رواية نبضه وطلقه الفصل الرابع 4 بقلم أيه طه
رواية نبضه وطلقه الفصل الرابع 4
وصلوا مدينة صغيرة جنب البحر علشان يستخبوا يومين. الأوتيل اللي نزلوا فيه بسيط، وفيه كافيه تحت. أدهم كان قاعد بيراقب المكان بعينه اللي ما بتنامش.
ليلى وسارة نزلوا يفطروا على الترابيزة اللي بره، وليلى بتحاول تتعامل عادي كأن مفيش حاجة.
في اللحظة دي، واحد من النزلاء في الأوتيل شاب وسيم، جه وقف جنب ترابيزتهم وهو مبتسم: صباح الخير يا آنسات… ينفع أقعد؟
سارة (بابتسامة): أهلا، اتفضل.
ليلى اتفاجئت وقالت: لأ معلش، إحنا قاعدين مستنيين…
قبل ما تكمل، أدهم ظهر فجأة ووقف ورا الكرسي. عينه سودة ومركزة في الشاب.
أدهم (بصوت تقيل): الترابيزة محجوزة.
الشاب (مستغرب): محجوزة؟ بس البنات قالوا…
أدهم (مقاطع وهو بيقرب): قولتلك محجوزة. قوم.
الشاب اتحرج وقام، ومشي من غير كلمة. ليلى بصلته بغضب: إيه ده؟! إنت مجنون؟ الراجل كان مؤدب وبيتكلم عادي.
أدهم (بيقعد قدامها وبصوته البارد): ما فيش حاجة اسمها "عادي" في الظروف دي.
ليلى (بعصبية): يعني إيه؟ هتمنعني حتى أكلم حد؟
أدهم (بنبرة غيرة واضحة): أيوه. مش هكذب عليك. مش عايز أشوف أي حد يقرب منك.
سارة (بتضحك بخبث): باين إن في حد مولع نار جوا قلبه ومش راضي يعترف.
أدهم بصلها بنظرة سكتتها فورا، بس ليلى فضلت تبصله مدهوشة.
ليلى (بصوت واطي): إنت… إيه حكايتك معايا؟
أدهم: مش وقت الحكايات. دلوقتي وقت إننا نفكر إزاي نسبق الناس اللي بيطاردونا.
لكن وهو بيتكلم، عينه فضلت معلقة عليها… كأن جواه كلام تاني مش قادر يطلعه.
وفجأة، جرس موبايل ليلى رن تاني.
رسالة جديدة:
"هو يقدر يمنعك من الكلام… بس يقدر يمنعنا من خطفك؟"
ليلى وشها شاحب. أدهم مسك الموبايل من إيدها بسرعة، عينيه ولعت أكتر.
أدهم (بصوت غاضب): خلاص… اللعبة قلبت نار.... دول اقرب مما كنت اتوقع لدرجه يسمعو كلامنا...
بالليل. أدهم واقف عند الشباك، عينه زي الصقر وهو بيراقب الشاطئ. ليلى داخلة الأوضة، ماسكة بطانية صغيرة وبتقول: بجد زهقت من أجواء الرعب دي. يعني هو لازم تفضل واقف كدا طول الليل؟
أدهم من غير ما يبص لها: طول ما في ناس وراكي، يبقى النوم رفاهية... احنا مش حملها.
ليلى (بغضب خفيف): ما هو اللي بيطاردونا بيبعتولي أنا مش إنت… يعني أنا الضحية مش إنت.
أدهم التفت لها فجأة، قرب خطوة: لأ، من النهارده اللي هيقرب منك… يبقى بيقرب مني أنا كمان...
ليلى اتلخبطت وسكتت لحظة، قلبها بيخبط من نبرته، لكن قبل ما ترد… خبط خفيف على باب الأوضة قطع اللحظة.
سارة: يا جماعة افتحوا بسرعة.اانجزو يالهوي عليكم...
أدهم فتح الباب بسرعة، لقاها مرعوبة.
سارة: في اتنين واقفين تحت… لابسين أسود ووشوشهم مش واضحة. باين إنهم مش نزلاء عاديين.
أدهم قبض إيده: أخيرا قرروا يطلوا.... ويظهروا وبطلو جبن...
نزلوا سوا على البحر. عربية سوداء وقفت بعيد، ونزل منها تلاتة رجالة. واحد فيهم صوته تقيل: يا أدهم… اللعبة خلصت. سلم البنت وخد طريقك سالم.
ليلى اتجمدت، قربت من أدهم وقالت بصوت واطي: هما عايزينني أنا؟ ليه؟!
أدهم بص في عينيها وقال: هتفهمي بعدين… بس أوعدك مش هيلمسوكي طول ما أنا هنا.
الرجالة بدأوا يقربوا. أدهم سحب سكينة صغيرة من جيبه، عينه متوحشة: قربوا… وانتو هتشوفوا البحر دا لونه هيقلب دم.
ليلى حاولت تمسك إيده: لأ يا أدهم! بلاش دم. خلينا نهرب!
أدهم (بابتسامة باردة): الهروب مش دايما حل… أوقات لازم نوقف ونواجه.... وقولتلك متخافيش وانا هنا ليه مش بتسمعي الكلام..
الرجالة هجمو. سارة صرخت: انتو فى ايه ولا ايه؟ إلحقووووووا!
أدهم اتحرك زي البرق. أول واحد حاول يضربه بعصاية حديد، بس أدهم مسك العصاية ووقع الراجل على الأرض.
التاني هجم عليه بسكينة، أدهم صدها باللي في إيده ودهسه على الرمل.
التالت حاول يمسك ليلى. هنا ليلى فجأة مسكت ازازة من الأرض، وكسرتها على إيده، وصرخت: إبعد عني احسنلك!!
الراجل اتفاجئ واتراجع. أدهم شاف الموقف، صرخ: برافو يا ليلى! كدا عجبتيني.
الرجالة رجعوا للعربية بسرعة، والسواق صرخ: لسه هنرجعلك يا أدهم… ولسه هنخطفها. ووقتها مش هتعرف تعمل حاجه...
العربية اختفت في الضلمة.ليلى وقعت على الرمل وهي مرعوبة، نفسها مقطوع.
ليلى: أنا… أنا قتلت واحد؟!
أدهم قعد جنبها، وهو لسه بيتنفس بسرعة: اهدى محدش مات… بس الليلة دي كانت مجرد بداية.... والحاى اصعب..
سارة: يا نهار أسود! يعني في "تكملة"؟! أنا كنت فاكرة فيلم أكشن قصير ونخلص.
ليلى ضحكت نص ضحكة وسط دموعها، وأدهم قرب منها قوي، مسح التراب من على وشها وقال: من هنا ورايح… مش هسيبك لحظة. سواء غصب عنك أو برضاكي.
ليلى بصت له بدهشة، قلبها بيرتعش، بس قبل ما ترد… رسايل واتساب جديدة وصلت على موبايلها.
"دي كانت مجرد الموجة الأولى… البحر لسه هيغرقكم."
أدهم شد الموبايل من إيدها، وعينيه ولعت غضب.
الليل كان أهدى شوية، بس جوا ليلى مفيش هدوء. قاعدة في عربية أدهم، وسارة ورا، والجو كله متوتر.
ليلى (بصوت متقطع): أنا مش فاهمة… الناس دي عايزاني أنا بالذات ليه؟! أنا مالي ومالهم!
أدهم سايق بسرعة، عينه على المراية: في حاجة إنتي مش عارفاها… أو يمكن عارفاها بس ناسية.
ليلى (مستغربة): ناسية إيه؟ أنا بنت عادية… شغلي وبيتي وحياتي بسيطة.
قبل ما تكمل، أدهم لاحظ عربية سودا وراهم من بعيد. ضغط على البنزين فجأة.
سارة (مرعوبة): إيه؟! في إيه؟ ليه بتجري كده؟
أدهم: العربية اللي ورانا دي مش ماشية صدفة… دي ورانا من ساعة ما خرجنا من الأوتيل.
ليلى التفتت للخلف، لقت فعلا نور العربية بيقرب: يا نهار أبيض… دي نفس العربية اللي كانت على البحر!
أدهم شد نفسه أكتر على الدركسيون:
امسكي جامد… الليلة دي مش هتكون سهلة.
سارة بتصرخ: يا رب نعيش للصبح!
ليلى تحاول تمسك أعصابها، وتقول: أدهم… هما مش عايزين يقتلوك. هما عايزين ياخدوني. طب ما تسلمني وخلاص!
أدهم فجأة فرمل بقوة وبص لها بعين نار:
تاني تقولي الكلام ده؟! أنا عمري ما هسلمك لحد...
ليلى اتفاجئت من نبرته، قلبها ارتجف، وسكتت.
أدهم (بصوت تقيل): واضح إن اللي وراكي مش لعبة وبس … وده معناه إن في سر كبير متعلق بيكي.
ليلى (بترتعش): سر إيه!؟ أنا مش فاهمة حاجة!
أدهم: أبوكي… إنتي عارفة كل حاجة عنه؟
ليلى اتجمدت. وشها اتغير، وسكتت ثواني طويلة.
سارة استغربت: هو في إيه؟ ليلى... في إيه في أبوكي؟
ليلى (بصوت واطي، متقطع): أبويا… كان شغال مع ناس مش مظبوطين… بس أنا عمري ما دخلت في شغلهم. كنت صغيرة وما كنتش فاهمة.
أدهم عينه ضاقت: يبقى كده الخيوط بدأت توضح. هما عايزينك عشان تورطيهم في اللي سابوه أبوكي وراه.
العربية اللي وراهم فجأة قربت جامد وخبطتهم من ورا. العربية بتتهز بعنف.
سارة: هموت! أنا هموت! يالهوي عليكي ياساره وعلى شبابك اللى راح...
أدهم ماسك الدركسيون بكل قوته، عينه مش بترمش: اهدوا بقى وبطلوا صويت وصياح طول ما أنا سايق… محدش هيموت....
ليلى وسارة صرخوا مع الخبطة، وأدهم فضل سايق بأقصى سرعة لحد ما اختفت العربيه اللى وراهم.
وقف بعد شوية على جنب، الكل بياخد نفسه.
ليلى (بصوت مبحوح): أنا… أنا السبب. أنا اللي جبتلك المصايب دي.... انا فعلا مصيبه وكارثه متحركه... يعني مش انت اللى خربت حياتى لما لاقيتك دا انا اللى خربت حياتك لما شوفتني....
أدهم بص لها بهدوء، نبرته متغيرة لأول مرة: لا… إنتي السبب اللي خلاني ألاقي حاجة أعيش عشانها.
الصبح طلع، البحر قدامهم عامل زي وش مليان أسرار. أدهم واقف بعيد، سايب ليلى وسارة جوة الأوضة. عينه متعلقة بالأفق، ووشه مش مريح.
#نبضة_وطلقة
#آيه_طه
يتبع
لقراءة باقي فصول الرواية ( اضغط هنا )
