وهو يقول:

– الطرق كلها… بتحطك قدامي يا وعد…


وعد قالت ببرود– لو قصدك على صدفة الطريق… فهي فعلاً مجرد صدفة.


حازم هز راسه:– مش أول مرة.أنا لما شوفتك في الكلية عند نهال… كانت أول مرة أعرف إنك في علوم… وإنك بنت بدران الى اتكلمو عنها.


وعد اتفاجئت:– كنت تعرفني؟!


ابتسم حازم ابتسامة خفيفة:– مش معرفة شخصية…بس من بابا… لحد ما شوفتك بنفسي…وساعتها وافقت على طلبهم لإيدك…مع إني – زي ما بقولك – مش بحب جواز الصالونات.


وعد – انت وافقت؟!


– آه…أنا اللي طلبت إيدك.


وعد نظرت له بعدم فهم:– ليه؟…مده جواز صالونات.


رد حازم بهدوء نادر:

– لما شوفتك… محسّتش كذلك لانى أعجبت بيكي.


الصمت وقع.في اللحظة دي…وعد اتذكرت.

كم مرة رفضت تشوفه…كم مرة قالوا لها “ابن فلان طيار حاي واهله زباره لابوكى ولازم يشوفك” وهي قالت لأ…كم مرة شافته في الجامعة…كل البنات حواليه يضحكوا…هو ببدلة الطيران… كاريزما… وهي قالت “مغرور… وعلاقاته كتير”فتفادته…وما خطرش في بالها إنه هو كان معجب بيها.


صوته قطع شرودها:

– اللي نادالك يومها في الكليه لما كنت معاكي…كان حبيبك؟


وعد بصتلـه فجأة… افتكرت على

قال حازم– صح…… مش كده؟


وعد قالت وهي تحاول تهرب من السؤال:

– بتقول إيه؟


حازم بهدوء منطقي:– نظرته ليكي… ونظرتك ليه… تدل على كده.

أو إنه قريبك؟!


وعد بانفعال واضح:– خلاص… كفاية كلام.


سكت حازم فورًا.احترم حدودها… وسكت وركز فى قيادته


وعد لفت وشها ناحية الشباك. الظلام برة… بس جواها كان أظلم.


الطريق كله بعدها… صمت.لا موسيقى، لا كلام…

فقط صوت أنفاسها المتقطعة، ونبض قلبها اللي بيحاول يستوعب إنها دلوقتي… وحيدة.


وصـل.العربية وقفت قدّام فيلا زايد.

نزلت وعد…وقفت لحظة…بصّت له من الشباك قبل ما يقفل.


كان يستحق كلمة شكر… يمكن أكثر من شكر.

قالت بهدوء – شكرًا يا حازم.


حازم بهدوؤ – العفو.


بص للفيلا فهل هتعقد فيها لوحدها متكلمش وبعدها حرّك العربية ومشي.


وعد وقفت لوحدها… قدام الفيلا.الليل سكن…الهواء بارد…والفيلا صامتة بشكل مخيف.فتحت الباب…دخلت.


الصمت يوجع.مفيش أصوات…مفيش أرواح…كانت دى الفيلا اللي كانوا بيقضوا فيها الإجازات زمان…بقت دلوقتي… ملجأ الهروب.


والسؤال اللي خبط عقلها بقوة:> "لو بابا عرف إني هنا…هطرد تاني؟

ولا المرة دي…هي..قتلني؟"

الفيلا كانت نضيفة… مرتبة… فيها ريحة نشاط حديث.يعني حد بييجي هنا…

حد بينضف…حد ممكن يدخل في أي لحظة.

وهنا الخوف ضرب قلبها.لو الفيلا مراقبة…بابا هيعرف إنها هنا…

بابا اللي كان زمان يعني "أمان"…اللي كانت متأكدة إنه هيقف معاها حتى لو غلطت…اللي كانت واثقة إنه مش هيسيب الفاعل الحقيقي…


دلوقتي…بقى هو التهديد.نص الظلم اللي اتعرضت ليه… جه منه.


دمعة نزلت…بس مش دمعة بس…كانت وجع، خزي، خذلان.


حست إنها اتظلمت من الكل.من علي…من أهلها…من الدنيا…ومن نفسها كمان..ترجع تقول

"أنا السبب؟"

لو مكنتش حبيته… لو مكنتش صدقته…


لكن عقلها يرد:> لو مكنش حصل كده…هل كنتِ هتعرفي نظرة أبوكِ الحقيقية ليكي؟هل كنتِ هتعرفي إنه شايفك أقل… بسبب أصلك؟


تذكرت الكلمة اللي قت.لتها أكثر من أي صفعة:

"كان لازم أعرف إن دم أمك لسه بيمشي فيكي…

كان لازم أعرف إن معندكيش شرف…بتفضلى بنت تربية ملاجي."


الجملة دي…رُشِقَت في قلبها زي سكينة.

هي؟!اللي عمرها ما قللت من حد اللي كانت بتحترم أبوها…اللي كانت شايفة إنها غالية عنده…يطلع شايفها "بنت ملاجي"؟

وهو…جرّدها من لقب "بنتي".ووسط كل دا…

تسمع صوته جوا دماغها لعلي


> "أنا محبتكيش أصلااا."


الجملة دي خلت روحها تتجمد.إزاي،إزاي قالها ببرود؟إزاي استقوى عليها وهو أكتر واحد عرف ضعفها؟


دموعها نزلت بصمت…عيونها بتسأل:


> أنا عملتلك إيه يا علي؟ ليه دمرتني بالشكل دا؟ ليه رميتني لوحدي؟

ليه خليت كلهم ضدي؟

الحيطان كانت الشاهد الوحيد على انهيارها…الصمت كان مخنوق…

الهوا بارد…نامت على الكنبة…بدون لحاف… نامت بنت كانت أميرة في بيتها…

والنهاردة… مشردة.


نامت في برد الخريف برد الجو…وبرد القلوب.

وهي بتغمض…كان آخر إحساس في قلبها:

> "أنا لوحدي…طول عمرى كنت لوحدى"

---------


في المكتب… كان الدخان مالي الجو.بدران قاعد على الكرسي ووشه واجم، قدامه الطفاية مليانة… ١٥ سيجارة متطفية فيها.


فتح الباب دخل يوسف.


بدران (من غير ما يبص):مش قولت محدش يدخللي؟


يوسف (واقف قدامه بثبات نسبي):بابا… لازم نتكلم بخصوص وعد.مش ملاحظ إن اللي حصل غريب؟


بدران بعصبية:متذكرليش اسمها!


يوسف:الموضوع فيه حاجة نش مفهومه… وبعدين طردك ليها غلط.


بدران مسك اختبار حمل ورمهوله وقع على الأرض عند رجله 


بدران (بصوت مبحوح من الغضب):عارف إيه الغلط؟إني مقتلتهاش على اللي عملته!بس… أول ما أعرف مين عمل فيها كده…هشرب من د..مه.


يوسف -وعد غلطت… جامد غلطها انا ذات نفسي يخلينى مش قادر اصدق الى حصل.. بس كلنا عارفين علاقتها بـ علي…وكانوا قريبين جدًا،إزاي فجأة بقوا بيحدفوا التهم على بعض كده؟


بدران بيرفع صوته-عشان كشفهاااااا!


وقف من مكانه بغضب، عينه مولعة.

بدران: عارف الحرامي لما يسرق ويتكشف…أول حاجة يعملها؟يرمي التهمة على غيره!وده اللي هي عملته!


يوسف بحزم:بس هي رمتها على عمي…كان لازم نسمعلها.


بدران ساخر ومرير:نسمع لكدبها؟مين شافها غير علي؟هو الوحيد اللي كان معاه دلايل!هو أدّاني حقيقة كلامه…هي كان معاها إيه؟ولا حاجة.


يوسف فتح بقه… لكن سكت.

بدران: هي نفسها اتخرست…لما لقت نفسها اتكشفت قدامنا!


سكت يوسف، شد نفسه : أنا بدوّر عليها…وحبيت أعرفك.بدران رفع عينه له… نظرة نار من بدران ويوسف خرج منغير ولا طلمه وقفل الباب وراه

بدران خبط إيده بكل قوته على المكتب…

عينه كانت حمرا….

--------

نادين ـ الأسبوع ده الفرح؟!.. بسرعة دي؟

قال علي بهدوء متماسك ـ اعتراضك إيه؟


قالت نادين : ـ اعتراضي عمره ما كان عليك، بس أنا عايزة أعمل كل حاجة زي أي بنت تانية… مش معنى إني ف التلاتين أتجوز بالسرعة دي زي...


قاطعها علي ـ مين قالك إني همنعك؟ كل حاجة هتتعمل زي ما تحبي.


قالت نادين بدهشة: ـ في أسبوع؟!


قال علي وهو بيبص في ساعته كأنه بيحسب كل ثانية:

ـ آه… لو في اعتراض تاني، بلّغيني بسرعة، عشان وقتي...


قالت نادين بسرعة وهي بتحاول تمسك أعصابها:

ـ تمام يا علي… أنا هسافر معاك، مش كده؟


بصّ لها وقال بجديّه ـ ماعنديش حتّة أسيب فيها مراتي في بلد وأسافر أنا لبلد تانية.


ابتسمت نادين ابتسامة صغيرة، الكلمة علقت في ودنها: "مراتي"…

لكن قبل ما ترد، رنّ تليفونه.


بص علي للشاشة…

"مالك".


قام يمشي شوية بعيد وردّ:ـ عملت إيه؟


جاله صوت مالك - أنا… مش لاقيها.


وقف علي مكانه، وشه اتبدّل، وعينه بقت حادة جدًا:

ـ يعني إيه مش لاقيها يا مالك؟


– دوّرت عليها في كل الشوارع القريبة من الفيلا… اختفت. ممكن تكون ركبت تاكسي، مش عارف بالضبط.


ابتلعت كلامه كلمة واحدة حادة من علي:– حالًا أعرف مكانها ومع مين.


قال مالك مترددًا:– ممكن تكون راحت لحد من معارفها.


أمره علي بصوت جليد:– لو عند «الجن الأزرق» اعرفوهولي فورًا.


قفل علي التليفون وهو ماسكه بقوة، مشي من مكانه في اللحظة دي شاف يوسف خارج ياخد عربيته وبيتكلم ف التليفون

– اعرفلي مكانها وسيب اللي في إيدك وروح دور عليها.


انطلق يوسف بالسيارة، والحراس فتحوا البوابة بسرعة. علي وقف للحظة ينظر للخارج، اتأكد أن يوسف خرج فعلاً ليبحث عن وعد


---

صحيت وعد في اليوم التاني على وجع غريب، حطت إيدها على بطنها بتوجع، وقعدت على السرير مش فاهمة مالها.

قالت بصوت متقطع:

– ب... بابا؟


مفيش رد.

زادت شهقتها وقالت بصوت متألم:

– آه... بابا، الحقني...


بس مفيش أي صوت بيرد عليها.

بصّت حواليها، شافت المكان... الفيلا دي مش بيتها!


الدموع لمعت في عينيها، وقالت بصوت مخنوق:

– يو... يوسف؟


ماحدش رد. الإحساس بالوحدة كان بيزيد معاها كل ثانية.

قامت بصعوبة، وهي بتحاول تاخد نفسها وسط الوجع اللي لأول مرة تحس بيه بالشكل ده. دخلت الحمام، غسلت وشها، والمية نازلة على عيونها اللي كانت مولّعة من كتر البكا.


كانت حاسة إنها موجوعة من كل حاجة... من الألم اللي في جسمها، ومن الوحدة اللي وجعاها أكتر.

حتى جوزها، سابها... ساب اللي زرعه فيها وراح، وخلّاها تواجه مصيبتها لوحدها.


فجأة، سمعت صوت من برّه.

اتشدّ جسمها كله وقالت بتوتر:

– مين؟


خرجت من الحمّام بخطوات مترددة، ولما وصلت لباب الأوضة... اتفاجئت بحدّ واقف قدامها وبصت بدهشه

-------


في فيلا بدران، رجع يوسف من برّه. أول ما دخل، قابل والدته رانيا في الصالة، بصّ لها شوية وقال بنبرة فيها قلق:

– أوضاع البيت إيه؟


ردّت رانيا – زي ما انت شايف، هدوء غريب... كأنه الهدوء اللي قبل العاصفة.


دخلت الخدامة وقالت بهدوء:

– الفطار يا هانم.


قالت رانيا وهي بتقوم:– يلا، عشان تاكل كويس، كويس إنك جيت.


لكن يوسف كان واضح مضايق، قال وهو بيقعد:

– مش عاجبني الوضع يا ماما... أنا بَدور على وعد من امبارح.


ردّت رانيا – ممكن تسكت؟ أبوك لو سمع اسمها هيتضايق.


يوسف – متنسيش إنها بنته... يعني أختي. قد ما نارى منها كبيرة، بس نارى الأكبر من اللي عمل فيها كده... ثم بابا كان يقدر يعاقبها بطريقة تانية، بس مش بالطرد.


قالت رانيا – وده مش عقاب يعني؟


قال يوسف – مش عارف... بس حاسس إن بابا طردها عشان يحميها منه.


رانيا :– يحميها؟! لو معرفكش كنت حسيت إنك طيب زيادة يا يوسف.


ابتسم يوسف بسخرية وقال بهدوء:– وأنا أول مرة أعرف إنك متفهميش دماغ بابا، تفكيره مش بسيط زي ما انتي فاكرة.


رانيا فضلت تبصله باستغراب من كلامه، وهو راح ناحية السفرة. هناك كان علي لسه نازل، ونادين قاعدة على الكرسي. أول ما شافته قالت له:

– خرجت امبارح يا يوسف؟


رد عليها وهو بياخد مكانه على السفرة:– آه، خرجت.


قعدوا على السفرة، يوسف بص لعلي، وعلي كان بيبصله هو كمان.

قال علي ببرود:– عايز تقول إيه؟


رد يوسف – انت خرجت امبارح بالليل؟


نادين قالت بهدوء:– آه، كان عنده شغل.


يوسف – من بعد اللي حصل مباشرة؟


علي – متوقع إن شغلي يستنى؟ انت أول واحد لو جتلك مكالمة إن الشركة بتولع هتجرى؟


في اللحظة دي رن تليفون يوسف، اتخض وبص لعلي بشدة، وعلي كان مبتسم عليه بسخرية. رد يوسف وهو بيرفع السماعة:

– ألو، يا محمود؟


رد محمود:– علي بيه، شركته قدرت توثقنا من برّه، والتوكيل اتقدم في الافتتاح. حاولت أبلغ بدران.


قال يوسف بهدوء: – تمام، هبلغه.


قفل يوسف التليفون ورجع يبص لعلي، حتى رانيا كانت قاعدة معاهم. قالت

– يوسف، روح قول لوالدك هيفطر امتى، مش عايزة حد يزعجه.


سكتوا كلهم لما جه بدران، وقاطع حديثهم بدخول صامت وقوي. خد كرسيه المعتاد وقعد عليه بكل هدوء، وقوة فيها قسوة من بروده. بص للجميع نظرة صادمة، محدش كان متوقع إنه هيفطر معاهم. بعد شوية قال بصوت صارم:

– فين القهوة؟


قالت رانيا – هخلّيهم يحضروها حالًا.


شاورت للخدامة، اللي أومات لها فورًا وراحت. في اللحظة دي بدران بص ليوسف وقال بصوت ثابت:

– هتدخل الافتتاح؟


رد يوسف – آه، شركة عمي هتوثقنا من أمريكا، فهنقدر نقدم الافتتاح السنة دي من غير ما نبان إننا اتهزّينا بعد ضربة السرقة اللي حصلت لنا في السوق.


بدران حوّل نظره لعلي وسأله – راجع أمريكا؟


قال علي – لسه، بعد ما أخلّص شغلي هنا.


دخلت نادين في الكلام بابتسامة:– وجود علي مهم في الشركة دلوقتي، وكمان... فرحنا هيكون الجمعة الجاية.


بصّوا لها الكل بدهشة، يوسف قال :– الجاية؟!


رانيا رفعت حاجبها وقالت: – بالسرعة دي؟


نادين قالت بثقة: – هسافر مع علي، هكون مراته خلاص.


سكتوا كلهم، والجو اتبدّل في لحظة. الصمت بقى تقيل وغريب، كأن في حاجة مش طبيعية بتحصل. بدران كسر الصمت وقال بنبرة عملية:

– القرار ليكم. المهم تكون موجود يا علي في الموسم... المنافسين كلهم في السوق، والحماس السنة دي زايد عن العادة.


رد علي وهو بيأكل بهدوء واضح: – متقلقش، أنا هكون أول واحد يحضر.


قالها وهو بيعض الأكل بأسنانه الحادة، نبرته هادية لكن فيها قوة.

بدران رجع لطبيعته كأن اللي حصل امبارح ما كانش، وكأن كل حاجة اتنسيت.


كل حاجة في البيت كانت غريبة... الهدوء، الكلام، حتى النظرات.

ما فيش حاجة صحيحة في البيت ده.

--------


وعد اتصدمت، عينيها اتّسعت وقالت بنبرة متلخبطة:

– ط... طنط فاطمة؟ انتي هنا؟ من إمتى؟


قالت فاطمة بهدوء وهي متأثرة:

– من امبارح، يا وعد.


استغربت وعد وقالت بنبرة مترددة:

– من امبارح؟


فاطمة هزّت راسها وقالت بهدوء:

– لما حصل اللي حصل امبارح... وخرجتي من البيت، أنا...


سكتت لحظة، مش قادرة تقول الكلمة اللي وعد عارفاها كويس، الكلمة اللي معناها "باباها طردها".

كملت بصوت حزين:

– خرجت وراكي، فضلت ماشية لحد ما شوفتك داخلة فيلا. استنيتك تخرجي، تابعتك، بس ضيّعتك ف النص... فضلت أسأل عليكي، وأسأل لحد ما وصلت هنا. لما لقيتك نايمة، خوفت أصحيكي، فسيبتك تنامي براحتك.


بصّت لها وعد بعيون ممتنة وقالت بدهشة:

– خرجتي ورايا... وفضلتي تسألي لحد ما عرفتي مكاني؟


ابتسمت فاطمة ابتسامة حزينة وقالت:

– ماقدرتش أستحمل أقعد في الفيلا بعد اللي حصل. لما جتلي الفرصة أكون معاكي... خرجت، وجيت.


عين وعد دمعت، وصوتها اختنق وهي تقول:

– طنط فاطمة...


قربت فاطمة منها وقالت بحنان وقلق:

– مالك يا وعد؟ سمعت صوتك، كنتي بتتوجعي.


في اللحظة دي، وعد ما استحملتش، اترمَت عليها وحضنتها بقوة.

قلب فاطمة وجعها، بادلتها العناق وربّتت على ضهرها بحنان.


قالت وعد بصوت مبحوح: – انتي اللي لحقتيني... مجاش منهم حد.


مسحت فاطمة على ضهرها وقالت بحنان: – خلاص يا حبيبتي، اهدي.


بس وعد بعدت عنها، بتتنفس بصعوبة، بتحاول تلم نفسها، وقالت بوجع مكتوم:

– بابا طردني... مش مشاني، أنا عارفة معنى الكلمة. متكسفيش تقوليها، دي الحقيقة.

أنا... بحاول أستوعبها لحد دلوقتي، بس ماكنتش متوقعة تكون دي النتيجة.


قالت فاطمة وهي بتحاول تطبطب عليها:

– اهدي يا حبيبتي، كل حاجة هتتصلّح.


وعد خدت نفسها بصعوبة، مسحت دموعها وقالت بصوت مبحوح:

– جوايا بركان، مش عارفة إزاي قادرة أكتمه جوايا.


مشيت ببطء وقعدت على الكنبة، لحقِتها فاطمة وقالت بقلق:

– شكلك تعبان يا بنتي، أنا دخلت على صوتك، وجيت أشوفك مالك.


وعد رفعت نظرها باستغراب وقالت:

– دخلتي؟! مش انتي قولتي إنك هنا من امبارح؟


فاطمة ارتبكت شوية، بصّت بعيد وقالت بسرعة:

– آه... بس يمكن ما شُفتيش وأنا بصحيكي. كنت برّه بجيب شوية حاجات للبيت.

لما شُفت كل حاجة فاضية قولت أحضّرك الفطار قبل ما تصحي، بس دخلت لما سمعت صوتك بتتوجعي.


بصّت وعد حواليها وشافت فعلاً أكياس فيها أكل وخضار وفاكهة، بس الإحساس بالوجع رجع يذكرها، وضغطت بإيدها على بطنها


قالت فاطمة بسرعة وهي بتقرب منها:– مالِك يا وعد؟


قالت وعد– هكون كويسة...


ثنّت ركبتيها شوية ناحية بطنها، كأنها بتدور على الوضع اللي يخفّف الألم.

وبنبرة هادية، كأنها بتحلل حالتها كطبيبة، قالت:

– ده تمدد بسيط في جدار الرحم... بسبب التغيّرات الهرمونية.


قالت فاطمة بخوف:– لازم تشوفي دكتور، يا وعد.


هزّت وعد راسها رفض، لأنها في جلستها دي خدت وضع الجنين اللي مريحها نسبيًا، حسب معرفتها الطبية.


قعدت فاطمة على الكرسي اللي جنبها، بصتلها بحنان ممزوج بشفقة، وقالت بهدوء– و... وعد؟


ردّت وعد بسرعة وهي مغمضة عينيها:

– متبصليش النظرة دي... هتكرهيني أقعد معاكي، ويمكن أقولك امشي.


سكتت لحظة، وبعدين فتحت عينيها وقالت بنبرة فيها وجع وعتاب لنفسها:

– ليه عملتِ كده يا وعد؟ ليه عملتِ في نفسك كده؟


سكتت وعد شوية، وصوت أنفاسها كان بيتهزّ من كتر الوجع.

قالت فاطمة وهي بتكتم غضبها ودهشتها:

– يستاهل تعملي في نفسك كده عشانه؟ وتكوني هنا بسببه؟


رفعت وعد عينيها المليانة دموع وقالت بصوت مبحوح:

– لا... ما يستاهلش.


فاطمة قربت منها وقالت بحيرة:– طب ليه؟ ليه يا وعد؟


انفجرت وعد وهي بتتكلم بحرقة: – عشاااان حبيته!


نطقت الكلمة كأنها بتطلع معاها كل اللي وجعها.

بصّت لفاطمة وقالت بانفعال موجوع:

– عارفة يعني إيه بحبه؟هو كان عندي رقم واحد...كان كل حاجة في حياتي.


ابتلعت ريقها وهي بتكمل بصوت مكسور:

– انتي عرفتي كل حاجة، ومش هكدب وأقولك كنت معترضة عليه... لا، أنا كنت عارفة إن اللي بعمله غلط، بس استمريت.

علشان لحظة واحدة وأنا معاه... كنت بتمنى متخلصش.


دمعة نزلت من عينها ببطء، دمعة خذلان مش ضعف، وقالت بصوت خافت:

– حبيته أكتر من أي حد، لدرجة إن لما الوجع جه منه... وجعني بزيادة.

ولما الوجع جه من بابا وعيلتي... ثبت الوجع جوايا.


سكتت شوية، وبصت لفاطمة بعينين باكيات وقالت:

– أنا اعترفتلك، انتي الوحيدة اللي عرفت مشاعري ليه... وشُفتي حبي ليه في عيني فليه مستغربه


فاطمة قالت بحدة مكبوتة:

– بس ماقلتيش إنك على علاقة بعلي بيه... ومتجوزاه في السر!


وعد – كان ده اتفاقنا في البداية...


فاطمة قاطعتها بدهشة:

– اتفاق؟ اتفاق على إيه؟


وعد بتردد – كنا متجوزين عرفي.


اتجمد وش فاطمة من الصدمة، سكتت ومقدرتش تنطق، كأن الكلام خبطها.

وعد كملت وهي بتحاول تدافع عنه بعينين موجوعة:

– كان عنده ظروف تمنعه، صدقيني يا طنط، هو كان ناوي نتجوز رسمي... كان مستعد يعمل كده.


قالت فاطمة وهي تهزّ راسها بحزن عميق:

– ولسه... لسه بتبرري له بعد كل اللي عمله؟


سكتت وعد، مش لأنها اقتنعت، لكن لأنها بدأت تحس إنها ما كانتش بتبرر له... كانت بتبرر لنفسها.

اللي عملته، مش اللي عمله هو.


عينها سرحت، وافتكرت كلماته اللي كانت لسه بتدور جواها زي صدى موجع:

"مستعد تثقي فيّ يا وعد؟ ظروفي تمنعني أتجوزك رسمي... بس جوازنا العرفي مش غلط، طول ما إحنا موافقين."


قالت وعد وهي بتحاول تتماسك:– قال لي جوازنا العرفي مش غلط... طالما إحنا موافقين.


فاطمة بصت لها بصدمة وقالت بحِدّة حزينة:– وعد، عقلك كان فين يا بنتي؟!


بصت لها وعد بعينين ضايعين، مش قادرة ترد.

قربت منها فاطمة وقالت بوجع واضح في صوتها:– مفيش حاجة اسمها جواز عرفي... ده اسمه ز...نا، يا وعد.


كلمة وقفت الدنيا في ودان وعد.

اتجمدت مكانها، نظرتها فرغت من أي تعبير، كأن صوت فاطمة كسر جواها حاجة كانت بتحاول تحافظ عليها.


فاطمة كملت وهي بتحاول تهدي نبرتها:

– سواء بالموافقة أو من غيرها، ده مش جواز حقيقي... دي مش ورقة معترف بيها في الحكومة، ولا دليل على شرعية العلاقة.

دليلها الوحيد... إنك كنتي معاه. مش كده؟


وعد بصوت واهي، كأنها بتحاول تبرر آخر خيط عندها:

– كانت في فيلته... أنا سيبتها هناك.


فاطمة اتوترت وقالت بسرعة: – راحت فين الورقة دي؟


مردّتش وعد.قربت منها فاطمة، صوتها هادي بس حاد في نفس الوقت:

– وعد، انتي ذكية... إزاي وفقتي على كده؟ حتى لو كان تحت اسم الحب؟


سكتت وعد.مش عارفة تقولها إن اللي حصل ما كانش حب، كان ضعف.

إن أكرم لما شافها منهارة وسكرانة بعد اللي حصل بينهم، “أكرمها” بجواز عرفي علشان يسكتها...

بس هو ما كانش إكرام، كان استمرار للذنب.

عملت الغلط، وبعده عملت عشر زيه.


قالت فاطمة بنبرة فيها وجع وغضب مكبوت:

– الحب ليه حدود يا وعد... ليه ضوابط وليه عقل يتحكم فيه.

انتي ذكية، دكتورة، فاهمة... انتي كبيرة كفاية.


غطّت وعد ودانها بإيديها وصرخت:– كفاااايه... أرجوكي كفااااااايه بقى!


سكتت فاطمة.ولما اتكلمت وعد، كان صوتها بيتهز من البكاء:

– معرفش عملت كده إزاي... كنت عارفة إنه غلط.

بس هو قالّي إنه معترف بجوازنا، وإن الورقة دي يقدر يقدّمها للعالم كله.

قال إن ظروفه بس اللي مانعاه من التوثيق...

هو نفسه قال معترف بجوازنا، ليه يبقى باطل؟


فاطمة – معترفش بده قدام أهلك ليه؟


سكتت وعد.

قالت فاطمة بهدوء موجع:– طالما مفيش توثيق، ولا إعلان قدام أهلك... فالجواز ده...


سكتت، مش قادرة تقول الكلمة اللي هتكسر وعد أكتر.

لكن نظرة وعد لوحدها كانت كفيلة تقول إنها فهمت.


فاطمة همست:– وعد...


قاطعها صوت وعد المبحوح:– خلاااص... سبيني لوحدي.


فاطمة قامت، قلبها واجعها عليها.ما زعلتش منها، بس كانت عاجزة تعمل أكتر من كده.


فضلت وعد قاعدة مكانها، ضامّة رجليها لصدرها كأنها بتحاول تحمي نفسها من النار اللي جواها.

دفنت وشها، ودموعها نزلت بحرقة.


كانت دموع استدراك...

ندم، ذنب، وتأنيب.


دلوقتي بس، العقل رجع من غيابه،

والقلب اللي كان بيقودها اتكسر لميت حتة.


النهارده، العقل احتل مكان التفكير والاستيعاب،

والقلب غِفَى...

يمكن في دوامة علاج طويلة.

بس السؤال الحقيقي:

هل هيتشافى الجُرح؟

ولا الأثر هيفضل عمره كله؟


---


فى الليل فاطمة كانت في المطبخ من بدري.

جهّزت أكل دافي، ريحته مالية المكان، ورجعِت بيه للصالة.

وعد لسه قاعدة في نفس مكانها، نفس الوضعية، ساكتة، عينها مطفية.


قالت فاطمة بنبرة فيها حنية:– عملتلك أكل دافي، يرمّ عضمك شوية.


بصتلها وعد وقالت بهدوء:– انتي اللي جبتي الأكل ده؟


ردّت فاطمة، وهي بتقلب في المفرش قدامها:– بتسألي ليه؟


قالت وعد بصوت خافت فيه وجع:– عشان ماعنديش فلوس أدفعلك...

حتى قعادك هنا وخدمتك ليا، أنا ماعنديش أديكي مقابلهم.

أنا ماعدتش "وعد" اللي كانت أميرة نفسها.


طلعت بطاقتها من جيبها، نظرت فيها وقالت بسخرية حزينة:– أول ما فلوس الفيزا دي تخلص، مش هيبقى معايا جنيه واحد.ده لو بابا ما وقفهاش من الأساس.


تنهدت فاطمة وقالت وهي بتبص عليها بعِتاب حنون:– اخس عليكي يا وعد، فكراني قاعدة هنا علشان فلوسك؟


رفعت وعد نظرها وقالت بمرارة:– أمال جايالي ليه؟ سبتي شغلك وجيتي ورايا وأنا مش هفيدك في حاجة.


ابتسمت فاطمة ابتسامة خفيفة وقالت بهدوء: – أنا مش عايزة منك حاجة،

كل اللي عايزاه أكون معاكي... أرعاكي، زي ما كنت بعمل دايمًا.


وعد بصتلها، نظرة فيها تعب وسخرية في نفس الوقت:– آه؟ وده ليه بقى؟


قالت فاطمة ببساطة، وهي بتقرب منها وتمدّ إيدها على كتفها: – عشان بحبك يا وعد...وبعتبرك زي بنتي.


ابتسمت وعد ابتسامة وجيعة، فيها كسرة:– لسه مش قادرة تقتنعي إن حتى بابا نفسه رماني؟


تنهدت فاطمة، قربت منها أكتر وقالت بهدوء دافي:– وعد، أنا هفضل معاكي...

وصدقيني، رنا كانت هتسيب الشغل كمان لما عرفت انها تقدر هنكون معاكى


فاطمة بصراحه – بس أنا قولتلها تِفضل في الشغل، لأنها محتاجاه، أما أنا كده كده كنت هقعد في البيت…بس كنت مكمّلة الشغل علشانك إنتي ورنا.إنتي كنتي أكتر واحدة بتعاملنا كويس هناك…وده بالنسبالي كفاية أوي يا وعد هانم.


وعد بسخريه موجوعه: – هانم؟!

 فاطمة – وهتفضلي ست الهوانم العمر كله، يا بنتي.


نزلت دمعة من عين وعد، وقالت بصوت مكسور:– أنا غلطت... غلطت أوي يا طنط فاطمة.


ما ردّتش فاطمة، كانت عارفة إن غلط وعد لا يتوصف،فاكتفت إنها تبصّ لها بعين مليانة رحمة.


قالت فاطمة بعد لحظة صمت: – ناوية تعملي إيه يا وعد؟


هزّت وعد راسها وقالت وهي بتتنفس بصعوبة:– معرفش...أنا في مصيبة كبيرة، ومفيش حد معايا،ولا حد بيساندني.


قالت فاطمة بهدوء وهي بتحاول تخفف عنها:– انتي لسه في الأول،بس بعد شهر ولا اتنين...بطنك هتبتدي تبان...ولما...


سكتت فاطمة، الكلمات وقفت في حلقها،ماقدرتش تقول عنه ابن حر.ام أو طفل غير شرعى

مدّت إيدها على إيد وعد وربّتت عليها وقالت:– كلي يا بنتي... ربنا يسهل.


قالت وعد وهي بتهز راسها:– مش عايزة آكل.


قالت فاطمة بحزم لطيف:– لا، مفيش الكلام ده.انتي لازم تاكلي،انتي محتاجة الأكل أكتر من أي حد.


قالت وعد بصوت خافت:– مش قادرة... مليش نفس.


ابتسمت فاطمة بحنية وقالت:– الأكل ملوش دعوة بالنَفَس يا وعد،

بعد إذنك... كلي.أنا عاملاه مخصوص ليكي، من قلبي.


سكتت وعد، أومأت بخضوع وقالت بصوت خافت:

– ممكن تسيبيني لوحدي يا طنط؟


قالت فاطمة وهي بتبتسم بحنية حزينة:– هتاكلي أكيد.

بس ما ضغطتش عليها،وقالت قبل ما تخرج:

– لو احتجتي أي حاجه... ناديلي


خرجت فاطمة بهدوء،ولما بقيت وعد لوحدها،

مدت إيدها للتليفون اللي كان على الترابيزة.فتحته،

كانت الشاشة سابته على آخر رقم كلمته... علي.


كل شويه كانت تفتحه وتشوف الرقم...كأنها مستنية منه معجزة.

تنهدت وقالت لنفسها:– إمتى هصحى من الكابوس ده؟أنا عارفة إنه بيحبني...

(سكتت لحظة) بيحبني؟وضربت كفها على راسها بحدة وهي تهمس بحرقة:

– أي حب؟!... ده عمل فيا اللي العدو ما يعملوش.


رن إشعار فوق الشاشة... اسم نادين.

اتجمدت وعد، فتحت السوشيال ميديا اللي كانت قافلاها،وشافت أول بوست...

صورة جديدة لنادين فـ أكبر محل مجوهرات،بتبتسم وهي بتقيس خاتم ماسي ضخم،خاتم باين عليه الغلو... والغرور.


لكن اللي وجعها مش الخاتم...كانت الساعة اللي جنب نادين على الطاولة.

نفس ساعة علي.هي عارفاها كويس.


همست وهي بتكتم شهقة وجع:– يعني... معاها. 

معاها بيختاروا شبكة جوازهم...وهي هنا، بتنهار لوحدها. 

قفلت الموبايل بسرعة،وعيونها اتمالت دموع،مش مصدقة إن اللي كان من يومين بيقسم لها بحبه...بقى في يوم واحد بيختار شبكة لواحدة تانية. 

قلبها وجعها كأنه بيتفتح من جديد،الجرح لسه نازف،ومفيش ندم جاي منه،

ولا حتى لحظة تفكير فيها. 

كانت بتنهار بهدوء...كأنها بتغرق فـ صمت موجع.

-----------


في محل الجواهر، كانت نادين قاعدة جنب علي، عينيها بتلمع وهي بتجرب أطقم الماس قدام المراية.قالت بسعادة ظاهرة:

– الطقم ده تحفـة، بس أكتر حاجة عجباني الخاتم... شوف يا علي، مش شايفه إنه تحفة؟


بصت له وهي بتمد إيدها قدامه، والخاتم بيبرق في ضوء المحل.

رفع علي عينه من التليفون وبص بسرعة، قال بهدوء وهو بيرجع نظره للشاشة:

– ده الى عجبك.


ابتسمت نادين، المدير قال

– تمام كده يا علي بيه؟


أومأ علي بإشارة خفيفة، طلع الكارت من محفظته وسلّمه للمدير اللي سحب المبلغ بابتسامة وقال:– ألف مبروك يا فندم، ربنا يتمم على خير.


كان مالك داخل وقتها، وقف قريب وهو بيبص لعلي بنظرة فيها استفسار.

استأذن علي من نادين بخطوة بسيطة وراح ناحيته، وقال وهو بيحاول يخفض صوته:– كل حاجة تمام؟


رد مالك بهدوء، لكن عيونه فيها قلق:– آه، في الفيلا تمام... بس بصراحة، كنت خايف لو هي معرفتش تتصرف، تتهور إنت وتروحلها.

(سكت لحظة)

– ساعتها كل اللي عملته يضيع، والناس تصدق كلامها هي مش كلامك.


بص له علي بطرف عينه بنظرة تحذير واضحة،

فسكت مالك فورًا، بلع ريقه وقال بسرعة:

– أنا مقصودش، بس الوضع متوتر شوية... وانت، يعني، مش هتقدر تسيبها بسهولة.


قال علي ببرود ثابت:– عملت اللي قولتلك عليه؟


رد مالك:– آه، متقلقش... هي دلوقتي لوحدها تمامًا.


ابتسم علي ابتسامة صغيرة مافيهاش لا دفء ولا ندم، وقال:

– كويس.


رجع لعند نادين اللي كانت بتجرب العقد قدام المراية وتضحك بخفة،

وهو حس للحظة إن انعكاس صورته جنبها في الزجاج باهت...

كأنه مش هو.


في السيارة، كان علي سايق بصمت تام

قالت نادين – حاسة إننا اتسرعنا شوية.


بصلها علي، وهي قربت منه، ابتسمت وقالت بنعومة:

– مش مصدقة إنك هتكون ليا.


مدّت إيدها بهدوء ولمست دراعه، وقربت وشها منه بخطوة خفيفة،

لكن في لحظة،انتفض غرائز عليه الحاسيه ،السيارة انحرفت فجأة،وضغط على الفرامل بقوة!


صرخت نادين بخضة، وبعد ما وقفت العربية، بصت له بعينين مصدوماتين:

– علي! في إيه؟!


قال بصوت خشن ومتوتر: – إياكي... إياكي تقربي مني يا نادين.


اتسعت عينيها بدهشة: – إزاي يعني؟


قال بجمود واضح وصوت خافت فيه تهديد:– تصرفاتك... احسبيها قبل ما تلمسيني.


ضحكت بسخرية وقالت:– قصدك على المتلازمة اللي عندك دي؟!


علي سكت،وشه اتبدل،صوته اتقطع،وإيده شدت الدركسيون بعصبية،العروق في إيده كانت باينه كأنه بيحاول يمسك نفسه بالعافية.


قالت نادين – أوف، ده كله عشان لمستك يا علي؟... أمال لما نتجوز هنعيش إزاي؟أنا هكون مراتك مش غريبة عنك!


ماردش،قالت بنغمة متحدية:

– علي، احنا هنتجوز... فاهم معنى الكلمة دي؟ ولا الجواز عندك هيبقى بس ورقة؟


لف وشه عليها بحدة – نـــــاديـــــن!!!


قالت نادين : "منتا لازم تفهمني يا علي، أنا مش واحدة تجرّها وراك زي ما انت عايز، ولا انت فاكر إنك ما تسمحش لحد يقرب منك غيرها؟"


بصّلها علي باستغراب، فقالت هي بحدة أكتر:"وعد... اللي واكلة عقلك وتفكيرك عني."


اتسعت عينه بدهشة، وقال : "بتقولي إيه؟"


ردت نادين "مضايق من قربي؟ طب وهي؟ لما كانت بتقرب منك كانت اللحظة بتكمل ولا لأ؟"


شدّ علي نبرته وقال بغضب مكتوم "اتكلمي عدل من غير لف ولا دوران يا نادين."


ضحكت بسخرية وقالت: "وعد يا علي... أنا عارفة إن بينكم حاجة كبيرة."


قاطعها بعصبية "نادين كفاية."


لكنها كملت وكأنها بتسكب الزيت على النار:

"يوم الملعب، ممشيتش زي ما افتكرت... شوفتك وانت بتكلمها، كانت قريبة منك جدًا، مفيش حتى مسافة بينكم، كلامكم وهمسكم كان واضح... دي مش علاقة بنت بعمها، دي علاقة واحدة بحبيبها."


قال علي وهو بيكتم غضبه: "خلصتي؟"


 نادين ببرود وقالت: "كلامها عنك كان حقيقي مش كده؟ بينكم علاقة، ولما حسّيت بالخطر، رميت كل الحمل عليها... خلت بدران يطردها ويقول إنها خانته وشرفه، وهي فضلت تبرر، وهو مصدقك... مصدقك لدرجة إنه عمره ما تخيّل إنك أنت السبب في اللي حصل لبنته."


كانت امرأة ذكية بطبعها، وخبيثة كفاية لتستنتج كل ده، لكن علي ما اهتزّش، ظل ساكن تمامًا، عيونه مركزة فيها وكأنه بيقراها.

قال بهدوء بارد:"وبعدين؟"


نادين باستغراب وقالت:"يعني إيه وبعدين؟ بتحنلها ولا إيه؟"


مدّ علي إيده لتليفونه، عمل مكالمة، وهي بتبص له باستغراب.

قالت: "بتعمل إيه يا علي؟"


قال بثقة: "عايزك تسمعي بنفسك لبدران... يمكن الكلام اللي انتي متأكده منه يطلع صح."


بس قبل ما يكمل، أول ما بدران رد وقال "ألو"، نادين اتوترت وقفلت الخط بسرعة.

بصلها علي بنظرة فيها تحدي وقال بهدوء خطر:

"مالك سكتّي؟ المفروض إنك كنتِ عارفة الحقيقة الكبيرة دي، صح؟ ليه ما قولتِهوش؟"


قالت وهي بتحاول تبرر: "أنا سكت عشان جوازنا... بس كده."


ضحك علي بخفوت وقال ساخرًا: "خوفتي اتجوزها؟"


سكتت نادين لحظة، عارفة إنه دايمًا سابقها بخطوة، نظراته بتسبق كلامها، ذكاؤه مرعبها.

قالت بارتباك:"انت... متجوزها؟"


سكت علي ثواني، صمته كان أثقل من أي رد، وبعدين قال بصوت منخفض وجاد جدًا: "هعتبر نفسي ما سمعتش الكلام السخيف اللي قولتيه... بس لو اتكرر، إحنا هننتهي."


قالت بعناد وهي بتحاول تثبت نفسها:"وعد كانت بتقول الحقيقة يومها."


بصلها علي ببرود، وقال وهو بيقفل النقاش نهائي:"انتهينا يا نادين."


لكنها ما سكتتش، "أنا لازم أعرف أنا هتجوز مين بالظبط... أوقات بحس إنك... إنك عندك انفصام يا علي، شخصيات متعدده جوا بعض!"


قال علي بصوت هادي لكنه حاد:"الحقيقة هي اللي إحنا فيها دلوقتي."


سكتت نادين لحظة، وتنهدت وهي بتحاول تهدّي الموقف، وقالت بصراحة:

"أنا بحبك، وحبي ليك ساعات بيخليني أرتكب غباوة."


بصّ لها علي "غباوة زي إيه؟"


قالت نادين "اللي عمرك متتوقعه."


اقترب منها علي شوية، وبص في عيونها بعمق وقال بصوت منخفض:"تقتلي عشانّي."


ارتجفت نادين بخوف من نبرته المخيفة، لكنه أكمل وهو بعيد عنها شوية:

"سكّتي."


تنهدت، وبعدين قال بهدوء شديد: "علاقتنا هتكون سلسة يا نادين، أكتر مما تتخيلي، هتمر باللمح البصر."


نظرت له بارتباك وقالت: "أنت كمان بتحبني ولا لا؟"


ابتسم علي بابتسامة قصيرة وقال: "جوازنا جواب كافي."


ابتسمت نادين بخفّة، ثم اقتصر الصمت، علي شغّل السيارة ومشيوا بهدوء.

---


في اليوم التالي، وصلت وعد الجامعة ماشية بصمت، وراحت على المدرج، قابلت صحابها اللي كانوا قاعدين هناك:

– "وعد تعالى احنا هنا."


كانت وعد محتاجة شوية هدوء، عايزة تقعد لوحدها.

دخلت دكتورة نظرت لهم جميعا وبالذات وعد استغربت وعد من نظرتها

قالت الدكتوره- ممكن كلمه يا دكتوره وعد

بص الجميع لوعد عارفين إن علاقتهم مش حلوه عشان يكون ف بينهم كلام، نزلت وعد من المدرج ولما راحتلها قالت

- نعم يا دكتوره نهال

قالت نهال - ف صديق استقصدنى ف خدمه وانا باديها

استغربت وعد من الى بتقوله وقبل ما تتكلم، قالت نهال

- متحضرين محضرتى وروحى ع السكشن

استغربت قالت وعد- بس ليه أنا معملتش حاجه

قالت نهال - انا مقولتلكيش إنك عملتى حاجه متقلقيش مش هغيبك عندى

سكتت وعد وبصيت لصاحبها الى كانو بصينلها، خرجت وعد والباب اتقفل وراها قالت الدكتوره

- نركز هنا يدكاتره


وعد راحت على السكشن دخلت ملقتش حد هناك قعدت لوحدها مش فاهمه ليه خرجتها وليه جبتها هنا، تنهدت وفضلت تبص فى الساعه لقيت حد بيحسب كرسي وبيعقد قدام واتفجأت لما لقيته حازم بصيتله بشده

قال حازم- كنت فاكر نهال هتاخد وقت أكتر معاكى عشان كده اتأخرت

قالت وعد- انت بتعمل اى هنا

قال حازم- عايز أتكلم معاكي ف موضوع

قامت وعد وراحت عند الباب قال حازم - راحت فين

قالت وعد- انا عندى محاضره

قال حازم- أهدى انا إلى قايل لنهال تعفيكى من محاضرة النهارده

بصيتله وعد بشده معقول خرجتها عشانه، قالت وعد- وده ليه

قال حازم- انا هاجي ،وغرى معاكى يا وعد، بمناسبه الموضوع إلى كنت عايزك فيه من اسبوعين وحبيبك قاطعنا

بصيتلت باستغراب قال حازم- انا عايزك تفكرى ف موضوعنا تانى

قالت وعد بدهشه- موضوع اى

حازم- تتجوزينى


بين الحب والانتقام

بارت١١


انا بعتذر جدا على التأخير الاب الى بكتب عليه اتكسر وفين وفين على معرفت ارجع الكتابات عشان انزلهالكو،حقكم عليا بجد بس بجد غصب عنى لان مفيش كاتبه هتتأخر كده وخصوصا بعد متفاعل اتعدل الا لو كان فعلا خارج عن ايدها....متزعلوش منى❤️


رواية بين الحب والانتقام الفصل الثاني عشر 12 من هنا

رواية بين الحب والانتقام كاملة من هنا

روايات الخلاصة ✨🪶♥️
روايات الخلاصة ✨🪶♥️
تعليقات